الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الضغط الأمريكي ترويضي لوقف التمويل للأونروا

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 29 كانون الثاني / يناير 2018. 09:49 مـساءً
كتب : كمال زكارنة



الضغط الامريكي ماليا على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) يحمل في طياته ابعادا سياسية كثيرة تتعلق بقضية اللاجئين انفسهم واقتصادية لها علاقة مباشرة باللاجئين وبالدول التي تستضيفهم وتطويعية وترويضية تهدف الى اخضاع الدول المضيفة واجبارها على تأييد القرارات السياسية الامريكية في المنطقة.
تدرك الادارة الامريكية ومعها سلطات الاحتلال الاسرائيلي ان قضية اللاجئين الفلسطينيين تشكل عنوان وهوية القضية الفلسطينية برمتها وهي الذخيرة الحية لهذه القضية، وشطبها يعني البدء بعملية التصفية الحقيقية للقضية من اساسها.. وكون قضية اللاجئين مرتبطة بشكل مباشر بوكالة الاونروا الدولية والعكس صحيح فان الجهود الامريكية-الاسرائيلية تنصب حاليا على اضعاف الاونروا ماليا لاجبارها على تقليص خدماتها في مناطق عملياتها الخمس ..الاردن وسوريا ولبنان ومصر وقطاع غزة والضفة الغربية تمهيدا لوقف هذه الخدمات بالكامل ونقل دور ومهام وواجبات الوكالة الى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وهنا تكمن الخطورة فاذا حدث ذلك يعني الضربة القاضية لقضية اللاجئين وللوكالة وهذا الذي يجب التصدي له فلسطينيا وعربيا ودوليا بكل قوة وسرعة وعدم اعطاء الفرصة لتنفيذ هذا الهدف الخطير جدا؛ لان فيه نزع صفة اللاجئ عن اللاجئين الفلسطينيين وتذويبهم في مجتمعات الدول المضيفة اي العمل على توطينهم فيها والتخلص من اعبائهم ماليا وسياسيا.
اما الدول المضيفة وخاصة الاردن الذي يستضيف حوالي 42% من اللاجئين الفلسطينيين البالغ عددهم اكثر من 6،5 مليون حسب ارقام الاونروا، فان خفض المساعدات المالية الامريكية الممنوحة للوكالة يعني زيادة الضغط الاقتصادي والمالي على الدول المضيفة للاجئين وتحميلها اعباء اضافية، الى جانب ما تتحمله من نفقات مالية في مجالات الصحة والتعليم والبنى التحيتية وغيرها من اجل توفير مستوى مناسب من العيش والسكن المناسبين، علما ان الاردن حتى مع التزام الادارة الامريكية والدول المانحة الاخرى بما يترتب عليها ماليا للاونروا فانه يقدم سنويا للاجئين الفلسطينيين المقيمين في المملكة حوالي مليار ومئتي مليون دينار بحسب تقديرات دائرة الشؤون الفلسطينية.
اذن الاردن يتحمل العبء المالي الاكبر في هذا الموضوع لكن الاهداف السياسية التي تختفي خلف القرار الامريكي بتقليص منحة الولايات المتحدة للاونروا الى النصف او وقفها بالكامل تهدف فيما تهدف اليه الى الضغط المالي والاقتصادي بشكل مباشر على الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين لتحقيق الاهداف السياسية المبيتة.
وفي حال تمرير القرارات الامريكية الخاصة بموازنة الاونروا، فان الابعاد الناجمة عن ذلك لا تقتصر فقط على الاهداف السياسية وانما ستمتد لتصل التركيبة الاجتماعية للدول المضيفة والقضايا الاخرى المتصلة بسوق العمل وغيرها الكثير من التداعيات التي ستؤثر على البنى المجتمعية والاقتصادية لتلك الدول.
الامر الهام الاخر الذي تجدر الاشارة اليه هو ان الادارة الامريكية لاتقدم المساعدات المالية للاونروا منّة وانما نتيجة التزام دولي وانساني واخلاقي وقانوني وهي تتحمل المسؤولية المباشرة في استمرار عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الى حين ايجاد الحل العادل لقضيتهم حسب قرار الامم المتحدة رقم 194 بضمان حقهم في العودة والتعويض، وهذا حق فردي يقرره اللاجئ بنفسه.
اهداف القرار الامريكي واضحة ومكشوفة ومعروفة تقوم على خدمة الاحتلال الاسرائيلي من خلال محاولة ازاحة احدى اهم قضايا الوضع النهائي بعد اعتراف الادارة الامريكية بالقدس المحتلة عاصمة موحدة للاحتلال ونقل السفارة الامريكية اليها وتشجيع الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة وضم الضفة الغربية لدولة الاحتلال.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش