الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

روزنامة العام المنقضي

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 2 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 1037

كملة روزنامة، فارسية الأصل، روز بمعنى يوم، ونامة بمعنى كتاب، تصبح الورقة اليومية التي تؤرخ لأحداث اليوم، كتابا وسجلا سنويا لتوالي الأحداث، وفي العام المنصرم أحداث ومحطات مهمة يمكن الوقوف على محطات عديدة فيها وأهمها، قرار القدس من قبل البائس ترامب، والذي كشف عن وجه بشع؛ لكنه ليس جديداً لأمريكا.
حدث آخر يتصل بالعراق، الذي منذ سنوات لم تتزين مدنه كما حدث ليل أول أمس، بغداد وجسورها كانت مضاءة، على زمن جديد وعام يعلن أن الدواعش اختفوا، لكن دون أن نرى أين ستكون نهايتهم، وقد خلفوا مدينة تاريخية مثل الموصل مهدمة وغير قابلة للحياة، ويظل السؤال مفتوحا عن مصير أبو بكر البغدادي؟.
كشف العام المنصرم عن دمار كامل لمدن سورية، واستمر القتال؛ لكن الرئيس بوتين حطت طائرته في طرطوس، في طريقه لمصر، واعلن الانتصار وتثبيت قواعد الروس في ميناء طرطوس وحميميم على مقربة من الريف اللاذقاني، القيصر بوتين أمر بسحب قواته، التي كانت تتراوح من 3-4 آلاف مقاتل، وابقى على تمثيل معقول، واعلن أن سوريا ذاهبة لتسوية، وأن مصير الأسد غير قابل للنقاش، هكذا فرض الروس خيارهم، وكان على المعارضة السورية أن تتفكر كثيراً في أمر حضور مؤتمر سوتشي أم لا. أما المشهد الإيراني فهو مفتوح على  مزيد من القمع لمواجهة الاضطرابات الأخيرة، سيعتقل كثيرون وسيقتل من هو أكثر.
2017 كانت سنة القادة الفاعلين في الشرق الأوسط، عربيا كان الملك عبدالله الثاني سيد العام، في مقدمة الـتأثير، صمت طويل مصحوب بحكمة، تفجّر فعلاً وإرادة بعد قرار ترامب، كرّس الملك حضورة كزعيم فاعل، زار دولا عربية مؤثرة، ومن ثم تركيا في قمة منظمة التعاون الإسلامي، جاء إليه أردوغان، ولاحقا ردّ الملك الزيارة، ثم زار الفاتيكان وفرنسا، لقيت اسرائيل صفعة من الغرب، وكان التصويت في مجلس الأمن ومن ثم بالجمعية العامة، حصيلة جهد كبير للملك وللأشقاء العرب الملخصين؛ لكن حركة الملك عبدالله، دفعت الأردن إلى شروط اللعبة الكبيرة، تخلّص الأردن من مرجعيات العلاقات الأمريكية دون قطيعة؛ لكن الظرف الراهن أثبت أن الأردن يستطيع أن يلعب بوزن كبير في العلاقات الدولية متحرراً من أي ثقل، خاصة بعد اقرار موازنة لا ترتهن للدعم الخارجي.
القادة الآخرون الذين ظهروا فاعلين في 2017  في مقدمتهم الرئيس أردوغان، في زياراته المتعددة لدول عربية مثل السودان وتونس، شروط جديدة وفرص للاستثمار، ورسائل عديدة ارسلها الرجل وفق مبدأ العمق الاستراتيجي الذي صاغة احمد داواد أغلو، وهناك الرئيس الفرنسي، مانويل ماكرون الذي سمحت له مشاكل نظرائه بالتقدم خارجياً، فالألمانية ميركل والبريطانية تيرزا ماي و الإسباني ماريانو راخوي، كل منهم لديه ازماته، ميركل تواجه صعود اليمن وصعوبة تشكيل حكومة، وماي تتابع معالجة أزمة البريكست، وراخوي تورط بأزمة الانفصاليين في كاتالونيا، كل هذا سمح لماكرون بأن يظهر الفاعل في أوروبا والزعيم المتفرغ لصياغة دور فرنسي جديد في الشرق، وقد جاء لدول عربية ووقع صفقات تسلح كبيرة، لكن دوره ظهر بشكل كبير، أثناء ازمة الرئيس الحريري، حينها وبعدها بدا ماكرون أكثر من مجرد رئيس شاب في الإليزية.
وطنياً، كانت القضايا الأردنية كبيرة، انتهت باقرار الموازنة، الحكومة نجحت في تمرير ملف مهم، الظروف خدمتها، والاداء اصبح أفضل، وشعبيا ظلت رهانات الأردنيين كبيرة على وحدّتهم في قضية القدس، نسوا الأسعار وجدلها، وستظل وحدتهم نموذجا في الـتآخي، أما امتحان التوجيهي فقد حسم أمره، والتعليم العالي شهد حدثاً كبير لأول مرة، إنهاء خدمات رؤساء جامعات، وأخيراً التراجع عن مسألة التصنيف الأردني للجامعات، وهي خطوة جيدة تسجل للنواب ممثلين بلجنة التربية.
حدث العام الفائت الأهم تنموياً، بدء العمل بالطريق الصحراي، لكي ينهي مسلسل الموت، الذي خطف شبابا بعمر الورد، الطريق يبدأ بالتجديد، لعل وعسى يبدد معاناة مديدة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش