الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن أي تسوية سياسية تتحدثون؟

ماهر ابو طير

الجمعة 22 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 2551

الكلام عن التسوية السلمية، يبدو مثيرا جدا، كون مواصلة اطلاق التصريحات حول اهمية التسوية السلمية، بخصوص القضية الفلسطينية، يتناقض في الاساس مع التغيرات على الارض.
منذ زمن بعيد، انتهى حل الدولتين، ومانراه اليوم، يثبت هذا الامر، غزة محاصرة ومعزولة، والقدس باتت عاصمة لاسرائيل وفقا لاعتراف ترمب، والضفة الغربية مقطعة الاوصال، ومصنفة الى فئات كما هو معروف، ولا خط واصل جغرافيا في الاساس، بين مدن الضفة الغربية.
عن اي حل سياسي نتحدث هنا، مادامت كل الأسس التي تم الحديث عنها، عند اطلاق عملية السلام، قد انتهت، سواء مايتعلق بملف اللاجئين الذين يراد توطينهم اليوم حيثما يعيشون، او ملف القدس، التي جرى تهويدها على مدى عقود، ولم يكن اعتراف ترمب الا محطة ضمن محطات تغيير هوية المدينة، ليست اولى المحطات، وليست آخرها.
هذا يعني بشكل واضح وصريح، ان على كل الاطراف الاقرار، ان لاتسوية سياسية مع اسرائيل، ومواصلة الحديث عن التسوية وانتظار مشروع اميركي، مجرد مضيعة للوقت، وجدولة للازمة، وضحك على الذقون، وتصبير للمساكين.
نحن امام حالة استعصاء، على كل المستويات، التسوية السلمية دفنت منذ زمن بعيد، وأي تسوية ستكون تسوية تصفوية للقضية الفسطينية، وفي المقابل، فأن الشعب الفلسطيني المنهك في فلسطين، قد لايكون قادرا على اطلاق رد فعل شبيه بالانتفاضة الاولى والثانية، لعدة اسباب، ابرزها ان السلطة الوطنية في رام الله تدير ردود الفعل على طريقتها، ولاتريد انتفاضة مسلحة، هذا فوق ان كل التنظيمات المؤهلة لاطلاق رد فعل مختلف، مقيدة، ومحددة الحركة لاعتبارات كثيرة، بما في ذلك حركة حماس في غزة، مع مايمكن وصفه بتقييد عام للشعب الفلسطيني اليوم في الضفة الغربية، حيث ترزح الغالبية العظمى تحت وطأة ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة جدا.
مالذي يمكن ان يفعله اذاً الفلسطينيون والعرب، امام هذه الحالة، التي تتأسس على نجاحات متواصلة للمشروع الصهيوني في فلسطين، دون ان نتمكن حتى الان، من وقف هذا المشروع، لا بالسلم، و لابردود الفعل السياسية او حتى المسلحة كليا، او شبه المسلحة، او السلمية؟!.
الكلام الذي يبعث على اليأس، يقترب من الخيانة ربما، حين يكون التقييم العام للوضع، يؤدي الى الدعوة المبطنة للاستسلام امام هذا المشروع؛ لكننا لانتقصد ذلك، ونسأل بمرارة شديدة، عما يمكن فعله امام المشروع الصهيوني، اذا كانت كل الخيارات ضعيفة، وغير منتجة، او ان الظروف الحالية، معاكسة تماما لاي ردود فعل قد يتم اطلاقها في هذا التوقيت؟.
حين تمر الامم بأزمات كبرى، كما في القضية الفلسطينية، لايجوز ان نبقى في ذات حزمة ردود الفعل المعتادة، وهو مانراه اليوم، وكأن هذه الامة باتت عقيما، وغير قادرة على انتاج خيارات جديدة، وتواصل الحديث عن ذات الخيارات، برغم ان المشروع الصهيوني دخل مرحلة مختلفة، لكننا نتذاكى علىبعضنا بمواصلة الحديث عن تسوية سياسية محتملة، او عن كلفة انفجار ردود الفعل الغاضبة داخل الضفة الغربية وغزة، فما الذي يمكن ان نفعله اذا كانت كل الابواب مسدودة؟!.
بصراحة وكل صراحة، لابد من مراجعة كل المشهد، فلم يعد هناك اي قيمة، لكل هذه السيناريوهات، ولابد من شكل جديد، للرد على اسرائيل، وهو شكل بحاجة الى من يضع أسسه، بين امة، اعترفت فيها جهات كثيرة بشرعية اسرائيل، ووجودها على ثلاثة ارباع مساحة فلسطين، تاركة للفلسطينيين ربع المساحة، وتفاوض اليوم، على ربع الربع، ولعل اول الخيارات المطلوبة اعادة تعريف هذه الازمة، واعادتها الى مربعها الاساس، أي نزع الاعتراف بأسرائيل، وتعريفها باعتبارها مجرد احتلال لكل فلسطين، بما يترتب على ذلك من اجراءات على الارض، حتى لايكون كل هؤلاء مجرد شركاء، من حيث يعلمون او يعلمون في تثبيت المشروع الصهيوني.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش