الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من يحمي الأشجار التراثية في وسط البلد من أحكام الإعدام المزاجية..!

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

 تحقيق وتصوير: محمود كريشان
 لا شك ابدا أن قص الأشجار اعتداء قانوني وجريمة يعاقب عليها القانون حسب أحكام قانون حماية التراث العمراني والحضري رقم 5 لسنة 2005  خاصة وأن هذه الأشجار ذات قيمة تراثية وبيئية مهمة، وان الاعتداء المستمر عليها والتي تشكل ثروة وطنية لا يمنع ولا يتناقض الحفاظ عليها وحمايتها مع إقامة أي مشاريع تنموية واستثمارية، خاصة وأن المادة 408 من قانون البلديات 2007 التي تنص على الوظائف والسلطات والصلاحيات المناطة بالمجالس البلدية بما في ذلك امانة عمان تتضمن (إنشاء الساحات والحدائق والمتنزهات والحمامات ومحلات السباحة في البرك)، ومن هنا يتضح أن العمل يقوم على البناء وليس الهدم، باعتبار وزارة الزراعة وأمانة عمان وكافة الجهات المختصة مسؤولين مسؤولية قانونية عن المحافظة على ما يزرع في الحدائق والمتنزهات من أشجار وأزهار لغايات الزينة وعلى ما يزرع على جوانب الشوارع ويعمل على المحافظة عليها وحمايتها من أي اعتداء.
جريمة نكراء
كان لابد من هذه المقدمة قبل ان نتوقف عند ما يجري حاليا في وسط البلد.. وتحديدا في شارع الملك حسين المعروف بـ»شارع السلط» ربما ستختفي اقدم الأشجار التراثية التي يزيد عمرها عن (100) سنة بفعل مشاريع تمديدات شبكات في الشارع الذي لايزال يحتفظ بعراقته واشجار الكينا التراثية حيث توجد بمحاذاة قصر العدل القديم ومسجد التلهوني اقدم تلك الاشجار التي بدأت تتمايل ايذانا بموتها وهذا ما يشكل خسارة تراثية وبيئية قاهرة وتشكل غصة حزن في وجدان المدينة.
وبالطبع إن قطع الاشجار جريمة نكراء لا يقبلها أحد حتى في أوقات الحروب، خاصة أن تلك الاشجار معمرة ومن انواع نادرة تقف شاهدة على تاريخنا وتاريخ مدينة عمان القديمة التي شهدت العديد من الحقب الضاربة بجذورها في التاريخ، خاصة وأن وجودها لا يمنع بتاتا إقامة أي مشروع استثماري بل إنه يمنحها لمسات جمالية ويحافظ على الصبغة التراثية للمكان.
الجنود الاستراليون
وعلى صلة فإن اشجار الكينا التراثية التي يعود عمرها الى وقت غرسها عام 1916 كما تشير المعلومة التي تخوض صراع البقاء حاليا، والتي يقال انها من الأشجار التي جلبها الجنود الاستراليون من قارة استراليا الى عمان، وذلك خلال اشتراكهم مع بريطانيا وجيوش الحلفاء في الحرب العالمية الأولى وقاموا بزراعتها في مناطق عديدة في العاصمة عمان.

وتشير المعلومات ان شجرة الكينا هي إحدى الأشجار الحرجية المعمّرة والتي تزرع في المناطق المروية والأراضي البعليّة وفي الحدائق العامة والسهول، وتؤدّي شجرة الكينا دوراً مميّزاً في تنقية البيئة وهوائها من الشوائب، كما تدخل في صناعة الكثير من المنتجات التجميلية والدوائية نظراً لما تتمتّع به من خصائص علاجية مذهلة تستخرج من زيتها وأوراقها، ويعمد منتجو العسل إلى إنشاء مناحلهم بجانب أشجار الكينا لأنّها تعتبر الأشجار المفضلة لتغذية النحل.
فوائد طبية عظيمة
في غضون ذلك يفيد منقوع أوراق شجرة الكينا في علاج مشاكل الجهاز التنفسي وتحسين عملية التنفس، حيث إنّ شرب منقوع الكينا يفيد الصغار والكبار في تخفيف حدّة السعال، واستنشاق بخارها يساعد على فتح المجاري التنفسية، والتخفيف من مشاكل التهاب الشعب الهوائية والجيوب الأنفية المزمنة. يساعد منقوع أوراقها في علاج التهابات البشرة ومشكلاتها الصحية، لذا أدخل مستخرج الكينا في الصناعات التجميلية كصناعة الصابونات وغسول البشرة والمطهرات؛ لقدرته على إزالة الحبوب والبثور وتنظيف البشرة وزيادة إشراقتها.
وتستخدم الكينا ايضا للحفاظ على صحة الفم، حيث إنّاه تعالج مشاكل تسوّس الأسنان والتهابات اللثّة ومنع نزيفها، نظراً لخصائصها الفعالة في قتل الميكروبات والبكتيريا المتراكمة في الفم، كما أنّها تفيد في تسكين آلام الأسنان لذا تدخل في صناعة الكثير من معاجين الأسنان ومطهرات الفم.
فيما يعالج الزيت المستخرج من شجرة الكينا أمراضاً التهابيّة عدّة، كالروماتيزم، والتواء الأربطة والأوتار، ومرض اللمباجو، لاحتوائه على زيوت طيارة ذات خصائص مسكّنة للآلام ومعالجة للالتهابات، وذلك عن طريق تدليك منطقة الألم أو الإصابة بهذا الزيت بحركات دائرية ثم لفها بضماد فذلك يساعد على الشفاء السريع.
زيت الكينا
كما يفيد زيت الكينا المعروف بخواصة المضادة للالتهابات في تطهير الجروح والقروح الجلدية والحروق، كما أنّه فعال لتطهير أماكن لدغات الحشرات وإيقاف أثر سمومها. تعالج قشور نبات الكينا مختلف أنواع الفيروسات وتقضي عليها، حيث تعد من أقوى العلاجات الطبيعية في مكافحة الفيروسات لأنّ قشورها الخارجية تحتوي على أحماض فعّالة في مقاومة الأمراض، مثل: حمض التنيك، وحمض الكينيك، والكينين، والكينيدين، والسيكونامين، والترابين، ومجموعة من المعادن الهامّة والتي تمكّن الكينا من علاج أمراض صعبة كالملاريا والتهابات الكبد الفيروسي، لأنّها تعمل على تسخين الدم داخل الأوعية الدموية وهذه الحرارة العالية تقتل الفيروسات بشكل مؤكد. جب التنبه إلى أنهّ رغم الفوائد العديدة لشجرة الكينا الا أنّ استعمالها يحظر على الأم المرضعة أو الحامل أو الأطفال، وكذلك يمنع تناولها من قبل مرضى ارتفاع ضغط الدم أو مرضى السكري.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش