الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إضاعة الممكن طلبًا للمستحيل

محمد داودية

الخميس 4 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 404

ساندت أمم الأرض بكثافة وبقوة وبوضوح، الحق والعدل والحرية، عندما صوتت بأغلبية كاسحة وفي شبه اجماع، ضد قرار الرئيس الأمريكي المتعلق بالقدس. وكان بارزا ومفرحا ان دولا حليفة لاميركا، تتأثر باللوبيات المالية والإعلامية والانتخابية اليهودية، انشقت عن اميركا وإسرائيل وصوتت مع الحق العربي الفلسطيني المشروع في القدس المحتلة سنة 1967.
شعوب العالم تناصر القضية الفلسطينية مناصرة جديدة  كثيفة، لا لأن على الاقصى مئذنة. ولا لأن على القيامة صليب. ولا لأنهم مع المسلمين ومع المسيحيين ضد اليهود وضد وجود الشمعدان على باب الكنيست.
شعوب العالم العلمانية والتي بلا ديانة والملحدة والبدائية والتي تدين بـ 22 ديانة رئيسية، سماوية وغير سماوية، كالهندوسية والسيخية والبوذية والدين التقليدي الصيني والأفريقية –دياسبوريك، تناصر القضية الفلسطينية لانها تتظهر بقوة، قضية عادلة. ولأنها مكشوفة ومرفوضة ممارسات إسرائيل العنصرية، التي تعمل على التحول من دولة احتلال مدنية الى دولة توسع وتطهير عرقي دينية.
وحين نقول ان الصراع هو بين الإسلام واليهودية فإن هذه الشعوب ستعلن ان لا علاقة لها بهذا الصراع. وسيعلن البابا ذلك. وستعلن الكنائس كلها ذلك.
حربنا مع الصهيونية العالمية والاحتلال الإسرائيلي رأس حربتها، لا يجب ان يتم تكييفها كحرب دينية. لانها ستفقدنا التأييد الاوروبي والروسي والصيني. وتأييد اميركا اللاتينية. وتأييد قوى الاعتدال والرشد والنزاهة الامريكية. وتأييد كل الدول المدنية في العالم.
لماذا سيدعمنا العالم ويحصر إسرائيل وأميركا في زاوية العزلة، اذا صار الشعار: «دين محمد ضرب السيف»؟! علما ان الإسلام لم ينتصر بالسيف ولا بالفتوحات. فقد انتصر الإسلام وانتشر في قلوب ملايين الإندونيسيين، لثورته على القيود الاجتماعية والاقتصادية. ولتوفره على العدل والمساواة والإخاء. ولمحاربته الربى ووأد الإناث والرق. ولانه جاء متمما لمكارم الأخلاق.
يجب ان لا نُغلّب الاستراتيجي على التكتيكي. وان لا نضيّع الممكن طلبا للمستحيل في الظروف الراهنة.
ثمة تحولات مهمة فارقة في العالم، تذكرنا بمصائر الفاشية والنازية والتمييز العنصري، يجدر ان نلتقطها ونحافظ عليها ونبني فوقها، وان يتم اسنادها بوحدة وطنية فلسطينية تستجيب للتحديات وتتماهى مع ما تم من انجازات.
لقد بذل الملك عبدالله الثاني والزعيم الفلسطيني محمود عباس جهودا طويلة مضنية، وتم الاقدام على مخاطر ضخمة جسيمة، من اجل انجاز ما تحقق لقضية الشعب العربي الفلسطيني العادلة ولحماية القدس.
ولاحظوا ان ابرز من وقف مع الحق العربي الفلسطيني في الجمعية العامة ضد قرارات الرئيس الأمريكي هي الدول الأربع دائمة العضوية في مجلس الامن: بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا. ودول عملاقة حليفة لاميركا وداعمة تقليديا للكيان الإسرائيلي مثل: ألمانيا، الهند، اليابان، إسبانيا، إيطاليا، البرازيل، اليونان، وهولندا.
وان امتناع أستراليا وكندا والمكسيك عن التصويت ومساندة الرئيس ترامب يعد انجازا كبيرا وتطورا لافتا وفك ارتباط مهما.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش