الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المخابرات تعرفهم واحدا واحدا (3-3 *)

محمد داودية

الجمعة 19 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 691

ستظل سوريا تشكّل علينا خطرًا وتمثّل لنا قلقًا وتحديًا وتهديدًا الى أن تستقر هيمنة الدولة السورية وبسط سيطرتها على كل أراضيها، وأولها وأهمّها وأخطرها بالنسبة لنا هو الجنوب السوري الذي لا تغمض عين الأمن الأردنية عن كل ما يتفاعل في دورقه من أحداث، خاصة وأن داعش التي تتمركز في جيب منطقة خالد بن الوليد، ستظل تتطلّع إلى توسيع حوزتها والحلم بتشكيل ولاية حوران.
ورغم ذلك فإن الحال يقتضي عملًا كثيرًا وكبيرًا هناك، ومن أركانه أن نصف قواتنا المسلحة تمسك حدودنا مع العراق وسوريا التي تمتد 559 كيلومترًا، بكل قوة، الأمر الذي درأ ويدرأ عن شعبنا عمليات التسلل الإرهابية.
كان الأخطر بالنسبة لنا، علاوة على تهديد داعش والنصرة، هو انهيار الدولة السورية، التي كان انهيارها يماثل انهيار سد مأرب الذي جرف كل ما حوله من أراض وحقول ومنشآت وساكنة.
على الأرض في جنوب سوريا، ثورة مهزومة ومعارضة مفككة ممزقة متقاتلة، ليس لها مظلة سياسية ولا أهداف وطنية تُجمع عليها، وتتكوّن تلك الجماعات المعتدلة من 25 ألف مقاتل ينتمون الى 60 فصيلًا، وسيكون بمثابة جريمة موصوفة قطع الرواتب عن هذه المجموعات، كي لا يتحول قسم منها إلى عصابات قطاعي طرق وكي لا يرتد قسم آخر منها إلى التنظيمات الإرهابية، تمهيدًا لتجنيدهم كشرطة ودرك ودفاع مدني وحرس حدود،
ومما يبعث على الارتياح أن الجيش السوري يسيطر على جميع حدوده معنا حتى الحدلات، في حين لم يكن يسيطر على موقع واحد قبل شهور، وهو التطور الذي تسانده بلادنا التي لا نية لديها لفتح معبر نصيب إلا مع الدولة السورية.
ورغم سيطرة الحشد الشعبي على الأنبار والموصل والحدود مع كردستان، إلا أن داعش لم تنتهِ، فقد دشنت مرحلة جديدة، بعد خسارة مدن الموصل والرقة ودير الزور وحلب، واستنزافها وتشتّتها وقطع خطوط مواصلاتها، هي مرحلة  الاختفاء في المدن وفي وادي الفرات والبادية، إن ما تم ليس هزيمة داعش، بل تحرير مناطق كانت تسيطر عليها! وإن ما تم هو انسحاب وليس قتالا.
داعش لا تزال موجودة في العراق وسوريا بأشكال سرية، علمًا أن عددًا من مقاتليها تسرّبوا إلى جنوب شرق سوريا، ومنهم من التحق بالقاعدة، وسيحاول مقاتلوها العودة إلى بلادهم عودة غير شرعية وبوثائق مزورة أو عن طريق التوجه إلى دولة ثالثة حاملين معهم خبرات خطيرة اكتسبوها خلال سنوات عديدة من التخفي والتجهيز والإمداد والمراوغة وابتكار أنماط تواصل واستغلال برامج التشفير للتخطيط والاستقطاب والتواصل والتجنيد وتطوير استراتيجية إعلامية تحرص على فكرة دولة الخلافة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ستعيد داعش إنتاج نفسها بلون وباسم وبراية جديدة، وستظل فرص العمليات الإرهابية الخارجية قائمة وستزداد بشدة مهام الذئاب المنفردة وخطرهم في ساحات جديدة كغرب أفريقيا وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وليبيا وسيناء.
تقابلها القاعدة (النصرة وهيئة تحرير الشام) المهتمة الآن ببناء حواضن شعبية ووراثة داعش التي لا تؤمن بالعمليات الصغيرة والتي تحاول أن تقود الجهاد العالمي وتشكّل خطرًا موازيًا لداعش.
وما دام الحل السياسي العراقي البعيد عن المحاصصة والتدخل الإيراني، بعيد المنال، و ما دامت المصالحة السورية البعيدة عن الغطرسة والإقصاء والهيمنة، بعيدة المنال، فإن هناك المزيد من فرص عودة الحياة الى التنظيمات الإرهابية.
* نُشر المقالان السابقان يومي الأحد والثلاثاء.
[email protected] 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش