الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التعيينات في التلفزيون الأردني ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 1994

سارع بعضهم لانتقاد الخطوة التي قامت بها مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، على صعيد تعيين بعض الزملاء الاعلاميين في المؤسسة، وعلاوة على أن الوقت مبكر للحديث عن جدوى هذه الخطوة، فإن هناك أسبابا أخرى تدعو الجميع للتريث حين توجيه النقد لهذه المؤسسة الاعلامية الوطنية، التي تتنازع أداءها المهني الوطني تحديات كبيرة أغلبها خارج عن طاقة وصلاحيات من يديرها.
كلنا نتابع ما يقدمه التلفزيون الأردني ومنظومة الإذاعة الأردنية، والموضوعية تحتم علينا أن نذكر أن المؤسسة في انطلاقتها الأخيرة حققت بعض التغييرات التي تستحق الإشادة والدعم، ولا نقول إن الإدارت التي سبقت الإدارة الحالية لم تحقق شيئا، وحين نتذكر بأنها مؤسسة اعلامية وطنية كان لها دورها الوطني الكبير، في صناعة الوجدان الأردني، ولها صولاتها وجولاتها في الدفاع عن الوطن وعن هويته الثقافية والفكرية والسياسية والاقتصادية، وكانت وما زالت الرافعة الكبرى لخطاب الدولة الأردنية، الذي يحق لنا وصفه بالمقدس، مقارنة مع الخطابات الأخرى المتقهقرة أمام بعض التحديات السياسية والوجودية، وحين نتذكر كذلك بأنها تعد مصنعا ومطبخا مهنيا أعلاميا على صعيد العمل التلفزيوني والاذاعي، صدّرت كفاءات وعقولا ومواهب كثيرة، وغزيرة بالمهنية والخبرة الى كثير من الدول العربية وغيرها، علاوة على رفدها لمؤسسات اعلامية كثيرة محلية بمثل هذه الطاقات المهنية، مع كل هذا لا ننسى أيضا أن نتذكر بأنها مؤسسة عانت وما زالت من «بطالة مقنعة»، وتضخم في عدد الموظفين، من بينهم عدد كبير من الإداريين لا عمل فنيا أو مهنيا يقومون به في المؤسسة، وأنها تعاني كذلك من شحّ مواردها المالية كغيرها من المؤسسات الأخرى العاملة في أكثر من مجال، وكل الذي نتذكره سواء أكان على صعيد الانجازات التاريخية القديمة التي اجترحتها مؤسسة الاذاعة والتلفزيون، أم على صعيد التحديات والأزمات الجاثمة على صدرها الآن، كله يشكل حزمة من الدوافع لتحسين الأداء والوصول الى حالة متقدمة من الرشاقة والتأثير والحضور.
سبق لي الكتابة عن خطوات قامت بها المؤسسة من أجل الحزمة المذكورة آنفا، وقد تحققت نتائج إيجابية في الإدارة أولا، وفي المهنة ثانيا، ومهما كانت درجة التقدم وحجم الإنجاز، فهو يعد إنجازا في وقت كنا نتوقع فيه مزيدا من التدهور، فلنعترف بهذا إن كنا موضوعيين.
ورغم كل ما سبق، فهناك تحديات وعدم وضوح في الرؤية بالنسبة لمستقبل إعلام الدولة الأردنية التلفزيوني والإذاعي، وقد تنجلي الغمامة بعد أن تنطلق فعلا المحطة التلفزيونية «المملكة» المرتقب انطلاقها، فهناك الكثير من التساؤلات عن طبيعة المساحة الباقية للتلفزيون الأردني في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، بعد أن تنطلق محطتنا الجديدة، ويتضح المشهد، ولا يعني هذا ان تتوقف إدارة المؤسسة عن العمل والتغيير، بل يجب أن تستمر حتى تحقق المزيد، لكن الذي يجب أن يتوقف هو الانتقاد اللاموضوعي المنفلت الذي يصدر عن بعضهم بناء على حسابات الشخصنة.
مؤسسة الإذاعة والتلفزيون مرت بظروف وتحديات خطيرة، وشهدت ممارسات وقرارات خاطئة من قبل إدارت سابقة، ولم تتعرض لمثل هذا النقد الجنوني، الغارق في الشخصنة وتصفية الحسابات، واليوم تمر بتحديات متناسلة عن تلك الأخطاء، لكن لا أحد يقول بأنها أوقفت كثيرا من قنوات الهدر والنزيف التي كانت تجري متدفقة بلا أدنى رقابة ولا فزعات تصحيحية مزعومة، ولم تقم حتى الآن إلا بما يقدم جديدا، وقد سبق لي كتابة مقالة عن خلو المؤسسة من «دماء جديدة» وكفاءات نوعية، وكان قد عبر لي مديرها العام الأستاذ فراس نصير عن هذه الحقيقة المرة، التي كانت تكبّلهم هناك، وتمنعهم من أن يقدموا جديدا لائقا يواكب التنافسية التي نشهدها على صعيد التلفزة، وأجزم بأن التعيينات الجديدة جاءت لهذا الغرض تحديدا، وننتظر منها أن تقدم جديدا ونوعيا، لكن يلزمنا ويلزمها الوقت لتقديم أداء جديد نقيمه في وقته ثم نطرح آراءنا حوله بلا تحفظات.
لا ننتظر من إدارة المؤسسة أن تفعل المستحيل ولا أن تفقد توازنها ورصانتها في خطابها، فنحن نعلم تماما بأنها أم التلفزيونات والاذاعات في الوطن وفي بلدان شقيقه، وهذا تراث يوجب علينا احترامه واحترام أهميته بأن لا نجعلها سلعة في سوق تنافسية، همّها الأول جذب المتلقي والمتابع ولو كان على حساب الرسالة الوطنية الكبيرة، وهذا ما يجب أن يكون حاضرا في ذهن من يقارن او يوجه الانتقاد لمؤسسة بهذا التاريخ والأهمية والدور.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش