الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بانتظار المطر

طلعت شناعة

الخميس 18 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 1967

أكتب الآن وبجانبي نافذة تنساح عنها قطرات المطر.
هذه العبارة كانت في الماضي بمثابة حلم لفتى يسعى للكتابة.
لكنه الواقع. أكتب في الجريدة والوقت صباح مختلف.
جئتُ بعد أن انتظرتُ مطر «كانون ثاني» الذي تأخّر علينا. ولعله تدلل وهاهو يسير نحونا بخطوات وئيدة.
شوارع العاصمة شبه فارغة. تناولت فطورا بسيطا: خمس حبّات فلافل ( صناعة بيتية ) وكوب شاي ـ زيّ النار ـ.
وكان لا بدّ من  القُبّعة « والسُّترة الواقية من المطر وحذاء « سيفتي» لزوم هذه الأحوال الجوية.
هذه المرة كانت سميرة توفيق تغني للغربة» وين مشرّق.. وين وين مغرّب وين «.
 مطر ناعم زارنا في الأمس صباحاً، قرابة الساعة الثامنة والنصف.
هاتفتُ زوجتي» لمّي الغسيل، الدنيا بدت تشتي».!
كنتُ أستعد لسهرة مع قناتي المفضّلة  كوكب الحيوان . لكن هسهسات بدأت تنقر زجاج نافذة « الصالون « حيث
« انبطح» تحت التلفزيون متدثرا بما «زاد» على غطاء العائلة.
كلهم ناموا مبكرين. وبقيتُ أنتظر «سيدي الغيث» الابيض.
أزيح الستارة لأرى المطر الناعم يداعب خدّ الأرض مثل عاشق خجول.
رسالة عابرة من «صديقة مجنونة» بحب المطر. بعثت تقول: بدأ المطر عندنا. عِندكُن في مطر؟ .
أعجبتني لهجتها « الشاميّة».
كانت في الشمال وكنتُ أتأمل مطر البَرَنْدَة .
إذن هناك مجانين مثلي ينتظرون دموع السماء.
فتحتُ الباب الجانبي. تفقدتُ كما كان يفعل أبي،  مصرف البرندة. وحين رفعت رأسي الى السماء، كانت
قطراتٌ قد هبطت الى عينيّ، فبدت مثل دموع مبعثرة.
راودني إحساس بالروعة.
 صرتُ طفلا غير آبه بالبلَل. مشيتُ . كان بودي لو أُعبّر عن فرحتي بالمطر.
كان بودي لو أركض الى المجهول.
أكتب الآن ومنذ دقائق كنتُ أسبحُ في  كَوْمة ضباب سارت معي حتى باب الجريدة .
ليس هذا ما أُريد.
أُريده مطراً عنيفا.
أريد أن أغرق في شتاء همجيّ.
يبُسَت ارواحُنا
نريد شتاءً بلا توقف
مزاريب « تشكع» بلا فرصة لالتقاط الانفاس.
شتاء ..
شتاء..
ثلج
ثلج
وصوت فيروز، وقهوة «ساخنة» !!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش