الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثقافة الديمقراطية أم ديمقراطية الثقافة؟!!

م. هاشم نايل المجالي

الثلاثاء 9 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 279

كما نعلم ان الديمقراطية ليست معرفة تلقن، ولا علماً يحصل، ولا شعاراً يتبنى، انما هي تنشئة وتربية وتمرين، وانها هندسة وتدبير وممارسة وتجريب، وهي برنامج واستراتيجية قد تستغرق اجيالاً، برنامج يغرس الديمقراطية حتى تتجذر في الانسان، ولتغدو وتصبح سلوكاً يتذوقه الفرد.
والديمقراطية لا تكون الا عندما لا تكون شأنها شأن العقلنة، وروح النقد والحوار البناء، والتحديث والابداع، وحيث ان العقلانية لا تنفصل عن ازمة العقلانية، فالديمقراطية لا تنفصل عن ازمة الديمقراطية، فالازمة حركة وغليان، وتتأجج فيها روح التغيير، ولا بد ان يحتد فيها الجدل والنقاش والحوار، ويترعرع فيها النقد، وتبنى فيها الديمقراطية، ويكون هناك الابداع الحقيقي، والتاريخ يؤكد صحة هذا الاقتران عندما تم ارساء الديمقراطية في مختلف صورها، عندما كانت الازمات في اشدها في تلك الفترات السابقة، وهي مبنية في وقتنا هذا على التجربة، إذ نرى ونلمس، نجدد ونصحح، فهي عملية ترميم مستمرة لكافة الشقوق والتصدعات، وهذه العملية للترميمات يجب ان تكون بمساهمة المثقفين والمنتمين، حيث تأخذ الشكل والمضمون الذي ينسجم والحاجة لذلك سياسياً او اقتصادياً او اجتماعياً وفق العديد من الطرق المختلفة التي تجعل الشعب مشتركا ًفي اتخاذ القرارات، فهناك تمثيل شعبي في مجلس الامة (البرلمان)، وفي البلديات ومجالسها، وفي اللجان اللامركزية للمحافظات، وفي اتحاد الطلبة للجامعات، وفي النقابات وهكذا .
وهذا النوع من الديمقراطية سائد في الدول المتحضرة، كذلك التضامن بين افراد المجتمع على اختلاف الطبقات والطوائف، وهنا يأتي مدى فهم وتطبيق هذا المفهوم من قبل ابناء الشعب المنتخبين، وقوة مكانتهم وفكرهم ومدى ابداعهم في تطبيق ذلك، علماً بأن هناك من يحاول استغلال العمومية التي يكتنفها مفهوم الديمقراطية، ليؤسس مفاهيم غريبة وشاذة، ويعتبرها ايضاً اسلوبا للانتقادات وزرع المخاوف في نفوس من يريدون ممارستها بشكل ايجابي، فجميع الدول اتفقت على صندوق الانتخاب باعتباره الوسيلة الاكثر نجاحاً لممارسة الاغلبية حقها في صنع القرار او التأثير به باختيار الممثل الانسب.
 والديمقراطية ليست صندوق انتخاب او حزب ونقابة فقط، بل هي ممارسة شعبية ايجابية، مع الاعتراف البديهي بحق النقد الايجابي والاختلاف والتعبير، فلا ديمقراطية دون ديمقراطيين، ولا نستطيع ان نطبق الديمقراطية على نفوس ترفض الديمقراطية، وتحبذ الانعزالية او تقيد نفسها بالطائفية. نحن نريد ديمقراطية توافقية تشاركية، تعبر عنها توازنات قوى في كافة المجالات، ، يجب ان تكون هناك استراتيجية توعية لابناء الشعب حول المفهوم الصحيح لتطبيق الديمقراطية، ومدى تأثير المشاركة الجماعية في اختيار الشخص الامثل والانسب والافضل لتعم الفائدة، ما دام ان المحصلة هي الولاء والانتماء والمصلحة العامة، وليكون هناك دور كبير للشباب في صناعة القرار وحرية الرأي والتعبير الايجابي، فنحن نحلم بوطن افضل وندعو لوطن افضل متماسك كبير وقوي معطاء، نسعى من اجل ان نصنع التغيير الايجابي لا ان ننتظره.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش