الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانحراف عن المسار الديمقراطي

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً


] افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»
بينما تضيق بولندا الخناق على نظامها القضائي، اتخذ الاتحاد الاوروبي اجراء صارما لابداء اعتراضه. يمكن ان تقدم الولايات المتحدة اسهامها الخاص في هذا الصدد.
لقد عين الاتحاد الاوروبي حدودا لبولندا كي تلتزم بها. تتمثل المسالة في ان على هذه الدولة، التي انضمت الى جانب تسع دول اخرى معظمها من اوروبا الشرقية الى الاتحاد الاوروبي في عام 2004، ان تراعي قيما ديمقراطية معينة من اجل ان تحتفظ بعضويتها في حالة مستقرة.
الخطر الذي تتعرض اليه بولندا يتعدى مستقبلها. وكذلك هي الحال بالنسبة الى طبيعة الاتحاد الاوروبي ذاته. في حين يعمل بصفة عامة حاليا كاتحاد تجاري واقتصادي، يتصور الكثير من اعضائه مستقبلا يمتاز بتعاون اكبر في مجالات مثل السياسة الخارجية بناء على القيم الديمقراطية المشتركة.
على سبيل المثال، فان البند الثاني من الميثاق الحاكم للاتحاد الاوروبي يتحدث عن معايير عريضة للسلوك. ينص البند على ان «الاتحاد قد تاسس بناء على قيم الاحترام للكرامة الانسانية والحرية والديمقراطية والمساواة وسيادة القانون واحترام حقوق الانسان، بما فيها حقوق الاشخاص المنتمين الى الاقليات. تعد هذه القيم مشتركة بين الدول الاعضاء في مجتمع تسوده التعددية وعدم التمييز والتسامح والعدالة والتضامن والمساواة بين الرجل والمرأة».
ولكن بولندا في الوقت الراهن تتحرك في اتجاه مثير للقلق بعيدا عن قيم العدالة وسيادة القانون. لقد اتخذ حزب القانون والعدالة الوطني الحاكم خطوات من اجل تقويض النظام القضائي المستقل في البلاد، بما فيه محكمته العليا، ووضع محاكمه وقضاته تحت سيطرة البرلمان، الذي يهيمن عليه الحزب.
قال فرانز تيمرمانز، نائب الرئيس الاول للمفوضية الاوروبية: «في غضون سنتين، جرى تبني ثلاثة عشر قانونا في بولندا تسببت بوضع استقلال النظام القضائي والفصل بين السلطات في بولندا في خطر كبير. ان البنية الكاملة للنظام الفضائي قد تاثرت... وبالتالي فان استقلال النظام القضائي بات كليا موضع نقاش».
ونتيجة لهذا الامر، وللمرة الاولى على الاطلاق، استحضر الاتحاد الاوروبي البند 7.1 من ميثاقه، بادئا بعملية يمكن ان تجرد بولندا من حقوقها في التصويت كعضو.
ان البعض يرى خطوة بولندا لا تتعدى مجرد ممارسة مشروعة لسيادتها. خلال زيارة الى وارسو في الشهر المنصرم، رفضت رئيسة الوزراء البريطانية تيريسا ماي ان تنحاز الى جانب الاتحاد الاوروبي (الذي ستغادره بريطانيا بعد مدة معينة). كما ان الولايات المتحدة لم تول اهمية كبيرة ايضا. فقد صمت الرئيس ترامب حيال القضية، وكان قام بزيارة ودية الى بولندا في شهر تموز الماضي.
يستشهد منتقدو الاتحاد الاوروبي بامثلة اخرى فشل خلالها الاتحاد بالتدخل في الشؤون المحلية للاعضاء، ابتداء من تعامل الحكومة الاسبانية مع حركة الانفصال الكتالونية وحتى تعامل اليونان مع اللاجئين. تضم حكومة النمسا حاليا حزب يمين متطرف ذا اصول نازية جديدة ضمن ائتلافه الحاكم. ولم يبد الاتحاد الاوروبي اي اعتراض يذكر.
اذن، لماذا كل هذه المضايقة لبولندا؟ من جهة، النظام القضائي الفاسد يعني اثارة المتاعب لاي كتلة تجارية: يجب ان تطبق سيادة القانون بعدالة وبانتظام من اجل ان تزدهر التجارة العابرة للحدود. يلعب النظام القضائي المستقل دورا هاما في جعل ذلك يصبح حقيقة.
لقد كان استدعاء البند 7.1 من بين الخيارات القليلة التي اتيحت للاتحاد الاوروبي من اجل ابداء امتعاضه حيال انحراف بولندا عن المسار الديمقراطي.
اقامت الولايات المتحدة وبولندا علاقات وثيقة منذ سقوط الشيوعية قبل اكثر من ربع قرن من الزمن. اذا ارادت واشنطن، يمكنها بسهولة ان تنبه وارسو- بفعالية اكبر على الارجح- الا تحيد عن القيم الديمقراطية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش