الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإصلاح النيابية حضور بحجم الغياب

عمر كلاب

السبت 6 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 1583


تحمل كمية الانتقادات لكتلة الاصلاح النيابية حول موقفها من الموازنة العامة ومناقشاتها تحت القبة، اعترافًا ضمنيًا بأهمية هذه الكتلة وما تمثله من تجربة سياسية جديدة على الحياة السياسية؛ بوصفها اول تحالف يساري قومي اسلامي ، صحيح انه في الحدود الدنيا وضمن بنية فردية، لكنه نموذج أولّي، يمكن البناء عليه لاحقا، والنقد لموقف الكتلة واجب، فهي كتلة منضبطة تصويتيا ومنضبطة في مرجعيتها التنظيمية بحكم انتمائها الى جماعة الاخوان المسلمين في بنيتها الرئيسة وتمارس اجتماعاتها في حزب جبهة العمل الاسلامي، بالتالي كان المأمول من الكتلة اكبر بكثير من الواقع، بعد اعتماد الكتلة نموذج الهروب من تحت القبة التزاما بالوثيقة النيابية التي قام بتوقيعها 105 نواب، وبحكم خبرة معظم اعضاء الكتلة وتجاربهم السابقة تحت القبة وخارجها، يعلمون يقينا ان الوثيقة قابلة للطي والتغيير كما سابقاتها، والاستحكامات النيابية خلف الوثيقة استحكامات ضعيفة وهشّة ولا تليق بجماعة تاريخية في الحياة السياسية الاردنية وبحزب هو الاكثر تماسكا في التجربة الحزبية .
في نقد الانتقادات الموجهة الى الكتلة، نرى تصفية حسابات سابقة سواء من مخالفيهم في قراءة الربيع العربي في نسخته السورية او المصرية، وكذلك تصفية حسابات على مواقفهم الداخلية وتحديدا من مخالفي الجماعة، فالهزة السياسية التي طالت الجماعة ليست سهلة فهي انتجت جمعية مرخصة وحزبين حازا على الترخيص الرسمي وكل ذلك اجتمع في خندق واحد لمهاجمة الكتلة والجماعة، بعد ان قدمت الجماعة الاسلحة لخصومها بعد موقفها من الموازنة العامة وشكل التعاطي غير السياسي معها، فالسيناريو الذي ذهبت به الجماعة الى معركة الموازنة سيناريو واحد، مقابل سيناريوهات متعددة في جعبة خصومها، فوقعت الكتلة في مأزق البدائل المنعدمة لمواجهة سيناريو الضربة الخاطفة التي ضربها انصار تمرير الموازنة، بعد ان وقعت الكتلة في مأزق التفكير بعقل خصمها، وهذا اول مقتل للكتلة والجماعة، واول نقد لها، فهي ليست غريبة عن مجلس النواب ولا عن الادوات المستخدمة لتمرير مشاريع القوانين ، وللتاريخ فإن المجالس كلها لم تنجح في اسقاط قانون واحد او حكومة واحدة منذ عودة الحياة النيابية الى الاردن في العام 1989 .
انتظرت الاستماع الى رئيس كتلة الاصلاح لسماع اعتراف بالخطأ وكنت اتمنى ان يعتذر عن الخطأ السياسي والسلوك التكتيكي لمشروع الموازنة وليس تبرير الموقف والبقاء خلف الاستحكامات السابقة والتي اعترف اكثر من عضو نيابي من اعضاء الكتلة بخطأ التكتيك والموقف، رغم ان حضور الكتلة او غيابها ما كان ليؤثر على مرور الموازنة تحت القبة، فانصار الموازنة كان في جعبتهم اكثر من سيناريو لتمريرها وجميعنا يعلم يقينا انها ستمر دون اشكاليات، بمن فينا المهاجمون لكتلة الاصلاح بسبب او بغير سبب، ولكن الحضور كان فرصة لمنع كثيرين من المزايدة السياسية والتبجح برفضهم للموازنة ونحن نعلم انهم استثمروا لحظة تراخي الضغط من انصار تمرير الموازنة بعد غياب الكتلة، وربما المستهجن اكثر من الاستهجان نفسه، هو الحديث عن ردّ الموازنة وتحميل كتلة الاصلاح ضياع هذه الفرصة وكأننا نتعامل مع مجلس النواب أمس او أمس الاول .
كتلة الاصلاح تستحق النقد لاسباب كثيرة، اهمها عدم الاشتباك الايجابي مع القوى النيابية المستقلة، وكذلك لاصرارها على العمل بسيناريو واحد تحت القبة مما يعني ضيق افق سياسي لكتلة سياسية بامتياز، والاهم ايضا عدم اعترافها بالخطأ كما كان واضحا من خلال مقابلة رئيس الكتلة على فضائية اليرموك؛ ما يشي بأن عقل الكتلة السياسي وعقل المرضعة السياسية الأم، ما زال على حاله الذي انتج ثلاثة انشقاقات حتى اللحظة وانتج صامتين داخل الجماعة رفضوا الانضمام الى الانشقاقات ولكنهم ليسوا راضين عن ادارة العملية السياسية داخل الحزب والجماعة ولا يجوز الرهان طويلا عى صبرهم، فاللحظة السياسية لن تنتظر، والعاقل من يستبق العاصفة لا من ينتظرها

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش