الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وزارة الصحة.. وتوضيح حول «الإنفلونزا الموسمية»

احمد حمد الحسبان

الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 281



للزميل والصديق الاستاذ حاتم الازرعي المستشار الاعلامي في وزارة الصحة مكانة خاصة في نفسي، عرفته منذ بدايات عمله في الصحافة، حيث تزاملنا في صحيفة الدستور الغراء. وهو اضافة الى مهنيته العالية، زميل صاحب خلق رفيع اعتز به وبزمالته وصداقته.
تلقيت من الزميل الازرعي اتصالا هاتفيا تضمن بعض التوضيحات ردا على مقالتي المنشورة هنا في» الدستور» يوم الاثنين 18 كانون الأول/ 2017 تحت عنوان: «انفلونزا الخنازير.. احجية تسميات.. أم ماذا؟».
يقول الزميل الازرعي ان الانفلونزا التي كانت تسمى «انفلونزا الخنازير» اصبحت تسميتها الانفلونزا الموسمية. مضيفا انها تنتشر في مثل هذا الوقت من السنة، وان الوزارة لا تتهاون في التعاطي معها، لكنها ليست قاتلة.
ويقول ان معظم الوفيات التي تحدث لمصابين بها تكون ناجمة عن علة اخرى في المريض، ادت الى تراجع المناعة لديه. كان يكون مريض كلى، او قلب، او أي مرض آخر.
ما فهمته -ضمنا- من الزميل الازرعي، ان الانفلونزا التي تسمى بالمصطلح العلمي «H1N1» هي ذاتها يتم تشخيصها الان، وهي التي يتم اكتشاف إصابات بها، الا انها اصبحت تصنف ضمن حالات الانفلونزا الموسمية، وبالتالي فإنها لا تحتاج الى استعدادات خاصة، او الى اعلان حالة طوارئ كما حدث قبل سنوات، او غير ذلك مشيرا الى ان ذلك المفهوم اصبح عالميا وليس محليا.
لكن ذلك -بحسب الزميل الازرعي- لا يعني ان الوزارة تتهاون في التعامل مع الحالات التي تراجع المستشفيات والمراكز والتي يتم تشخيصها، ولا في مجال توفير الادوية وغيرها من مستلزمات.
الى هنا اعتقد انني أوردت كل ما ذكره الزميل حاتم من توضيحات، كنت أتمنى ان يرسلها ضمن رد ينشر كاملا ضمن «حق الرد» الذي تحرص عليه الدستور وتتمسك به... لكنني -وليسمح لي الزميل المحترم- افهم القضية من منظار مختلف قليلا.
فمضمون التفسير الذي تتحدث به الوزارة يتمثل بان «مرض انفلونزا الخنازير» اصبح من الامراض المستوطنة، وبحيث لم تعد الإجراءات الوقائية تنفع في مواجهته والحد منه... وبالتالي فإن التغيير قد طرأ على التسمية وليس على المرض الا من زاوية انه اصبح مستوطنا، وأصبحت الإصابات به عادية.
ويبدو ان استيطان المرض لم يعد يقتصر على دولة معينة، وانما على مستوى العالم. الامر الذي دفع بالمرجعيات الصحية الى اعتباره مرضا موسميا «الانفلونزا الموسمية» اسوة بالانفلونزا العادية التي تعايشنا معها طيلة اعمارنا. والدليل على ذلك ان التشخيص الذي تجريه المختبرات يكشف عن اشخاص مصابين بـ«H1N1» وآخرين غير مصابين به.. وانما بالانفلونزا العادية التي تحدث لاي واحد منا وفي أي وقت من فصل الشتاء.
وفي ذات السياق، هناك اصابات تشكل خطرا على حياة الأشخاص الذين يعانون من امراض أدت الى اضعاف مناعتهم، وبما يمكن ان يؤدي الى وفاتهم. وهناك إصابات عادية لا تترك اثرا على أصحابها.
السؤال هنا، لماذا لا تعلن الوزارة صراحة ان هناك نوع من أنواع الانفلونزا بات مستوطنا، وانه يشكل خطرا على المصابين بامراض أخرى، قد يؤدي الى وفاتهم. ولماذا لا تعلن عن سبل الوقاية من هذا النوع من الانفلونزا؟ وعن العلاجات التي يتوجب تناولها؟.. وغير ذلك من معلومات تثقيفية يحتاجها المواطن لا تعتمد أسلوب التقليل من اخطاره، او تبسيط مواصفاته.
وقبل ذلك كله ان تعرف المواطن بانواع الانفلونزا وتصنيفاتها واخطار كل نوع منها؟ وبما يقنعه بواقعية الرسالة الصحية ككل.
فالمواطن ومن خلال تعايشه الطويل مع المرض وما ترسخ في مفهومه، يعلم ان «الانفلونزا الموسمية» مرض خفيف، وانه غير قاتل. وليس من السهل ان تاتي فجأة لاقناعه بانه مرض قاتل لبعض الفئات، ولا يؤثر على فئات أخرى... وان العشرات يموتون سنويا بسبب ما كان يصنف بانه ابسط الامراض واسهلها.
فالمعتقد -حتى الان- يتمثل بان الانفلونزا العادية يحتاج علاجها الى «سوائل.. وليمون... وفيتامينات» إضافة الى الراحة لعدة أيام، وان «الوقت» جزء من علاجه. اما الإعلانات الرسمية الحالية حول المرض، فتبدو مختلفة بعض الشيء... وبالتالي فإن الثقة بها مهزوزة «بعض الشيء» أيضا.
وبالطبع فإن ذلك لا يقلل من جهود الوزارة واجتهاداتها، كما لا يقلل من احترامنا وتقديرنا لتلك الجهود.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش