الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيام في الغربة .. (13) هنا كانوا ...

تم نشره في الخميس 28 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
د. سلفيا باكير

كثيرة هي المرات التي كنت اسافر فيها براً، اقطع مسافات طويلة في اكثر من يوم، كنت اشاهد الطريق تمر من امامي صحراء رملية متعددة الالوان، قاحلة، صفراء، يابسة وذات وهج، ومدن متناثرة هنا وهناك .
على الطريق استراحات كثيرة من فئة نجمة او اثنتين، تفتقر لشتى انواع الخدمات، تصلح لاستراحة الشوفيرية واعوانهم الملطخين بسخام البناشر وزيوت المحركات، ولا تصلح بالقطع للإستخدام البشري وخاصة السيدات اللواتي تسوقهن الأقدار اليها.
لا اعتبر نفسي اسيرة الماضي ولست ممن تعيش على الاطلال وتبكي الماضي السحيق؛ لكن لحظات التأمل بين الحين والآخر تأسرني لأسافر في اعماق الزمن، تلك المشاهد التي كنت ارقبها، كنت اسافر فيها الى مدن التاريخ واحداث درسناها وقرأناها، واشخاص حققوا بطولات لهم على جدران عقولنا وشماً وبصمة، كنت اسأل نفسي ترى من مر من هنا !! وأي معركة اوغزوة او حرب جرت ووقعت على هذه الارض.
فالجزيرة العربية مهد الحضارة الاسلامية ومهبط الوحي؛ حتى تاريخ الجاهلية استهواني في بعض مغامراته وبطولاته، لقد مرت على هذه المنطقة احداث واحداث؛ في صدر الاسلام جاءت اقوام وسلالات سكنت المنطقة لتتبرك بهذه الارض المقدسة وتؤدي مناسك وعبادات او تسكن المدينة المنورة لتجاور نبينا محمد عليه افضل الصلاة والسلام وتدفن هناك.
والآن ارى ايضا هؤلاء الناس اتوا من كل صوب وحدب لا لأهداف دينية وانما لكسب لقمة العيش، من جميع الاجناس والاعراق والسلالات وفدوا واستقروا ونقلوا ثقافاتهم واساطيرهم المغرقة في الغرابة والسذاجة والغرائبية. وخيرات عميمة منحها الله واستودعها تلك الارض، التي كانت ثورة على الجهل والظلم والظلام والوثنية والربى والقبلية.
كنت أقرأ دوما ان التاريخ يعيد نفسه، مرة على شكل ملهاة واخرى على شكل مأساة. وفي كل مرة كنت أتأمل الطريق وهذه الصحراء المليئة بالأحداث واسأل متى سيعيد التاريخ نفسه على الشاكلة التي تمكننا من احياء حضارة اندثرت؟.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش