الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانتحال الأكاديمي

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً


]  محمد العامري
من المدهش اننا نعيش ارباكات لم نعتد عليها من قبل، ارباكات القيم الاجتماعية وسيادة الكذب، فقد قامت وزارة التعليم العالي باجراء مجموعة من الانظمة والقرارات التي تخص الحفاظ على القيم الاكاديمية، تلك القيم التي تواجه اعتداء سافرا من قبل مجموعة زائفة  في المجتمعات الثقافية، المدعون الذين قصفونا بوابل من الشهادات الزائفة، والتي كرست حالة من البؤس المعرفي لدى المجتمع الذي التقط تلك المسألة باسئلة غرائبية، منها انت تحمل دكتوراة عادية والا..؟ لقد سادت الاوهام والتي اسهمت في انتاج زيفا بائنا حيث اصبحت الشهادات العليا قيمة اجتماعية وليست علمية، فمن اراد ان يرشح نفسه لمجلس النواب او البلديات نصطدم وبشكل مفاجيء بأن يعلن عن اسمه مشفوعا بالدكتور فلان وعلان، فمتى حصل على الدكتوراه؟ لا نعلم، وكذلك ادعاء البعض بحصوله على الدكتوراه وهو لم يتجاوز بعد امتحانات الثانوية العامة، فقد وجدت شخصا يحمل الاعدادية «فرع صناعي» ويدعي بشكل سافر بانه يحمل دكتوراه الاعلام، فكيف لهذا الكائن أن يجرؤ على فعل مثل هذا الامر، ويسجل هذا الامر بوثائق رسمية دون التدقيق؟ واذكر مرة ان زارني بعض الاصدقاء وقام صديقي بتعريفي بصديقته بالدكتورة فلانة وبعد نقاش عام عن الثقافة صدمت بضحالتها المعرفية، وقمت بسؤالها بشكل مباغت فقلت لها في اي جامعة انت؟ قالت بوضوح فطري «أنا توجيهي راسب».
لقد احتملنا (المستثقفين) ولكن يصل الامر التعدي على الاكاديميين الحقيقيين بهذه الصورة فهذا الامر يحتاج الى تشريع يعاقب من يدعي بذلك، لقد نزلت الثقافة الى الحضيض واصبحنا أمام موجة لا تمثل من الحياء الا الاسم، حيث الجرأة في الادعاء والتنطع لمسائل ثقافية ليس لهم علاقة بذلك، فمكانه الحقيقي في جغرافيا اخرى او مهنة تناسبة، فلماذا يتخلى هؤلاء عن مهنهم الاصلية ويلصقون بهم مهن ليست لهم، من شعراء وكتاب ومسرحيين ومخرجين والقائمة تطول ....الخ
لقد استنوق الجمل واصبحنا اما رويبضات ملأت المؤسسات الثقافية ليمارسوا التغرير بالدعماء من الجمهور عبر حقنهم بجهل جديد، جل منمق باسم الدكتوراه الوهمية، فهل طُلب من هؤلاء ذلك لينالوا على اعتراف امرأة ما بوجوده ككائن، أم اننا امام امراض مركبة تشبه السرطانات الثقافية التي تأكل منجزاتنا الثقافية الاصيلة، انهم حاصل الوهم من مجتمعات لا تعترف بالامراض النفسية، مجتمعات لم تزل تحسب ان المرض النفسي من الممكن ان يحالج بتعويذه واهية، أو ورقة منقوعة بسموم الحبر، لقد شربوا وهما مركبا، يتحركون بواهيات الذات ويرممون تلك الذات الواهية بمعاطف ربما كانت لغاستون باشلار او لسارتر، فكل ما بهم مستعمل وبائد ولا يحتملون مواجهة الفكرة أمام الاصلاء ليهربون الى دهمائهم لتضاء وجوههم الشاحبة، او ليكشطوا اللون الاسود عن الغراب الذي سكن في وهمهم، لقد التقيت بعضهم من باب الفضول ووجدتهم يعانون من هشاشة معرفية لا تحتمل، فهم يسكنون الزوايا العابقة بالظل، منكسين رؤوسهم في الجلسات الجادة حتى لا تتكشف حقيقتهم، فهربوا الى السنتهم التي تعمل واياديهم المعطلة، لا يملكون سوى الثرثرة البائسة، فالنعمى لاصدقائنا الراسخين في العلم والمعرفة، لكم من الله ومنا كل العون ايها الاكاديميون وانتم تتذكرون حجم الجهد المضني.. وانتم تبحثون في متون الكتب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش