الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دع عنك الحقائب، ولا تستعجل بالرحيل!

لؤي طه

الأحد 9 آب / أغسطس 2015.
عدد المقالات: 29

«رسالة بملء الحب،لأولئك الذين ما زالوا على قيد الأرض،يتقاسمون مع الليل خبز الأرق، يرتشفون بصمتٍ وكتمان عنا أقداح الألم «
مثل أنثى بفستان أسود، لكنه باذخ الفرح!يلفُّ جيدها الطويل عقدتشعُّ حبّاته بكثير من الأمل! تملك تفاصيل الذوق، تطوق شفتيها بابتسامة أنيقة، تجلس في حضرة الحياة، تخلع خوفها من هاجس الغد؛ كما تخلع قفازيها الطويلين إصبعاً، إصبعاً على مهل، ببطء شديد الروعة! تحرق أعصاب الوجع. تدوّخ
الألم، تشاكس الأيام تمازح اللحظة، وتتحايل على آلام جسدها فتوهم كل من يراقبها بأنها أنثى ترقص!كن مثل تلك الأنثى؛ إذا أهدتك السماء محبة منها لك بمرض يعوي في داخلك كذئب لا يهدأ إلا إذا افترستك أنيابه
بألم.
لا شيء يحدث هكذا عبثاً! لكل شيءٍ حكمة!  هناك ربٌّ يعترش السماء، يضبط إيقاع الأرض، يدوّزن كل ما يحدث على مزاجك أنت! على حسب قدرتك أنت! الله هو من شكّل طينتك، هو يعرفك ويفهمك أكثر مما تفهم نفسك؛ فيبتليك بما لا يبتلي به غيرك؛ فليس كل ابتلاء هو سخط عليك وغضب، وليس كل نعمة تُصيبك هي لك حظٌّ جميل!
<<إن المنطق هو المبتدأ لكل حكمة؛ ولكنه ليس المنتهى! >>ربما الذين اصابتهم محبة السماء بالمرض هم منطقيون عندما يتألمون، وحينماتتوجع مسامات أجسادهم؛ لكن ماذا لو أبصروا في منابع الضوء التي في داخلهم!! حتماً سوف يجدون هالة من نور تطوف من حولهم،حينها يتخلصون من رهاب النهاية المبكرةوالرحيل المفاجئ!
إلى أولئك الذين يتناسلون من أرحام الغيم أجنّة بيضاء!  أولئك الذين ينحدرون من سلالات العطر، هؤلاء هم الفرسان النبلاء؛ ينازلون المرض، يبارزون أوجاعه بسيف الابتسامة! لا يديرون ظهورهم للحياة، ولا يستسلمون أبداً؛ هم فقط يسلّمون نبض قلوبهم لحكمة السماء! لا يثقون بما يخبرهم الطبيب عن قرب النهاية وساعة الرحيل؛ فالطبيب يقرأ ما تمليه التقارير والفحوصات. هو لا يجيد لغة السحاب، ولا يعرف أبجدية الأمل! هو لا يصغي كما تصغي أرواحهم مرهفة السمع، إلى همس الملائكة وهي توشوش لهم بأن ظلوا كما الفراشات تحوم بخفة في حقول أيامكم؛ ما زال لكم متسع من الفرح ولكم في الحياة حق الحياة!
كن على يقين وقناعة تامة، بأن القوة الروحية التي يغمرك بها الله، بمقدورها أن تفعل لك الشفاء بإذنه! إن المعجزات تحدث إذا ما كنا بحاجة لها! اسلك الدرب المؤدية إلى الروح، وابحث عن النور، واغتسل بماء الضوء، إن الدواء والشفاء الذي تنشده لجسدك ليس متوفراً في الصيدليات، وليس في مراكز العلاج. هو في عيادة داخلك، اتبع هسيس الروح واقتفي الأثر! فالأمر الآن ما بين يديك. تعلّم كيف توسّع حدقة القلبلتنظر بصورة إيجابية؛ استسلم رغبة منكلقوة الروح والعقل الباطن، أنت أصلاً في عقلك الباطن خُلقت معافى! وما حدث لجسدك مؤخراً سيكون وهمّاً إذا ما مسكت بطرف الخيط لتنسج منه وشاحاً مزركشاً بألوان الفرح والعافية! الجسد يمرض ويزداد به الألم؛ حين يمرض عقلك. كن أنت الربان الذي يقود سفينة أفكارك وأبحر بمشيئة الله،وأطلق سراح الروح،وافتح على مدِّ الفضاء اشرعة الأمل.
تذكر وأنت في سكرات الوجع، بأنك مُحاطٌ بسرب من الملائكة، يفتحون صحائفهم مع كل وخزة ألم يمحون عنك خطيئة! ونحن الذين نحسب بأننا بكامل العافية محاطون بصخب الحياة في كل لحظة نفعل خطيئة!
تأكد بأن هذا البلاء ما هو إلا اصطفاء لك؛ لأنك الأجمل ولأنك الأنقى، فكل الأنبياء الذين مروا على هذه الأرض توجعت أجسادهم، صلبوا وجلدوا، وظلت أرواحهم في منأى عن كل ألم!  لا تكترث بما يحدث على جسدك. فكل جسد يفنى وتبقى الروح هي البداية ونهاية الألم وبدايتك السرمدية فلا تؤذي تلك الروح باليأس ولا تخدشها بالخوف والفزع!
أعد ترتيب أثاث عواطفك، ورتب خزانة اللحظات، دع عنك حقيبة الرحيل، وأنزل يداك اللتان ترتفعان رويدا، رويداً تهمّان بالوداع، قم من فراش الإحباط واسرح خصال الفرح وانثر غرتك الغجرية على جبين الحياة، تأنق وتألق واخرج بوجه بشوش فما زال هناك متسع من الحب، ولم يزل لك نصيب على هذه الحياة. فكيف وأنت القوى الجميل تفرط بما لك من حق وأرث في هذه الحياة!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش