الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البوكمال ... المدينة التي خلعت نقابها الأسود

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً



] عواصم- يقف محمد مع رفاقه بعد أن أزيح شبح السواد عن غشاوة نظره، يتأمل وجه حارته مع حلول مقاتلين جدد غير الذين شب على وجودهم، من كانوا قبل أشهر يجوبون المدينة بشعارات تحاكي الظلام والاستعباد على حد ما قاله من عاش في البوكمال، اليوم يشاهدون ومحمد ما خلفته الحرب.
محمد، 16 عاما، واحد من عشرات الأطفال ممن بقوا في مدينة البوكمال السورية الواقعة على الحدود مع العراق، يشاهدون أناس مختلفين عما شاهدوه طوال مدة مراهقتهم أي منذ دخول تنظيم “داعش” الإرهابي إلى مدينتهم.
لم تسمح الفرصة لذلك الشاب بقسمات وجهه المتعبة وشاربيه المخطوطين أن يشاهد وجه امرأة غير والدته وأخته، كان يتمنى أن يعجب بذكورته الفتية بعد أن يرى فتاة يعجب بها كما كل المراهقين في عمره، لتكون نظرة أنثى بعينيها السوداوتين المكشوفتين من نقابها “غطاء للرأس أسود”، أخر ما عرفته ذاكرة محمد عن النساء، واللواتي تم تهميشهن بشكل كامل في ذلك المجتمع، متحولين إلى زوجات أو سبايا لمقاتلي التنظيم.
 وصلنا إلى البوكمال، وتحدثنا مع سكانها ليخبرونا عن تعامل التنظيم مع المدنيين وكيف غير “داعش” في المكون الاجتماعي، بالإضافة إلى تغيره نمط التعامل في تلك البيئة المحافظة التي عاشت قبل الأزمة السورية حالة من العشائرية وفق العادات والتقاليد، كما باقي المدن والقرى في المنطقة الشرقية.
وبسيارة دفع رباعي بدأ المشوار لتغطية ما جرى في المدينة إبان خروج “داعش” منها، من دمشق إلى حمص ثم تدمر بعدها، إلى الحدود العراقية السورية، تقطع السيارة الحدود غير المرئية مسافة 5 كم وصولا إلى الحدود الإدارية للبوكمال، ليستغرق الطريق تسع ساعات في السيارة و13 ساعة للقادمين بواسطة الباص.
دخلت السيارة ريف البوكمال، اختلاف كامل ما بينها وبين المدينة، ووجه يحاكي جميع المناطق في سوريا، لكن الاختلاف هنا بأن الريف صحراوي، وكان قد شهد أعنف المعارك على مدى الأسابيع الماضية ليفتح الطريق باتجاه المدينة العمرانية، التي حملت معالم الرفاه لقاطنيها ما قبل الحرب، بيوت كبيرة، محلات تجارية وأسواق، يجوب بها اليوم قوات أبعدت سلطة “داعش” عن من يريد العودة لحياته السابقة.
قوات من الجيش السوري وحلفائه وقوات عراقية تنتشر على الحدود العراقية السورية، هي من طردت “داعش” وأعادت المدينة إلى سيطرة الحكومة السورية.
يرفع محمد هاتف أبيه إلى السماء كمن يرفع يديه إلى الله مناجيا أن يخرجه من متاعبه، لكن هذه المرة يرفعها لعل هاتفه يلتقط إشارة يتحدث بها إلى أقربائه يطمئنهم على حاله ويطمئن عليهم.
منذ أن استولت “داعش” على المدينة الواقعة في ريف دير الزور الشرقي خرجت الاتصالات عن الخدمة، كما خرج المئات من المدينة خوفا من أن يستبيح مسلحو التنظيم الإرهابي ممتلكاتهم وأعراضهم بحسب ما ذكره من بقي في المدينة متحدثين عن ذويهم.
وذكرت إحدى المنسقات من دائرة جهود الإغاثة التابعة للأمم المتحدة، ليندا توم، أن عدد النازحين من البوكمال في الأسابيع الأخيرة قدّر بنحو 120 ألف شخص.
لم يبق في المدينة الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات سوى أدوات الحرب الحديثة، إذ إنها عادت فقط إلى عهد الخلافة بسلاح مطور غير الذي عهدته الخلافة في السابق.
مشاهد إنسانية تركت في المدينة شبه المدمرة، إذ إن الصحراء نالت الأجر الأكبر من المعارك، فيما بقت المدينة تحت اشتباكات أودت بمبانيها إلى دمار جزئي قدر بحسب المشاهدات إلى50%.  وكالات

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش