الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نواب وممارسة الهروب للأمام فـي منـاقـشــة مـوازنــة 2018

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
  • -محرر-1.jpg


كتب: محرر الشؤون الوطنية
حالة فريدة مارسها اعضاء كتلة الإصلاح النيابية في مناقشة الموازنة العامة للدولة وموازنات الوحدات المستقلة لعام 2018، مقاطعة في غير محلها اول من امس تاركين مقاعدهم دون اعلان مواقفهم حيال الموازنة سواء وافقوا عليها او اختلفوا عليها، وهذا الموقف اقل ما يوصف بأنه هروب الى الامام بانتظار ما ستسفر عنه المناقشات، والاجدر بهم القيام بواجبهم النيابي بمناقشة بنود الموازنة، وتسجيل مواقفهم كما تقتضي العملية الديمقراطية المتعارف عليها ذلك ايمانا بأن الناخبين الذين صوتوا لهم ينتظرون منهم اكثر من الهروب وترك النقاش.
من ابجديات الديمقراطية التزام الاقلية بقرار الاغلبية بعد تقديم اطروحاتها والحلول التي تراها مناسبة، وبدون ذلك يكون النواب المقاطعون اخلوا بالديمقراطية، واضعفوا من لا يتفق مع الموازنة وتركوا المجال امام الاغلبية ان تمضي قدما دون اي تأثير للاطراف المعارضة لمشروع قانون الموازنة.
الموازنة العامة لاي دولة هي النفقات العامة والايرادات المحلية والفائض او العجز (فجوة التمويل) والمطلوب البحث افضل السبل لاقرار موازنة تساهم في تحسين الاداء العام وضمان تحسن بيئة الاستثمار وتلبية احتياجات المجتمع بشرائحه كافة، والمتابع لانماط إعداد الموازنات ومناقشاتها في السلطات التشريعية يجد ان معظم الدول النامية (صاحبة الوفر المالي ودول العجز المالي) تعاني من عدم كفاية الايرادات المحلية للنفقات العامة بشقيها الجاري والراسمالي، لذلك نجدها تحاول جسر الفجوة التمويلية بالاعتماد على امكانيات الاقتصاد الكلي والمجتمع كل حسب قدرته، وعادة ما تكون ضمن خطط طويلة او متوسطة المدى لتحقيق التوازن، وهذا ما ذهبت اليه موازنة الدولة الاردنية للعام 2018، فالجميع متفق على اننا نشهد سنوات صعبة جراء تضافر مجموعة من العوامل المحلية والاقليمية والدولية.
ان معظم الاردنيين وقواهم السياسية ومؤسسات المجتمع المحلي والقطاع الخاص استهجنوا مواقف كتلة الاصلاح النيابية بالمقاطعة، وكان الاجدر بهم تسجيل مواقفهم او الدخول الى الجلسة قبيل التصويت لاظهار عزيمة المعارضة، لا المقاطعة التي تركت الميدان النيابي لصالح اقرار سريع وسلس لمشروع قانون الموازنة.
ان المعارضة خارج الاطر التشريعية متاحة لمن يريد عدم التوافق مع الموازنة او بنود فيها، وهذه المعارضة الاعلامية لا تعفي نوابا قاطعوا.. والخروج من الجلسة النيابية شكل تخليا عن المسؤولية من جهة وخذلان الناخبين الذين يريدون -على الاقل- سماع صوت المعارضة من جهة اخرى.
ان الاتفاق او الاختلاف على الموازنة او غيرها يفترض ان يتم من قبل نواب الشعب تحت القبة لا على القنوات ومواقع التواصل الاجتماعي، والارجح ان هناك ضعفا ملموسا في عدم القدرة على تقديم حلول بديلة موضوعية لما ورد في بنود الموازنة.
إقرار الموازنة بالطريقة التي تمت شكل تقدما مهما في مأسسة العمل النيابي، فقد تم تجاوز المطالب المناطقية والخدماتية؛ ما يشير الى تركيز غالبية النواب -افرادا وكتلا- على التحديات الكبيرة التي تواجه الاردن اقتصاديا وماليا، وقبل كل ذلك المخاطر السياسية والتي تواجه الاردن..على المعارضين إعادة تقييم ما قاموا به، ويقينا انهم خسروا كثيرا سواء في الاوساط الانتخابية او في اروقة المجلس.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش