الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الــنـــواب والحــكــومـــــــة

عبد الحميد المجالي

السبت 29 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 109
%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d9%8aلاتبدو العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب واضحة، الى الحد الذي يمكن البناء عليها . فالعلاقة حتى الان مجرد شكل من اشكال العلاقات العامة التي تأخذ نوعا من التعامل الفردي وليس الكتلوي او الجماعي، او هي مجرد محاولات لجس النبض قبل الشروع في التماس المباشر الذي سيبدأ في السابع من الشهر المقبل، وما يتلوه من جلسات اهمها جلسة الثقة بالحكومة وما بعدها من جلسات .
مجلس النواب الثامن عشر، مؤلف في غالبيته من النواب الجدد . وتسيطر عليه فكرة محاولة تغيير الصورة النمطية عن مجلس النواب كمؤسسه، التي رسختها مجالس النواب السابقة وخاصة مجلس النواب السابع عشر . وهذه الفكرة ربما ستؤدي الى خروج بعض النواب عن القيم البرلمانية المعهودة في محاولة لاثبات النفس او معارضة الحكومة لمجرد المعارضة، خصوصا ان الكثير من النواب يفتقرون الى الخبرة السياسية والبرلمانية، و الاصول المتبعة في التعاطي حتى مع اساليب المعارضة الحقيقية غير الانفعالية، وخاصة في القضايا الوطنية الاكثر حساسية .
المواطنون هم ايضا يطالبون نوابهم بتغيير الصورة عن مجلس النواب، وان يمارسوا كافة صلاحياتهم في العلاقة مع الحكومة، وخاصة في القضايا التي تهم المواطن، ومنها تحسين مستوى المعيشة والقضايا الاقتصادية بمجموعها الكلي، وان يتخلى النواب عن البحث عن مصالحهم الشخصية على حساب المصالح العامة . وتلك المشاعر من النواب والمواطنين ستؤدي الى ازعاج الحكومة، وخاصة في البدايات الاولى لتداخل خطوط التماس بين الحكومة والنواب، وهو ما يستدعي الكثير من الحكمة الحكومية والدهاء السياسي على الشكل الذي كان يمارسه بحق، رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله النسور .
هناك قضيتان تبدوان حتى الان مرشحتان لاخذ قسط وافر من السجال الاكثر سخونة بين النواب والحكومة، وهما قضية اتفاق الغاز مع اسرائيل، وقضية تعديل المناهج . وتبدو الحكومة غير مستعدة للتنازل في القضية الاولى، بينما تناور في قضية المناهج، وتعتبرها تجريبية، اي انها مستعدة للاتفاق مع النواب حولها .
تركيبة مجلس النواب الثامن عشر لاتشير الى وجود معارضة منظمة يجب على الحكومة ان تحسب حسابها . فهناك مجموعة تتالف من اقل من عشرين نائبا تضم تحالف الاخوان وبعض المستقلين المتحمسين، على الرغم من انه لايمكن الجزم بان تحالف الاخوان سيكون تحالفا متماسكا في الموقف من الحكومة او من القضايا التي ستطرح على مجلس النواب . ولذلك فان هذا التحالف مرشح للتفكك على مدى الاربع سنوات القادمة، خاصة وان عدد الاعضاء الملتزمين كاعضاء في هذا التحالف من جماعة الاخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الاسلامي لا يتعدى التسعة اعضاء .
الحكومة تحاول الان تلمس مواقع اقدامها في مجلس النواب، وتحرص عبر الاتصالات الفردية واتصالات المناسبات، على ابداء حسن النية من انها لن تحاول التغول على السلطة التشريعية او التدخل في اشغالها وتوجهاتها. وخطت خطوة في هذا الاتجاه، حين وجه رئيس الوزراء وزراءه، بعدم التدخل في انتخابات رئاسة مجلس النواب، ويبدو انها حتى الان تمارس الحيادية في هذه القضية التي تشغل النواب حاليا .
وبالمقابل فان كثيرين لايريدون للحكومة ان تبدو ضعيفة امام مجلس النواب من اجل الحصول على الثقة من المجلس او ادامة علاقة طيبة بين الجانبين . فان ضعفت الحكومة تاه العمل الحكومي بين مصالح ونزعات فردية وجماعية من النواب والوزراء، وهو مالا يريده احد .
على اي حال فالعلاقة بين الحكومة ومجلس النواب، ستخضع في المستقبل لكثير من التجاذبات وحالات المد والجزر، وما يهمنا هو المصلحة الوطنية العامة ومصلحة الشعب، ان كان هناك من يضعهما ضمن اولوياته .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش