الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نلعب معهم

رمزي الغزوي

الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 1756


هدد مجموعة من الأطفال بإغلاق الشارع الرئيس للعب مباراة كرة قدم احتجاجية، على عدم وجود أية ساحة، أو ملاعب في مدينتهم التي يزيد عدد سكانها على الثلاثين ألف نسمة.
أتذكر حالنا البائسة في الطفولة. كنا أولاداً في حارة جبلية، تحتاج جهداً عفريتياً حينما يكون مرمى الخصم في رأس الطلعة، وأتحسر على الكرات، التي مزقتها سكاكين من دخلت أحواشهم وكسرت ورودهم، وعرائش دواليهم؛ ما اضطرنا أن نلعب بكرات الجوارب، ومرطبانات الطحينية البلاستيكية، وما زالت تسكنني تلك الشناديف (الشتائم الكبيرة تحت الحزامية) التي كان يقذفها جارنا الختيار، كلما ضربت الكرة بابهم الآيل للكركعة والصرير. ولن ننسى الماء المفلفل المدلوق على رؤوسنا من شرفات الجارات الغاضبات.
لهذا أتضامن مع كل صوت طفولي احتجاجي في تلك المدينة، وكل مدننا التي نسيت أن لها أطفالاً، يريدون اللعب، أتضامن معهم، وسأركن سيارتي بعيداً عن مرماهم، وأشجعهم بعلوي صوتي وقلمي؛ علّ صوتنا يصل للمسؤولين، فيلتفتون للطفولة، ويوفرون ملعباً أو ساحة لنشاطاتهم الصيفية.
وإذا كانت بيوتنا سترثي حالها، بعدما تفرغ أبناؤها لعطلتهم الشتوية، فأنا سأرثي لحالنا وأفكارنا أننا ما زلنا نسمي فترة الانقطاع عن الدراسة، بأنها (عطلة)، أي تتعطل فيها حياة أطفالنا، وأستغرب أننا لا ننظر لهذه الفترة الزمنية المهمة، بأنها امتداد طبيعي للمدرسة، والتعليم، والتثقيف، والترويح، والمتعة.
البعض يعجل بزجِّ أبنائه بمراكز تحفيظ القرآن، وهذا عظيم ومفيد ولازم، ولكنه لا يكفي أبداً وحده، لا يكفي أن تنقلب حياة الطفل إلى دراسة وحفظ وتلقين!. فمن المهم أن يلعب ألعابه الفردية والجماعية، وأن يعيش بعض خيالاته وأفكاره وتصوراته، وأن يحيا طفولته، حتى لو كانت بعجن الطين؛ فاللعب جزء أساسي من الحياة، ولنتذكر دائماً أن طفلاً ينشأ بلا لعب، سيصبح مشوش الشخصية!.
حدائقنا العامة قليلة، أو غير متوفرة؛ لأننا ركزنا على زراعة الحجر والشوارع، ونسينا أن نحسب حساب الطفولة واحتياجاتها، وفي حال وجود تلك الحدائق البائسة، سنلحظ الآباء وهم يجلسون بصرامة مفتعلة يراقبون أبناءهم بملل وتكشير، والأمهات المنكمشات يحسبن بالثوان موعد إغلاق الحديقة، كي يسترحن من هذا الهم، الذي يسمى لعبا.
دعوهم يلعبوا، ويمرحوا، ويتعلموا، دعوهم يعيشوا وقتهم بصدق، فبهذا ننشئ جيلاً مكتمل النمو. وإذا كان من الجيد أن نوفر لأبنائنا وسائل اللعب، فإنه من الأجمل أن نشاركهم طفولتهم، ونعيشها معهم، وأن نلعب معهم أحياناً، ونشعرهم بأننا نقدر لهم هذه الأوقات التي يعيشونها، وبهذا نصنع سعادتهم، وسعادتنا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش