الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التهجير الفلسطيني الجماعي بين الرغائبية والرغائبية

محمد داودية

الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 430

لا ادري لماذا إرعابنا وإرعاب أهلنا الصامدين في الضفة الغربية المحتلة بـ»خرافة» التهجير من الضفة الى الأردن او من الضفة الى سيناء او من الضفة الى الأنبار او من الضفة الى سوريا.
وبالطبع فان الترانسفير الى الأردن يعني وطنا بديلا ودولة فلسطينية في الأردن. وان الترانسفير الى صحراء سيناء يعني التخلي عن الوطن الفلسطيني الأصيل والقبول بدولة فلسطينية هناك.
من يُحذر من هذا الترانسفير، انما يقع في «خلطة الكشكول» و «خدعة الاوكازيون»! فالفلسطينيون يقاتلون ويستشهدون ويُؤسرون ويعذَبون طيلة الـ 100 سنة الفائتة، من اجل ماذا؟ من أجل ان يكونوا قابلين للتهجير؟! أم من أجل ان يتوجهوا دفعا او طوعا الى الشاحنات التي ستحملهم الى خارج الوطن الفلسطيني الأصيل؟.
ان هذا الكيان «واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط» يزور بالطفلة البطلة عهد التميمي. وانه كبالع الموس، لا هو قادر على لفظه ولا هو قادر على هضمه. انه يغرق في عزلة خانقة وفي خذلان متزايد وينكفئ الى الوضع الجنيني والى حالة القلعة المحاصرة.
ان التحذير الطيب من الترانسفير الخبيث، ومن فزّاعة التشريد ومن فظائع التهجير واهواله، التي لا تزال ماثلة في ذاكرة الفلسطيني، هو ترداد لرغائبية إسرائيلية صهيونية تلمودية، تسعى -أيضا- دون جدوى، منذ اكثر من 100 سنة الى ارض بلا سكان.
كانوا يريدون الفلسطيني خارج فلسطين، فإذا هو اليوم يُعلي الأذان داخل الكنيست، كما فعل الجسور النائب احمد الطيبي أخيرا!
ان «قلق المكان» سيظل في وعي الفلسطيني الى ابد الشتات. وهو بلاء وداء ليس له علاج الا العودة. ألم يقل محمود درويش عن هذا القلق الرهيب: «الأرض سجادة»؟ أي انها ليست مستقرة. وليست ثابتة. وانها قابلة للسحب من تحت اقدام الفلسطيني في أي لحظة.
ان التهجير الجماعي ممكن مع مجموعة بشرية «حمولة قلاب» وليس ممكنا مع شعب عظيم عريق، اختار الله وطنه موئلا لديانتين سماويتين. وعلى رأي الشاعر أمل دنقل:
 أترى؟ حين اقلع عينيك وأثبت لؤلؤتين مكانهما؟ بالطبع لا يرى الذي تُسْمل عيناه ولا يبادل ولا يقايض.
ان افضل الهدايا التي يمكن ان تقدمها القيادات الفلسطينية الى الاحتلال الإسرائيلي الخطير هو الاستمرار في الطلاق الوطني وفي الصراعات والمناكفات والحرتقات وتعظيم المطالب وتضخيم الخلافات. 
فاخطر ما يخشاه الكيان الصهيوني وما هو محرم بالنسبة اليه، هو الوحدة الفلسطينية، السياسية والجغرافية والديموغرافية والنفسية والمعنوية.
وعلاوة على استحالة تهجير الشعب الفلسطيني من الضفة الغربية المحتلة الى الأردن -وهو تهجير خارج حسابات الاستراتيجية الإسرائيلية، لا ترتضيه ولا تسمح به- فانه سيؤدي الى تكدس أكثرية فلسطينية، غاضبة ساخطة متحفزة للانتقام والثأر والحرية والتحرير، على ضفة نهر الأردن الشرقية، يؤيدها كل اهل الأردن ويساندونها ومعهم احرار العرب والمسلمين، سيكون خطرها ماحقا ومدمرا على الكيان الصهيوني الغاصب. فقد اقلقت إسرائيلَ مجموعاتٌ محدودة من الفدائيين الفلسطينيين على نهر الأردن في اعوام 1967- 1970؛ ما اضطر القيادة الإسرائيلية الى مغامرة معركة الكرامة الخاسرة.
ان الحريصين على قوة الموقف الفلسطيني، سيكونون فرِحين لاستمرار تعاون القيادة الفلسطينية والتنسيق والتشاور والشفافية مع الأردن الذي يعمل فوق الطاولة وبوجه واحد.   

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش