الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما كان بالإمكان إلا ما كان !

محمد داودية

الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 429

بدون أية أوهام، فإن بلدنا يحتاج حاجة ماسة، الى المساعدات الامريكية والسعودية والخليجية والأوروبية واليابانية والصينية. فل ستوب.
وبدون اية مزاعم وادعاءات، فإن المساعدات الأمريكية الضخمة التي تقدم للاردن، لها استحقاقاتها وشروطها واكراهاتها. كما هو حال كل المساعدات لكل الدول. هذه البدهيات الواضحة، يعرفها مركز القرار الأردني معرفة يقينية، حين اتخذ موقفا مقاوما لقرار ترامب المعادي لحقوق الشعب الفلسطيني العادلة المشروعة والمتعدي على حقوقنا في القدس وعلى الوصاية والحماية الهاشمية لها.
ولم يكن امام الملك الا اتخاذ القرار الذي اتخذه، لاسباب كثيرة كثيرة. علاوة على ان موقفنا كان واضحا ومعروفا لدى الإدارة الامريكية كما ذكر ايمن الصفدي وزير خارجيتنا في حديثه لبرنامج «ستون دقيقة» الذي بثه التلفزيون الأردني مساء الجمعة الماضي.
قصتنا مع المساعدات العربية والأجنبية لم تتوقف منذ تأسيس الامارة عام 1921 الى اليوم ولهذا أسباب كثيرة، ابرزها اختلال معادلة الموارد والسكان والانفاق على مقتضيات الدفاع والامن وجرائم الفاسدين المتوحشين والتهرب الضريبي والسياسات الاستهلاكية الريعية وعدم المضي في مشروع الشهيد وصفي التل الزراعي ومشروع ترشيد الاستهلاك الذي اطلقه المرحوم عبد الحميد شرف.
في الخمسينات كانت بريطانيا تقدم لنا مساعدات سنوية تقدر بـ 12 مليون جنيه إسترليني وتلحق بسببها بالأردن تهمة العمالة. فطلب الملك الحسين يرحمه الله ان تحل المساعدات العربية محل تلك المساعدات، كي يتمكن من طرد قيادة الجيش البريطانية وعلى رأسها الجنرال كلوب.
تعهد جمال عبد الناصر وشكري القوتلي والملك فيصل الثاني بتقديم مساعدات للاردن، بديلة عن المساعدات البريطانية، لكنها اجهضت في شهرها الثاني !!
بعد العدوان الإسرائيلي على الأردن وسوريا ومصر في الخامس من حزيران سنة 1967 اقرت قمة الخرطوم العربية الرابعة في آب 1967 مساعدات سنوية كانت 43 مليون جنيه إسترليني للاردن و147 مليونا لمصر، تعهدت بها السعودية والكويت وليبيا القذافي التي لم تدفع فلسا واحدا من التزاماتها للاردن.
طيلة عقد الثمانينات، تلقت بلادنا مساعدات كريمة من  العراق والسعودية والكويت والامارات، توقفت في عقد التسعينات، بعد الموقف السياسي الأردني الذي رفض الانضواء في حفر الباطن ورفض التدخل الأجنبي لحل ازمة غزو العراق للكويت والمنادي بالحل العربي -العربي الذي وصم بأنه مساند لصدام حسين.
اصبح اسمنا، مع اليمن والسودان وفلسطين دول الضد. حوصر الأردن شرّ حصار. وخضعنا الى ضغوط أمريكية ضخمة وجرى تفتيش معيق مذل للسفن العابرة الى خليج العقبة وتم طرد نحو 300 الف اردني يعملون في الخليج واوقف التعامل الأمريكي كليا مع الملك الحسين. لم يغيّر من الموقف الأمريكي المعادي الخانق ذاك، الا الحاجة الى ابرام معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية التي تمت سنة 1994.  
في عقد التسعينات حلت علينا المساعدات العراقية السخية التي تمثلت في حصولنا على نصف حاجتنا من النفط العراقي مجانا والحصول على النصف الثاني بأسعار مدعومة وباقل من سعر السوق. لقد اكلنا من نفس «الجدر» الذي اكل منه الشعب العراقي الكريم.
بدأت المساعدات الامريكية لبلادنا منذ سنة 1950 واستمرت لتصل الى 1.3 مليار دولار هذا العام 2017. وهي مساعدات بنيوية لا يمكن ان نستغني عنها بجرة قلم ولا بتصريح. ولا يمكن ان تلغيها الإدارة الامريكية بجرة قلم او بتصريح. فنحن في حالة تحالف عميق تجعلنا في الدرجة الثانية في الأهمية للمصالح الامريكية والامن الأمريكي في الشرق الأوسط بعد إسرائيل.
سندخل في تجاذبات وسنتلقى العتب واللوم من حليفنا الأمريكي الذي اصبح على يقين مطلق ان قضية حقوق شعب فلسطين العادلة المشروعة هي في صلب الامن الوطني الأردني. وان قضية القدس هي في صلب العقيدة الإسلامية والمسيحية. وان الملك العربي الهاشمي، حين يقف مدافعا صلبا عنها، فانه يؤدي واجبا ينتظره منه كل المسلمين والعرب. وانه يحماه الله، لا يعبث ولا يناكف ولا يتاجر في المبادئ.
وبالتأكيد ما كان بالإمكان إلا ما كان.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش