الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكرة .. في مرمى الحكومة

احمد حمد الحسبان

الثلاثاء 2 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 281



بعد إقرار الموازنة العامة من قبل مجلس النواب، ودخولها الى الغرفة البرلمانية الثانية، بدا واضحا ان هناك تفهم على نطاق واسع للظرف الاستثنائي الذي يمر به الوطن. فبغض النظر عن مستوى التقاطع او التقارب مع الطريقة التي اقرت بها الموازنة في « النواب» فقد كشفت العملية ككل عن ذلك التفهم.
القناعة الان ان الأردن يمر بظرف خاص، وان عليه ان يبدأ بالاعتماد على النفس في المجال الاقتصادي تحديدا. والاستجابة البرلمانية لهذا التحدي كانت واضحة من خلال مقارنة المواقف في بدايات عرض الموازنة وعند الإقرار.
اللافت هنا ان القضية لم تكن برلمانية فقط، بل امتدت شعبيا، فحتى الرفض الشعبي لرفع الدعم عن الخبز، وتوجيهه لفئات محدودة الدخل لم يعد قائما بنفس الحدة. وتعديل ضريبة المبيعات برفعها اصبح امرا متقبلا نسبيا.
ما أقوله هنا ليس تبريرا او تهوينا للامر، وانما حقيقة تتمثل باحساس عام تلمسه بين الأردنيين المنتشين بمواقف قيادتهم بخصوص المدينة المقدسة، واحساسهم بان الأردن اصبح مستهدفا من قبل المتربصين به والذين لم تعجبهم مواقفه المبدئية.
وهو إحساس يكشف عن تراث طويل من التلاحم بين القيادة والشعب، وعن التضحية بكل شيء مقابل ان يبقى الوطن عزيزا غاليا.
الان، تحقق للحكومة ما تريد، واقر النواب برنامجهم الخاص بالموازنة كاملا وغير منقوص، ما يعني ان الكرة أصبحت في مرماها. فماذا يمكن ان تفعل من اجل التقدم خطوة او اكثر نحو الاعتماد على الذات؟
فالحكومة قادرة على ضبط نفقاتها في الكثير من المجالات، وبما يمكن ان يقلص العجز، او حتى يحقق بعض الوفر فيما اذا ضبطت الانفاق الاستهلاكي. والحكومة قادرة على وقف الانفاق خارج الموازنة العامة وهي الخطوة التي كشف عنها رئيس الحكومة في تعقيبه على مناقشات النواب وبعد إقرار الموازنة.
ففي كل سنة، وعند كل موازنة، نسمع تاكيدات حكومية بعدم شراء اثاث وسيارات، وغيره. لكننا نتوقف عند حالات اختراق كثيرة لتلك التاكيدات. ونسمع عن خفض المشاركات في مؤتمرات دولية، وفي دورات وغيرها، لكننا نرى مشاركات كثيرة لا تقدم ولا تؤخر شيئا، باستثناء الكلف الباهظة لها.
اما النقطة الأهم، فتتمثل بان تضع الحكومة امام اعينها هدف تخفيض المديونة كارقام وليس كنسبة من الدخل الإجمالي. فالتخفيض كنسبة يعني استمرار الاقتراض، وارهاق الموازنة بكلف القروض .. اما وقف الاقتراض والتوجه نحو تخفيض قيمة الدين العام ففيه فوائد كثيرة وهو العنوان الأكثر جدوى بالنسبة لحالتنا.
فالدين العام يزيد سنويا بمليار او اكثر من الدولارات ... والفوائد تزداد يوميا وتشكل عبئا على الموازنة.
ولنقرا معا ما أكده رئيس الوزراء في كلمته امام النواب، حيث قال:
« ان الاعتماد على الذات ليس بالامر الصعب على الاردنيين ، فلولا وجود فوائد القروض على الدين العام لحققت الموازنة فائضا بمقدار 400 مليون دينار»..
باختصار، الكرة في مرمى الحكومة .... فما هي اجراءاتها للسير بنا خطوة اخرى نحو الاعتماد على الذات؟ .. فالشعب قدم ما طلب منه ... ويبقى ان تقدم الحكومة ما عليها.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش