الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الدستور» في حضرة الإرث الحضاري الأردني وسط جنبات متحف اللوفر

تم نشره في الخميس 28 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

باريس-الدستور-خالد سامح
تدخل متحف اللوفر فيصطحبك جلال التاريخ وتأخذك أبهة الحضارة الانسانية في جولة لا تكفيها ساعات ولا حتى أيام لتعاين كنوز البشرية ومنجزاتها المادية الفريدة منذ آلاف السنين..
قد تقضي نهارا كاملا داخل جنبات المتحف وأجنحته الفخمة، لتكتشف في نهاية رحلتك أنك لم تر سوى جزء يسير من مقتنياته النفيسة، من لوحات لكبار الرسامين العالميين الى منحوتات ضخمة تعود لعصور مختلفة ومخطوطات نادرة ومقتنيات ملوك فرنسا ومسلات ومومياوات وغيرها من عينات ونماذج للارث المادي العظيم للحضارات المتعاقبة.
كل ما في «اللوفر» يبهرك..ولكن ماذا عن آثار وكنوز بلادك التاريخية!
 لابد أن يكون لك أمامها وقفة مختلفة، وأن تنتابك أحاسيس مختلفة هي مزيج من الفخر بإطلاع ملايين السياح على ما أنتجه انسان بلادنا عبر العصور، وأسف وحسرة على خروج تلك الكنوز من موطنها الأصلي مثلها مثل غيرها من الآثار الأردنية الخالدة في متاحف العالم كواجهة قصر المشتى في متحف الفن الاسلامي ببرلين وغيرها من متاحف العالم.

مسلة ميشع..من ذيبان الى باريس

خلال زيارتي لمتحف اللوفر سألت عن «مسلة ميشع «المؤابية والتي عثر عليها في بلدة ذيبان قرب مادبا قبل 150 عام تقريبا، لأجدها معروضة في موقع مميز في مدخل جناح آثار بلاد الشام على عكس ما يشيع بعض المثقفين الأردنيين المطالبين بعودتها من أنها في مركونة في مستودعات المتحف منذ عقود.
ومسلة ميشع أو حجر ميشع أو حجر مؤاب مسلة تاريخية كتبها الملك ميشع، ملك المملكة المؤابية التي ظهرت في وسط الأردن في القرن التاسع قبل الميلاد، وتعتبر من أقدم المسلات التاريخية في بلاد الشام والتي يخلد فيها انتصاره على بني إسرائيل في عام 850 ق.م، حيث يعتبر ذكرهم فيها الأقدم لحد الآن. اكتشفت في ذيبان عاصمة المؤابيين في عام 1868 على يد أحد الرهبان الألمان العاملين في القدس وهي محفوظة الآن في متحف اللوفر في باريس، كما يوجد نسخ طبق الأصل منها في متحف الآثار الأردني في جامعة اليرموك في إربد ومتحف قلعة الكرك ومتحف الأردن ومتحف مادبا. تتكون المسلة من 34 سطراً منقوشة على الحجر البازلتي الأسود، كانت تعرف في القرن التاسع عشر «بالحجر المؤابي». تبلغ أبعاد المسلة 124 سم ارتفاعا و71 سم عرضاً وعمقاً وهي مقوسة من الأعلى، ويروي النص قصة الحرب بين المؤابيين والعبرانيين، وقد اختلف العلماء حول صحة ترجمة النص المنقوش على المسلة التي تعرضت حين العثور عليها للتخريب وضاع جزء من نصوصها.
تأسست دولة مؤاب وسط جنوب الأردن، شرق البحر الميت، يحدّها من الشمال وادي حسبان الذي كان يفصلها عن دولة عمون، ومن الجنوب وادي الموجب الذي كان يفصلها عن دولة
أدوم، ومن الشرق بادية الشام، ومن الغرب البحر الميت، ورد في المراجع القديمة أن المؤابيين والعمونيين يتحدرون من أصل واحد، وينتمون إلى مجموعة القبائل التي تتكلم اللغة السامية ويعتقد آخرون أن المؤابيين ينتمون إلى مجموعة القبائل التي كانت تسكن البادية السورية، وهاجروا منها باتجاه الجنوب الغربي إلى أرض مؤاب لرعي ماشيتهم، واستقروا فيها في القرن الرابع عشر، أو أوائل القرن الثالث عشر قبل الميلاد، ثم انصهر المؤابيون مع السكان الأصليين، ومع الزمن أصبحوا يؤلّفون أغلبية السكان، ثم انتقل الحكم بالتدريج إلى أيديهم.

تماثيل عين غزال ..الأقدم في التاريخ

وفي نفس الصالة التي تعرض فيها مسلة ميشع يعرض أيضا أحد تماثيل عين غزال الشهيرة، وهي مجموعة تماثيل عثر عليها في منطقة «عين غزال» القريبة من وسط عمّان بين عامي 1983 و 1985 وتعتبر الأقدم على وجه الأرض، وقد أعارة دائرة الآثار الأردنية أحد تلك التماثيل لمتحف اللوفر ضمن اتفاقيات التعاون والتبادل الثقافي.
تعود تماثيل عين غزال إلى النصف الأول من الألفية الثامنة قبل الميلاد، كما أن موقع عين غزال ظل مأهولاً على مدار ألفين وخمسمائة عام، توسعت خلالها تلك القرية الزراعية «الصناعية» لتغطي مساحة وصلت إلى ما يقارب 150 دونماً.
من منحى علم اجتماع فإن تماثيل عين غزال تعطي الباحثين فهماً مجتمعيا تاريخيا كبيرا لفهم طبيعة المجتمعات الزراعية بالحقبة حيث تؤشر التماثيل الى العديد من المدلولات منها الرفاه الاقتصادي، فلا يفكر مجتمع ما بالأمور الجمالية الدقيقة إلا إن وصل إلى حالة من الرفاه الاقتصادي والاستقرار والأمن الذي يمكنه من ذلك، والتوزيع المهني للتخصصات وتراكمية ذلك، حيث أن اكتشاف آلية كيميائية لصناعة مواد بهذا التعقيد يستلزم البحث والتجربة الممتدة زمنياً فهكذا تصنيع لا يأتي صدفة بين ليلة وضحاها، وتبين أن سكان الأردن الأوائل يعدون من أوائل البشر الذين أعطوا قيمة غير مرتبطة بالبقاء للمقتنيات (التماثيل) والمواقع (مكان عرض التماثيل)، وهذا مهم جداً لتحديد تاريخ انشاء الانسان للهوية المكانية المرتبطة باعطاء الأرض معاني غير مرتبطة فقط بالبقاء.
تعرض حالياً مجموعة من التماثيل في متحف الأردن، كما ويعرض جزء منها في متحف الآثار الأردني في جبل القلعة، إضافة إلى مجموعة معروضه في المتحف البريطاني الذي شارك إلى جانب معهد سميثسونيان ودائرة الآثار العامة بعملية ترميم التماثيل والتي يبلغ عددها حوالي 32 تمثالاً.

حجر شيحان

وهو عبارة عن تمثال من حجر البازلت لمحارب قديم مع سلاحه، وعثر عليه عام 1851 في بلدة رجم العبد قرب منطقة شيحان في محافظة الكرك ونقل الى باريس عام 1864 ، يعرف بإسم حجر شيحان الا أنه مسجل في اللوفر تحت اسم «حجر مؤاب»، يبلغ ارتفاعه مترين والمعلومات عنه تكاد تكون شحيحة للغاية لكن يعتقد أنه يعود للفترة المؤابية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش