الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عمّان تحت المطر.. حيـن يـعبـق الجــوّ بـرائحــة الخبز الساخن

تم نشره في الأحد 21 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

  الدستور ـ طلعت شناعة

 ها نحن ننتظر المطر ..
 جملة قصيرة رد بها منذر صياح على أخيه الذي اتصل به من دولة قطر مستفسرا عن أخباره. كان منذر محقا في ايصال رسالة تحمل الكثير من التفاصيل الصغيرة في ثناياها.
وفي أثناء المكالمة الهاتفية، كانت سماء عمّان ملبّدة بالغيوم. فقد سبقتها أيام ماطرة وكان المطر غزيرا لدرجة جعلت معظم السكان يلتزمون بيوتهم، باستثناء بعض المحبين للمغامرات والسير بمركباتهم او أولئك الذين اعتادوا قضاء الوقت مع أصدقائهم في المقاهي، متسلين بشرب الأرجيلة وتناول المشروبات الساخنة مثل الشاي والقهوة والزنجبيل بالحليب. وفي وسط عمّان خرج الناس الى المطاعم الشعبية مثل مطعم هاشم؛ كي يتناولوا افطارهم العائلي في الساعات المبكرة.
وهو طقس عادة ما يمارسه العمّانيون صبيحة يوم الجمعة وأيام الإجازات. كما يقول زياد عبد القادر.
وتنتشر في وسط البلد الاماكن التي تقدم للزبائن المشروبات الساخنة، وترى الناس يقفون او يلتقطون ما يريدون بعد أن يكونوا قد تدثروا بكوفياتهم ولفحاتهم وسُترهم الثقيلة.
بينما تجد مطاعم الفول والحمص والفلافل تستقطب من فضلوا الاحتفال بالشتاء العمّاني على طريقتهم الخاصة. وثمة مشاعر غير عادية لا يدركها الا من اعاقه المطر في الشوارع، بعد أن يكون قد تعطلت به السيارة نظرا لتراكم مياه الامطار في الشوارع وتناثرت تلك المياه أسفل سياراته فأصبحت القيادة أشبه بمعاناة. وهناك من يترك سيارته بانتظار ميكانيكي، كما حدث مع أمجد عبد الرؤوف الذي لم يجد بُدّا من ترك سيارته على طرف شارع الجامعة، واختبأ في كوفي شوب مجاور ريثما جاء الميكانيكي  وأصلح الكوابل وشحن البطارية من خلال بطارية سيارته. وهكذا تتكرر الحوادث البسيطة والتي يراها البعض مشكلة لكنها امور طبيعية لمن تعايش مع جوّ عمّان والمدن الاردنية.

مخابز
ومن مشاهد الشتاء، تزاحم الناس امام المخابز. ففي أيام العطل والجمعة تجد بعض العائلات تعد صواني الكفتة والبطاطا باللحمة صغيرة الحجم او ما يطلقون عليها لسان العصفور، او صواني الدجاج. بينما في الصباح عادة ما تجد الاولاد والرجال يحملون صواني تحتوي على الزيت والزعتر من اجل تحويلها من قِبل المخابز الى مناقيش زعتر وهي أشهر وجبة إفطار صباحية في الاردن ومنطقة بلاد الشام.
وعند نزول العبدلي  تجد السيارات التي أوقفها أصحابها على جانبي الطريق ويدلفون الى احد المخابز الشهيرة بتقديم الكعك المسمسم والكعك بالبيض المشوي او الكعك مع الزعتر. وهو ما اشار اليه نعيم عبد اللطيف وقال: أنا من سكان عمّن القُدامى، واحرص كل صباح على تناول الكعك بأنواعه المختلفة وبحيث يكون طازجا وساخنا، فآتي به الى الاسرة التي بالكاد يكون افرادها قد أزاحوا ستائر النوم عن عيونهم.
بعض اصحاب الكراجات في منطقة العبدلي ممن طلبهم الزبائن لحاجة ماسّة، لم يجدوا الوقت لتناول افطارهم في بيوتهم ، فاتصلوا بالمطعم المجاور وتجمعوا حول مائدة بسيطة وجلسوا فوق كراتين او مقاعد مهترئة واخذوا يتناولون لقيمات أثناء إصلاحهم لمركبات معطوبة.
ويجد ساهر في المشي تحت المطر جماليات مختلفة لا يضاهيها شيء، ويقول  لا يمكن للإنسان أن يشعر بمتعة أجواء موسم الشتاء، إلا إذا مارس المشي تحت زخات المطر، مؤكدا أنه ينزعج من المواطنين الذين يرون بموسم الشتاء معاناة  معتبرا أنهم لا يرون متعة الشتاء كونهم يفتقدون للوقت. وينصح الجميع ، بالتمتع بالمطر من خلال مشاهدته أو المشي تحت حباته، خاصة إذا كان المطر خفيفا ولا يضر بصحتهم، معتبرا أن ذلك يعمل على تجديد المشاعر والطاقة لدى الإنسان.
كما يرى عزام، صاحب محل تجاري في وسط البلد، أن الشتاء يجلب النعمة للجميع، فرغم أن الشوارع تغرق في المياه، وتتحول إلى مجار للسيول، إلا أن تواصل المطر يخلق جوا مميزا وجميلا عندما يغطى بيوت عمان وشوارعها.

مشاعر مختلطة
مواطنون آخرون ينتظرون سقوط زخات المطر، إما ليمتعوا نظرهم بتلك الحبات التي تتساقط، أو للمشي تحت قطراتها، فيما يرى البعض أن المشاعر تختلط عند تساقط زخات المطر، ويصعب التعبير عنها.
خلدون شاب في العشرين من عمره اعتاد منذ صغره مشاهدة والده يخرج تحت المطر ممارسا متعة غير عادية. ولهذا، صار يقلد والده في ذلك ويقول: تجد متعة في موسم الشتاء عندما تتساقط حبات الخير والعطاء، حيث تخرج العائلة في نزهة لمشاهدة الطرقات خلال تساقط المطر من خلف زجاج السيارة.
ويجد بهجت وخطيبته تمام، وقد اتخذا موقفا جميلا من تساقط المطر، أن المطر يعطي أجواء رومانسية وجميلة، خصوصا وهو يغسل الشوارع وتعطي قطراته الحياة للأشجار.
ويصف شعوره حينما سمع عن انخفاض في حالة الجو، حيث بادر إلى حمل مظلته، وذهب إلى الشارع العام برفقة خطيبته للمشي تحت المطر، معتبرا أن الأجواء جميلة ومميزة، ولها نكهة خاصة في موسم الشتاء.
في حين تقول أسماء ربة بيت «ان اروع ما في الحياة ترقب موسم المطر وراء نافذة المنزل، وهي تنظر إلى تساقط الأمطار على المنازل والشوارع، وهي لا تكف عن النظر بين الفينة والأخرى إلى تلك اللوحة الشتائية الجميلة، التي يصعب تعويضها في مواسم أخرى».
ولم يمنع تساقط الأمطار الثلاثيني حسام، من القيام بجولة في عمان القديمة، وسط البلد، للتمتع بتساقط المطر الخفيف، مشيرا إلى أن والدته تنزعج من البلل الذي يغطي ملابسه ويعود به إلى المنزل، إلا أنه يعتبر أن أجمل ما في الشتاء أنه يغسل روح الإنسان بغض النظر عما يتعرض له من بلل دائم. في حين يتمتع سهيل نافع الذي يقوم بجولة في جبل عمان أثناء المطر، وهو يمشي ملتفا بسترته، وممسكا مظلته، ويشعر بالانتعاش من تساقط حبات المطر على الشوارع والطرقات.
ويبدي سعادة كبيرة من تساقط المطر، على الرغم من أنه يحمي نفسه بمظلة منعا للبلل، إلا أنه يؤكد أنه بين الفينة والأخرى يلمس قطرات المطر بيديه ليشعر برذاذ الماء، متمنيا أن يعم الخير على كافة البلاد والناس.
ضجيج عائلي
لكن الفرح والرومانسية التي يشعر بها كثيرون، لا تجد ذات الشعور عند فداء التي تنظر للمطر من خلال ما تراه وتعاني منه بسبب تجمع افراد الاسرة في غرفة واحدة متحلقين حول المدفأة؛ ما يجعلهم يحتكون ببعضهم وتارة بالمزاح او بالمشاجرات بسبب المكان المحاصرين فيه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش