الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يوسف الهملان الدعجة

كامل النصيرات

الأحد 17 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 877

لم يكن يدري الطيار «يوسف الهملان الدعجة» أن جملة واحدة ستصنع منه بطلاً ..جملة واحدة فقط ..جملة يتردد صداها في كل العالم العربي وفي كلّ العالم غير العربي..كان (الدعجة)  لحظتها ينسجم مع وجدانه الذي تربى عليه؛ وجدانه الذي قال له: القدس عربية و فلسطين من البحر إلى النهر لنا .. لذا؛ تلقف وجدان الجماهير العربية وجدان الطيار و طار بها إلى كل حارةٍ وبيت ..وتحوّلت الجملة الوحيدة إلى بطولة يستحق طيّارها لقب (بطل) عن جدارة و استحقاق؛ لأنّ حالة العطش التي تعيشها الجماهير التي ركّبوا فوقها الهزائم كانت بانتظار هذا الماء الذي جعل المعنويات ترتفع من جديد وسط سقوط الشهداء وقوافل الجرحى وهدير الشعوب التي تنزل للشوارع كلّ يوم غاضبةً و ملبيةً لنداء القدس ..!
استحضر هنا مظفر النواب شاعر التمرّد وهو يصرخ في وجه الفلسطيني الثائر ( حالة عشقٍ لا تتكرر يا عبد الله فلسطين) .. فلسطين العاشقة والمعشوقة ..فلسطين التي أهدت للشعوب لساناً فصيحاً لا يقبل التأويل و التبديل ..فلسطين التي قالت للطيار يوسف الدعجة وهو الذي يطير للسماء : أيعجبك يا يوسف ما قالته السفيرة الأمريكية بأنها كانت تتوقع أن تسقط السماء على الأرض ولكنّ السماء لم تسقط ..ففعلتها أنت من الأرض و السماء ..اسقطتَ سماءهم عليهم بجملةٍ واحدة أو بالأدق بضربةٍ واحدة ..!
وعاد يوسف بعد رحلةٍ طويلة ..عاد محفوفاً بالمحبّة و البطولة ..و تلقفته الجموع في المطار بـ (بزّته) الكبتنية ..فهل تراجع يوسف عن جملته الوحيدة ..لا والله ..فقد خرج الأسد من داخله وبدأ يزأر وسط الجموع و يخطب فيهم بكلام سهلٍ ممتنعٍ لا يقبل التراجع ..اختصر فيه كلّ بلاغات الخطباء وكلّ التحليلات المطوّلة ..لقد كان لساناً لكل الذين لا يصل إليهم الاعلام ولا تلتفت لهم الكاميرات أؤلئك القابضون على عشق فلسطين كلّ فلسطين من مائها إلى مائها ..!
لله درّك يا يوسف ..ولكنّي أخاف أن يأكلك الذئب و نحن عنك غافلون ..!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش