الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انفلونزا الخنازير.. احجية تسميات.. أم ماذا؟

احمد حمد الحسبان

الاثنين 18 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 281



لن ادخل في المجالات العلمية لهذا الملف، واتركها للمختصين لكي يقولوا كلمتهم فيها. وساكتفي بالحديث عن القضية الصحية من زاوية المنطق، وما يعتقده العامة بانه نوع من الاستخفاف بعقولهم، او انه» احجية» لم يفلحوا في فكفكة الغازها.
انها «احجية» الانفلونزا، وتحديدا انفلونزا الخنازير، إذ تشير التقارير الى انتشار هذا المرض في بلدة الجفر الصحراوية بمحافظة معان. والى ادخال 15 حالة الى المستشفى، والى حدوث حالة وفاة لسيدة بهذا المرض وإصرار الوزارة على ان ما يحدث شيء عادي... وان المرض «موسمي» وليس وبائيا.
وللدقة، فإن «الاحجية» ليست مرتبطة بما حدث في الجفر، وانما سبقتها ببضع سنوات، ومن خلال رفض الوزارة تسمية هذا المرض بـ«انفلونزا الخنازير» وإعادة تصنيفه كـ«انفلونزا موسمية»، دون ان تقدم ما يقنع بان تغيير التسمية لها علاقة بمدى خطورة المرض، وان خطورته قد تراجعت مثلا.
فالتسمية العلمية، ما زالت نفسها«H1N1»، وما زال المرض يؤدي الى بعض الوفيات، وبحسب معلومات متسربة من مستشفيات هناك وفيات تحدث سنويا بهذا المرض، وانه مختلف من حيث شدته عن الانفلونزا العادية او «الموسمية»، وكذلك من حيث علاجه واعراضه وفترة العلاج.
الناس هنا يتذكرون ما حدث قبل عدة سنوات، عندما قررت الوزارة اعدام آلاف الخنازير من مزارع في مناطق الجنوب، وعندما اتخذت إجراءات اقرب ما تكون الى الاستنفار لمواجهة المرض الذي وصفته الوزارة بانه «وباء»، وانه يتطلب اتخاذ إجراءات حازمة لمواجهته.
فجأة، وبدون سابق انذار، اصبح هذا المرض عاديا، وتراجعت اللجنة المختصة بالاوبئة عن تصنيفها الأسبق له كوباء، وعادت الى تسميته بـ«الانفلونزا الموسمية».
والادهى من كل ذلك، ان وزارة الصحة تبدي «حساسية» زائدة من اية وسيلة اعلام تسمي المرض باسمه الحقيقي. وتتمسك بوصفه «المحسن».
بالطبع لا احد ضد التسمية، مهما كانت، حتى لو ان منظمة الصحة العالمية ايدت ما ذهبت اليه اللجنة الوطنية للاوبئة، او العكس. لكننا نرى ان انتشار هذا المرض في بقعة معينة لا بد وان يلفت الانتباه من زاوية وبائية. وان تتحرك الوزارة وأجهزتها للتعامل مع الواقع بشكل استثنائي، خاصة وان هناك وفيات تحدث نتيجة لهذا المرض.
فكلنا نعلم او نعتقد ان الانفلونزا العادية او الموسمية لم تكن من الامراض القاتلة، او المؤدية للوفاة. وكان هناك تفريق بينها وبين الأنواع الأخرى من هذا المرض وبخاصة «انفلونزا الخنازير» و«انفلونزا الطيور» حيث كانت المرجعيات الصحية تصنفهما بانهما هما الأخطر وانهما من الامراض القاتلة التي تنتقل من الحيوان الى الانسان، وانهما في مرحلة ما تتحولان الى الانتقال من الانسان الى الانسان.
هنا، اعتقد انه لا بد من ان تقوم الوزارة بتوضيح سبب تغيير التسمية وبالتالي تراجع الاهتمام بانفلونزا الخنازير خاصة وان التسمية العلمية ما زالت هي نفسها «H1N1». وما زالت الوفيات مرتبطة بمخرجات هذه التسمية؟ وما زال المرض يأتي على شكل «موجات» موسمية.
نعم...لا بد من حل لهذه الاحجية؟
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش