الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ملكوت البسطاء للسوري خيري الذهبي:

تم نشره في الجمعة 12 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
رواية تيار الوعي والمونولوج الداخلي

د. إبراهيم خليل
في ملكوت البسطاء لخيري الذهبي(دار يعرب، دمشق) يلملم المؤلف شتات عدد غير قليل من الشخوص: يونس، وسعيد، وهما شقيقان، من (القَدَم) على كثبٍ من دمشق، وحبيبة ابنة خالتهما، وأبو فياض مختار البلدة، وأم سعيد (بهية) وشقيقتها أم عزو، وأبو سعيد الذي ذهب إلى القتال في اليمن، وانقطعت أخباره، وعزو، الذي هجر الشام، وغادر إلى أموركا (أميركا) وانقطعت أخباره هو الآخر. وأم عدنان، زوجة صاحب بستان المشمش الذي يتردد إليه يونس وأمه وحبيبية للعمل في القطاف، وأبو عدنان، وشاكر، الأسير الذي رافق يونس في مصر، وهو من المزّة. وخليل الطحان أسير ثالث. والسيرجنت رضا، وأبو عبده، صاحب جنينة الخسّ، وأسعد التلّي، وهو مجند آخر في الحرب المعروفة بالسفر برلك. وحمدان شقيق أم سعيد، الذي توفي في الحمّى الصفراء وعمَّة يونس، وآخرون لا داعي لذكرهم في هذه الدراسة، لأن ذكرهم لا يقدم ولا يؤخر.
أصواتٌ محدودة
ذلك لأن الشخصيات الرئيسة التي تروي الأحداث، والوقائع، محدودة العدد جدًا. فسعيد أنفذته أمه إلى كُتّاب القرية ليتعلم عند الشيخ بعض آيات القرأن، ويحفظ ما يتيسر من سوره، بيد أنه ينطوي على خصال تمنعه من مواصلة الدراسة، والقراءة، بل تجعل منه تلميذاً شرِّيرًا، وقليل الأدب جدًا. ويتعرض بسبب ذلك لكثير من العقوبات البدنية التي يتلقاها من شيخ الكتاب. ولا يتورع عن التبجُّح بعصيانه، وذهابه إلى منزل الشيخ، وقذفه بالحجارة، وتكسير زجاج نوافذه، والتسلل للكتّاب ليلا، وإفساد بعض محتوياته، ويتشدَّق بما هو أكثر من ذلك، إذ يهدِّد زملاءه إذا هم ساعدوا الشيخ على الإمساك بقدميه ليقوم هذا الأخير بضربه ضربًا شديدًا عليهما بالعصا فيما يعرف اصْطلاحًا بـ (الفَلَقَة). وهو مشهورٌ في الحي بتصرفاته الهوجاء التي لا تنمُّ إلا على سوء الخلق.
وهذا ما يجعل الأم (بهية) تميل إلى ابنها الثاني يونس، فتفضله على سعيد تفضيلا يوغِرُ صدره، فيبوح لها – لاحقًا- بالكراهية من جانبه هوَ نحوها، ومن جانبها هي نحوه، وذلك شيء تُنْكره.
أما يونس، فخلافا لأخيه، دمثٌ، ومؤدَّب، لكنّهُ يفتقر للذكاء، وقوة الذاكرة، ولهذا يعاقبه شيخ الكتّاب لتقصيره في حفظ (سورة ياسين).غير أنه دعا الله أن يهبه العقل، والقدرة على الحفظ، ورأى في المنام شيخاً جليلا أبيض شعر الرأس، والذقن، ووعده بأن يحفظ السوَرَ من الآن فصاعدًا. فهُرع لأمه يبشرها بأنه رأى في منامه النبي الكريم(ص) ووعده بأن يحفظ القرآن من الآن فصاعدًا. واستمعتْ منه لتلاوة السورة، ممّا جعلها تصدّق رؤيته للنبي، فآمنت بأنه غلامٌ مبارك.
ولكن هذا الفتى، الذي يحظى برضا أمه بهية، سرعان ما جاءت الأخبار بأن (القرّه قول) يبحثون عنه لإرساله إلى الجبْهة. وما هي إلا أيام حتى تم العثور عليه، ولم تُفلح جهود (أبو فياض) مختار البلدة في شطب اسمه من قائمة المطلوبين، وذهَبَ سلسال الذهب، والعِقْد، اللذين قدَّمتهما أم سعيد له من باب الرشوة، سدىً. على أن يونس تمكن من الفرار في مغامرة كادَتْ تودي بحياته، وعاد إلى منزله في (القَدَم) في رحلة شاقة مرَّ فيها بعسقلان، والناصرة، وصفد، وظل متخفيًا عن الأنظار مدَّة قبل أن يشي به بعضُهم، ويتم إلقاء القبض عليه بتهمة الفِرار (فراري) وهي تهمة أقلّ عقوبة فيها هي الإعدام. وذلك كان مصيرَ حسان ابن (أبو عبدو) الذي أعدموه (نيْشَنوه) رميًا بالرصاص. غير أنَّ يونس، لحسن الحظ، لم يُعدَمْ، فقد اكتفوا بإرساله مع غيره من الانكشارية للقتال في قناةِ السويس، ووقع في أسْر الإنجليز.
النسقُ التاريخي
وأكثر وقائع الحكاية تجري على سبيل الاستعادة، وهو في الأسر، فتارة يرجع بنا المؤلف إلى الماضي فيتذكر يونس بعض الوقائع، وتارة يعود بنا للحاضر، فيتنقل بنا من حوار لآخر بين يونس وخليل الطحان، أو بين يونس وشاكر، أو بين يونس والسيرجنت رضا،.. وفي الأثناء يجري تسليط الضوء على بعض الأحداث السياسية التي تضفي على الخطاب الروائي نسقًا تاريخيًا، فيذكر قدوم فيصل الأول إلى دمشق، وإعلان نتائج الحرب، وعودة العثمانيين فارين إلى اسطمبول، وأول إشارة إلى وعد بلفور. علاوة على استعادة الراوي - يونس - ما كان من وقائع جرت بين سعيد (شقيقه) وحبيبة ابنة خالته. وهي وقائعُ توشك أن تتهم سعيدًا بممارسة الحب معها مرارا في أوقات متباعدة بصورة تدنِّس شرف الأسرة، وتؤكّد هذا بعض المونولوجات التي استعادت بها حبيبة بعض المجريات، وتؤكده أيضا بعض تداعيات بهية عندما توارت عن أنظارهما، وراحت تسترق السَمْع لما كان يدور بين الاثنين.
وتشير الأحداثُ التي ترجع إلى ما قبل وقوع يونس في الأسر لاختفاء سعيد، مُدَّعيًا السفر إلى (أموركا) ليكسب ثروة يعود بها ليتزوج حبيبة، ويبتني لها منزلا مستقلا تعيش فيه، لنتبيَّن لاحقا أنه لم يذهب لا لأميركا ولا لغيرها،  وأنه امتهن قطْعَ الطُرق، والسَلبَ، والنَهْب، وأصبح معروفا في الشام كلها بهذه الحرفة وأما حبيبة، فقد أرغمها والداها على الزواج من يونس مع أنهالم تكنْ تأنس إليه، بل كانت تكرهه، ولا تحبه. وزواجها بالإكراه من يونس تمّ بدافع التغطية على علاقتها بسعيد، إذ يبدو أنهما يعلمان بما كان بينهما من معاشرة قد تؤدي إلى (الحَمْلِ) الذي لا يلبث أنْ تظهر علاماته.
على أنَّ زواج حبيبة من يونس هو الحافزُ المسبِّب لسلسة مآسٍ، فقد انتزع يونس من بيت الزوجية ليرسل به إلى الجبهة في السويس. وفي الأثناء تلد حبيبة طفلا (كاسم) وعندما يعود يونس من الأسر يجد سعيدًا قد تزوج من حبيبة ذلك لأنَّ بعض القادمين من مصر حملوا أخبارا غير صحيحة عن مقتله، واستشهاده، ودفنه. ووثقت هاتيك الأخبار ببعض الأوراق، وتبين لاحقًا أن هذه الأوراق تنقصها الدقة، فها هو يونس يعود إلى الشام، وينضم للثوار مصطحبًا معه زوجته الثانية، ويغضب عضبًا شديدًا لأن سعيدًا تزوج من حبيبة، وادَّعى أبوَّة الطفل (كاسم)، وهي ما تزال على ذمِّته.
وبطريقة فنية تستحضر بهية(أم سعيد) شخصية أبي سعيد. ويدور بينهما حوار حول الابنين، والخلاف الشديد بينهما بسبب امرأة. ويعرض سعيد على شقيقه أن يطلق حبيبة، إلا أن يونس ينفعل لذلك العَرْض، قائلا: إن الأمر ليس أمْرَ امرأة. إنَّه أمْرُ أخ. وأما حبيبة فقالت لسعيد عند اقتراحه عليها مقابلة يونس: لا أسْتطيع أن أراه. وعندما طلب إليها أن تخبره بأن (كاسم) ليس ابنه، قالتْ: أعوذ بالله. أنا لا أجْرؤ. كيف أقولُ له هذا؟» وأخيرا غادر يونس مُغضَبًا. ويحاول سعيد الإمساك به « جرى إلى الباب . ركضنا وراءهُ. ولكنه لم يلتفت إليّ. وحين أمسكت بذراعه نترها مني بغيظٍ .. «.
على أنَّ ما يشُد الانتباه إلى هذه الرواية شيء آخر يتجاوز استعادة الماضي في صورة الذكريات عن (السفر برلك) وما تخلَّلها من عَسْفٍ، سواء فيما يتعلق بسَوْق الشبان للقتال عنوة، من غير إعداد، ولا تدريب، مما يقودهم إلى حتفهم أمام عساكر الإنجليز المدربين المدججين بالسلاح الحديث كمتروليوز، وغيره، ولهذا كثر فيهم القتل، وسفكت دماء الكثيرين منهم بلا مقابل، أو فيما يتعلق بأوضاع الناس المعيشية، ومصادرة المحاصيل من قمح وغيره، أو الاعتداء على بيوت السكان، والاستيلاء على ما فيها من محتويات ثمينة، ومُدَّخرات، أو فيما يتعلق بالإعلاميات المضلِّلَة التي تصور الحرب الدائرة حربًا بين الإسْلام، والكفر، وليس بين من يريدون الحفاظ على عروشهم، والمستعمرين الطامعين بثروات المنطقة، فأبو فياض - مثلا- يستغلُّ مركزه للاستحواذ على ما يمكن من مُقتنيات ثمينة تحتفظ بها أم سعيد لقاء إعفاء ابنها يونس من التجنيد في الانكشارية. والضابط العثماني يستخدم الأهالي في غربلة الحبوب من حمّص وغيره.. لقاء قوتهم اليومي لا أكثر. لذا يقولُ أحدُهم للآخر:» ما لنا نحنُ والسياسة؟ نحن فقراء. دع السياسة للأغنياء، فلديهم الوقت الكافي للتفكير بها. أما نحن فسياستُنا لقمة العيْش. «ويعلق أحدهم على مصادرة العثمانيِّين حصاد الأهالي من القمح، قائلا: « الأتراك قرروا الاستيلاء على المحصول كلّه للتكاليف الحربية. هؤلاء القوم لا أستطيعُ فَهْمَهُم. هل هم مسلمون؟ هذه ليست أفعالَ مسلمين. إيه يا بني.. لم يعد الأمر أمر إسلام الآن. أصبح أمر عرْشٍ لا يريدون أنْ يفقدوه. « ويقول آخر: « الموسم جيد، ولكن الأتراك- كما يبدو – نوَوْا ألا يتركوا البلد وفيها شيءٌ صالح. لقد سمعتُ بالأمس أنهم أحرقوا مخازن القمْح «.
فإلى جانب هذا كلّه ثمة أضواءٌ تراق على علاقة الرجل بالمرأة في الرواية، وعلى مؤسسة الزواج (يونس وحبيبة) فالعادة تتَغَلَّبُ على واقع الحال، واضطرَّ ذوو حبيبة لتزويجها من يونس على الرغم من أنها كانت شبه مخطوبة لسعيد الذي اختفى. وهذا الزواج، علاوة على أنه بالإكراه، كان فاشلا، تمخَّض عن إشكالات كبيرة؛ منها أن يونس أخفق في أن يكون زوجا مقبولا من حبيبة، التي ظلتْ تتبع في هواها سعيدًا الذي دنّسها قبل الزواج. ومنها أن (كاسِم) الطفل، الذي يُظن أنه ابنُ يونس، تتنازعه أبوَّتان. فهو ابنُ سعيد، وهذا ما كادتْ تصرح به حبيبة لبهيَّة، ومنها أنَّ عودة يونس، بعد زمن من اعتقادهم بموته، مُصيبة كبيرة ، تقول بهية، وقد أحسَّت بشيء كهذا: « اعقدت أنني سأسمع عنه شيئا من رفاقه العائدين. ولكن أن يعود.. أعوذ بالله. أهذا ممكن؟ أية مصيبة ؟ الآن ستشمَتُ بنا القرية بأجمعها. سيرون الأخوين يقتتلان.. سيرون نتيجة صبري، وتضحيتي، تضيع دمًا مهدورًا من أجْل امرأة. « .
البعد الزمني
وتلقي الرواية الضوء على ظهور الثوار ضد حكم الفرنسيّين لسورية، وقد جاءت الإشارة إلى ذلك على إثر الاستدعاء الذي فوجئ به سعيد البسطا، فبُعَيْد انتهاء الحرب داهمت منزله وحْدةٌ من العسكريين، واقتادوه إلى مركز المفوض الذي سأله بعد أن تعرض لبعض اللكمات عن يونس، فأنكر معرفته به أوَّل الأمر، لكن المفوض واجهه بالحقيقة قائلا: إنه أخوك، فكيف تنكره؟ فبادر سعيد مجيبًا: إنه مجرم، تركَنا، كان أسيرًا في مصر، واعتاد المشاكل. وعندما سُئل عن مكان وجوده، قال: وما يدريني يا حضرة المفوَّض؟ والله لا أعرف. وغادر المركز بعد أن وعد المفوَّض بأي جديد من أخبار يونس. وهذه  الإشارة اليتيمة لظهور المقاومة في وجه الفرنسيِّين كان ينبغي لها أن ترد بعد الوقائع التي رُويت عن ظهور يونس مع زوجته الثانية، وعودته من مصر، والخلاف الذي نشأ بين الشقيقين بسبب حبيبة.
الحوار
وهذه الطريقة في خلط الوقائع يتّبعها المؤلف خيري الذهبي في سائر فصول الرواية التي تحمل أسماء الشخصيات. ففي كلّ فصل منها ترافق القارئ واحدة من الشخصيات، وهذه الشخصية ترحل بنا تارة للماضي، وطورًا للحاضر . وقد ميز الكاتب هذه التداعيات بعلامتي تنصيص؛ فما بين الهلالين يشير لوقائع جرت في الماضي، وما هو خارجهما يشير لوقائع تجري في زمن الكتابة. وهذه الطريقة طغت على جل المتواليات السردية، ولو أنها ليست ضرورية من الناحية الشكلية. فالقارئ يستطيع أن يفرق بين ما يُروى على سبيل التذكر، والاستعادة، وما يروى على أنه يجري في الزمن الذي يواصل فيه المتكلّم روايتهُ للمُجْريات. بيد أن المؤلف جمع إلى هذا البعد الزمني الإفراطَ في الاعتماد على الحوار، سواء أكان حوارًا ذاتيًا يدور بين الشخصية وذاتها فيما يعرف اصطلاحًا بالمونولوج الداخلي، أو تيار الشعور، كهذه الفقرة التي تتخلل الفصل الموسوم بالعنوان (بهية): « أن يعود يونس . يونس الذي قرأ أبو عزو وأبو فياض ورقة وفاته التي لم أصدقها إلا حين قرأاها عليّ.. يونس الذي بكيتُ سنواتٍ لفقده .. يونس يعود ؟ وتلك الورقة ؟ وشهادة استشهاده؟ ما تلك إذن؟ تزوير .. نزوير؟ أعوذ بالله. اللهم اجْعله خيرا. اجعله خيرًا.. يا لشماتة الجيران بنا وفرحتهم بك يا بهية! كلُّ شيء يهون إلا أن أراهما يقْتتلان. كل شيء يهون إلا أن أرى يونس بين يدي سعيد .. سعيد الوحش الذي لا يرحم. رفضت سكناه معي .. رفضته رغم حاجتي إليه. فأنا لا أريده ثانية إلى جانبي.. لا أريد أن أسمع صوته وهو يداعبها.. ويونس يدوِّد تحت رمال سيناء.. لا أريد.. لا أريد. أبو سعيد أين أنت؟ «
أو النوع الثاني من الحوار الذي يجري بين شخصيتين، وهو كثيرٌ أيضًا، ويكاد يملأ صفحات متوالية دون انقطاع، مما يقرِّبُ هذه  الرواية في بعض المواضع من المسرحية، أو، بكلمة أدقّ، من السيناريو. فهذا جزءٌ من الحوار الذي يدورُ بين حبيبة وأمها بُعَيْد زواجها من يونس مباشرة:
- أنتِ التي أجبرتني يا أمي. لا أستطيع تحمله.
- ولكنه أصبح زوجك.
- أعرف. ولكنه كلما قرُب مني أحسسْتُ بثلوج العالم تنسكب عليّ.
- إنه زوجك.
- ماذا أفعل؟ فليطلقني.
- بنْت؟! وماذا سيقول الناس ؟! بنتٌ تطلق بعد أسبوعٍ منْ زواجها، ماذا يعني هذا؟
- لا أستطيع يا أمي. لا أستطيع. أرجوك دبريني.
- كيف أدبرك يا ملعونة وأنتِ ترفضينه؟ المسكين! لقد شكا إلى أمه العجز بالأمس من كثرة رفضكِ له.
- لا أتحمَّله يا أمي . لا أتحمَّله.
ولكن هذا الحوار يجنحُ- في بعض الأحْيان - للتكلف الذي يضيق به الخطابُ الروائي، ويأباه، فهذا أبو عزو يدعو (يونس) لمرافقته قائلا: رأيتُ سجادة عجمية عند محمّد، ابن الدلّال، وأريد أن أريكَها. فيقول يونس معقبًا: ولكن ما الذي يفهّمني في السِجّاد؟ فما بين الملفوظ الأول لأبي عزو، واستخدامه عبارة (سأريكَها)- التي يقل استعمالُها، واستعمالُ ما يشبهها، في حوار الأكاديميين، وعلماء اللغة، والنَحْو- وعبارة يونس (ما الذي يفهّمني في السجاد)- التي تكاد تكون عامية دارجة- بونٌ كبيرٌ، وفرقٌ شاسِعٌ. وهذه المراوحة بين مستويَيْن من الحوار تطغى على الرواية، وكان الأولى بالكاتب أن يعالج هذا الحوار بطريقةٍ تقصي عنه ما يمكن أن يطبعه بطابع التكلّف، ويصمه بوصمة التقعّر، والتصنع، لا سيما وأنه يبدو حريصًا في بعض المواقع على كتابة بعض الأسماء باللكنة المحلية، مثل أموركا، وكاسم، وغيرهما.. فما الذي يحول بينه وبين الاستمرار في هذا النسق؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش