الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاستيطان الواسع مفتاح الاستقرار الاستراتيجي لإسرائيل

تم نشره في السبت 20 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

  غرشون هكوهين
في ثلاثة مقالات نشرت في هذه الصحيفة خلال الاسبوع الماضي، تم طرح تحذيرات استخباراتية من حدوث تحول استراتيجي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. فقد حذر الكتاب الثلاثة، الخبراء في الساحة العربية، يوسي كوبرفاسر وإيال زيسر ورؤوبين باركو من عملية تقترب من نهايتها. وركز الخبراء على الديناميات المتطورة لدى الخصم، وليس صدفة. وعلى غرار اسلوب تقييم الأوضاع الذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي ومناقشات مجلس الوزراء، بدأ النقاش غالبا في استعراض استخباراتي لحالة العدو.
لكن السؤال الحاسم، الذي لا يخضع لصلاحية البحث لدى خبراء الاستخبارات، هو أولا ما الذي نطمح إليه - من حيث الرؤية القومية - وكيف ينعكس في التركيز على المصالح التي يجب أن نحققها. في هذه المناقشة، كما كان يؤكد بن غوريون، ينبغي أن تقود القيادة القومية، وليس الخبراء المهنيون.
فاعتبارات الأمن القومي تتجاوز بكثير الجوانب الأمنية التقنية. وكما هو معرف في أدبيات نظرية الجيش الإسرائيلي فإن الأمن القومي هو المجال الذي يتناول ضمان القدرة القومية على التعامل بفعالية مع أي تهديد للوجود القومي والمصالح الحيوية القومية».
في الواقع، في مسألة مصالحنا الحيوية القومية في يهودا والسامرة يكمن السبب الجذري للخلاف بين اليمين واليسار فيما يتعلق بمستقبلنا. وفي غياب اتفاق على الرؤية القومية، حولنا المناقشة إلى خبراء الأمن، واقتصرت قائمة مصالحنا في يهودا و السامرة على المتطلبات الأمنية فقط.
وكانت المصلحة الوحيدة التي تجاوزت الجهود الأمنية الفنية، هي الانفصال عن الفلسطينيين، الذي أصبح مصلحة قومية عليا. إن الحديث المتكرر عن ضرورة الانفصال يتناقض مع حقيقة أن الانفصال قد تحقق إلى حد كبير تحت قيادة رئيس الوزراء اسحق رابين. في أيار 1994 انتهى الحكم الإسرائيلي على السكان الفلسطينيين في قطاع غزة، وفي كانون الثاني 1996، انتهت الإدارة المدنية الإسرائيلية على الفلسطينيين في المنطقتين أ و ب في السامرة و يهودا . 90? من الفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة المحتلة في حزيران 1967 يخضعون منذ ذلك الحين الى السلطة الفلسطينية.
إن الطريقة التي رسم فيها رابين مناطق أ ، ب ، و ج تعبر عن الحيوية الكبيرة التي حددها في سيطرتنا على المنطقة ج . لذلك، وبعد تنفيذ الانسحاب من معظم الأراضي المأهولة بالسكان، فإن استمرار المطالبة بالانفصال عن الفلسطينيين يعني، في الواقع، الانسحاب الاسرائيلي شبه الكامل من مناطق يهودا و السامرة ، بما في ذلك الغور، في حين أن التجمعات الاستيطانية لا تشكل أكثر من 4% من المساحة الكلية.
من هذا المنظور، بعد هجوم إرهابي مثل قتل الحاخام رزيئيل شيفاح في ضواحي حفات غلعاد ، يثير دعاة الفصل السؤال المألوف: ماذا الذي نبحث عنه هناك، وإذا كان على الجيش الإسرائيلي العمل حاليا، فلماذا يعيش المدنيون الإسرائيليون هناك؟.
حسنا، ان مصالحنا القومية في يهودا و السامرة ليست فقط أمنية. إن الفلسطينيين يفهمون أفضل منا، وكما قال عباس زكي من قادة فتح ، فإنهم إذا نجحوا في دفعنا إلى الشريط الضيق من الساحل، والتسبب لنا بفقدان ارتباطنا بالأرض كوطن للآباء، فان المسألة ستكون مجرد وقت حتى نختفي مثل الصليبيين.
بالإضافة إلى ذلك، من ناحية مكانية وإيكولوجية، تحولت إسرائيل، التي تتقلص إلى الشريط الساحلي، من نهاريا إلى عسقلان، إلى تواصل عمراني كثيف ولا يطاق. وقد وصلت مشكلة الاكتظاظ حاليا إلى نقطة الغليان. وتم توجيه تعليمات إلى سلطة التخطيط، على سبيل المثال، لتخطيط بناء 2.6 مليون شقة جديدة، حتى العام 2040، جميعها في إسرائيل داخل الخط الأخضر.
إن الطريقة التي رسم بها رئيس الوزراء رابين مناطق ج ، مع الاهتمام الشخصي بكل محور وتلة، هو التعبير عن خريطة المصالح المكانية لإسرائيل في يهودا و السامرة . وللتعبير عن هذا المفهوم، يطلب من المشروع الاستيطاني ثلاثة اتجاهات رئيسية هي: تطوير القدس الكبرى - وبصورة رئيسية شرقا نحو البحر الميت؛ تطوير منطقة الغور؛ وتطوير الممرات من الشريط الساحلي إلى الغور. هذه هي، من بين أمور أخرى، الأهمية الحيوية لـ حفات غلعاد ، لأنها تقع على أحد الممرات من الغرب إلى الشرق. وهذا بطبيعة الحال اتجاه يمكن تنفيذه فقط من قبل المواطنين الرياديين.
في إطار تحقيق اتجاه استيطان واسع، يكمن، أيضا، مفتاح الاستقرار الاستراتيجي في إذكاء الوعي بأن سيطرتنا على المنطقة هي جدار حديدي من الأفضل التسليم بوجوده والاستناد إليه.

]  «إسرائيل اليوم»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش