الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجهـل هــو أصــل الشـــرور !!!

م. هاشم نايل المجالي

الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 272

    كلنا يعلم ان الجهل هو اصل كل الشرور، وهو أصل الانحلال والارهاب والجريمة والفتنة والاضطهاد والقمع والاستبداد بالرأي والقرار، وكل شيء فيه مضره.
لأن الجهل يجعل عقل الانسان منغلقاً نحو اتجاه واحد، فلا يمكنه ان يستوعب اي فكرة جديدة، والجهل بعواقب الامور وما يسببه من ضرر يصيب الانسان مع الزمن بضمور بالعقل، ويقتل كل منابع الابداع والتفكير بأنجح الحلول للازمات والمشكلات. فهناك مسؤول ورؤساء دول ليسوا سوى روبوتات بيولوجية لا اكثر، فهم يتلقون الاوامر والمعلومات دون ان يحللها؛ ليصبح مسيّراً وليس مخيراً، ويفقد القدرة على تصفية تلك الاوامر من الشوائب، لذلك نجد الدول العظمى تحارب العلم في دول العالم الثالث وتحارب الوعي وتقيد الحرية والابداع والابتكار، وهذا يفوق خطورة الحرب بالجيوش، وهم يحاربون الدين والثقافة ويتحكمون بالاعلام ويعملون على خلق شكل جديد من السلطة الحاكمة، فهم يتحسسون من اي مجتمع مثقف واع مدرك محلل لاهدافهم واطماعهم في بلادنا .
 هناك مقولة قالها غوبلز وزير الدعاية السياسية في حكومة هتلر ( كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي ). وهذه العدائية للدول المتحضرة تجاه دول العالم الثالث انها الحرب بين الوعي والادراك، وبين الجهل وعدم ادراك ابعاد كثير من الامور والقرارات، انهم يسعون دوماً لتجهيل شعوبنا عن حقوقنا، ويستغلون ويستثمرون خيرات بلادنا والتحكم في مقدراتها ومواردها ومستقبلها، وما تلك التنظيمات الارهابية في كثير من الدول العربية سوى صناعة غربية للقتل والتدمير والتهجير؛ ليتمكنوا من السيطرة على الشعوب ومعاملتها كما قطيع الخراف، فان اسوأ ما في الامة هو الامية، واصبح شعار الدول الكبرى ( التصدي للوعي ) في الدول النامية؛ لذلك صنعت تنظيمات ارهابية بفكر متطرف منحرف تحلل وتشرع كما تراه لصالحها ولتحقيق اهدافها، كذلك فانها كما اغتالت العلماء العرب فهي تضيق الخناق على المثقفين والمبدعين وتساعد على نشر الفساد خاصة عند المسؤولين، وكما شاهدنا بعض رؤساء الدول العربية، حيث تبخرت اموالهم في البنوك الغربية بعد القضاء عليهم، وها هي تنهب الاموال الطائلة من الدول العربية بحجة مكافحة الارهاب؛ لتفقر هذه الشعوب ليغرق الشعب بالجهل، وتنشر الافكار الهدامة حتى لا نتمكن من اللحاق بركب الحضارة.
وها هي الثوارت قد باءت بالفشل بل جرت معها الويلات والدمار والقتل والتشرد، وهنا تكمن المأساة حتى في جهل كبار المسؤولين، وجهل المثقفين بابعاد قراراتهم، فهل حقاً شعوبنا تتنفس الحرية اي انها سلمت من العبودية، وهل شعوبنا تملك حق الاختيار سياسياً ودينيا، ًوهل لشعوبنا الحرية السلوكية فميا تقرر وتريد بارادة واختيار من غير احكام قسرية وبدون اكراه او خضوع او خنوع .
ان قرار الرئيس الامريكي ترامب بنقل السفارة الامريكية الى القدس ان لم يكن يمثل جهلا بابعاد وخطورة هذا القرار، فانه يمثل السطوة والهيمنة بالقوة والامر والقبول بالامر الواقع، وهذا ما ترفضه الشعوب العربية الا فئة قليلة لا تعرف قيمة ومعنى ومفهوم القدس لدى المسلمين ولدى كل منتمٍ ومخلص، فهم لا يمثلون سوى انفسهم المنغمسة بالملذات وبالفكر الغربي وليسوا سوى مأجورين من الكيان الصهيوني ولديهم اجندات مشبوهة. فقضية القدس قضية كل الاديان مسلمين ومسيحيين وغيرهم والقدس من اطهر بقاع العالم مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيها الاقصى الذي عرج منه الرسول صلى الله عليه وسلم الى السماء والقبلة الاولى للمسلمين، فهل لهؤلاء من رؤساء الدول ممن لا يعيرون الاهتمام لاهمية القدس بالنسبة للعرب والمسلمين انتماء لدينهم، ام ان القلق والخوف هو الذي يسيطر عليهم، حيث ان القلق هو الهوة التي توجد بين الآن وغداً ولا يعلمون انه كلما ابتعد عن ركيزة الحاضر المؤكد بانتمائه والمحافظة على قيمه واخلاقه ومواقفه الرجولية التي يسجلها التاريخ وانشغل بالمستقبل وملذاته، فانه سوف يتعايش دوماً مع القلق، انه الخوف من المجهول ليس فقط من خنوعهم وغض بصرهم عما يجري لا بل من شعوبهم ان صحت لمواقفهم، وسيعيشون طول عمرهم في قلق دائم، ان اهل الايمان بسبب تمتعهم بصفات دينية وخصال منهجية يحميهم الله من أفعال الاخرين من الامم المنحرفة والضالة؛ لان جوهر الايمان في قلوبهم ونفوسهم يضمن تكاملاً نفسياً وروحياً يحول دون وقوع الشخص في مستنقع البلايا والتصورات الخاطئة؛ لانهم مؤمنون بقدرة الله ومتوكلون عليه، فالخوف مذموم لاهل الايمان اصحاب النفوس الخاوية المتعلقة بزهرات الحياة الدنيا، فالايمان مصدر قوة ونافذة صبر واقدام يغذي الشجاعة القلبية ويزيد من الحصن الخارجي والتعلق بالله يعطي الثبات والشجاعة .
حمى الله هذا الوطن في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة وسدد الله خطاه في مسعاه وفي مواقفه البطولية الرجولية التي هي محط فخر واعتزاز.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش