الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

علي الكركي هو من شَيَّعَ ايران

محمد داودية

الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 690

 لا خوف على استقلالية الشيعة العرب. لا خوف من انضوائهم تحت هيمنة المرجعيات الإيرانية، التي لا شك انهم لن يتبعوا حوزاتها الصفوية.
 قبل خمسة قرون استدعى السلطان الشاه إسماعيل الصفوي ملك ايران المتوّج حديثا، العالِم الشيعي العربي علي بن عبد العالي الكركي المعروف بالمحقق الكركي، من بلدة «كرك نوح» اللبنانية التي كانت احد معاقل الشيعة، لتمكين الملك الإيراني الشيعي الجديد الذي اعلن المذهب الشيعي الاثني عشري مذهبا رسميا للمملكة، من حكم ايران الهائلة الضخمة التي كانت على مذهب اهل السنة والجماعة والتي ارتبط تشيعها بقيام الدولة الصفوية في نهايات القرن الرابع عشر الميلادي.
 اعتمد السلطان الشاه إسماعيل الصفوي على علماء الدين الشيعة العرب لارساء حكمه وكان في منتهى البراغماتية والذكاء حين استجاب لنصائح الحكماء الصفويين بضرورة «الاعتماد على ايدولوجيا دينية ما» لتحقيق الرضى وتجييش العامة وقهر الخصوم وتوطيد اركان حكمه. فاستعان بالعالِم العربي الشيعي علي الكركي الذي لقي من الشاه إسماعيل آيات الاحترام والتكريم والتقدير، وتبوأ في هذه الدولة منزلة لا تدانيها منزلة، وأناط إليه الشاه وظائف كثيرة وجعل له مرتباً سنويا كبيرا. كما كان في دولة السلطان الشاه طهماسب الأول، ثاني ملوك السلالة الصفوية، معظماً مبجلاً في جميع أرجاء بلاد إيران، نافذ الكلمة مطاعاً، وعينه الشاه حاكماً في الأمور الشرعية في عموم البلاد.
 لقد كانت الولاية والحكم الى ما قبل الخميني هي «ولاية عموم الفقهاء وحكمهم» وليس ولاية فقيه واحد يتحول بسرعة الى حاكم مستبد طاغية مطلق اليد. وكانت «شورى جميع الفقهاء» كما دعا وطالب العديد من المراجع الدينية الشيعية أمثال اية الله حسين علي منتظري (فُرضت عليه الإقامة الجبرية في منزله) والسيد محمد كاظم شريعتمداري (اتهم بتدبير مؤامرة لقلب نظام الحكم في الدولة) والمرجع محمد مهدي الشيرازي مؤلف موسوعة الفقه (حُبس في منزله ومنع من الخطابة والتدريس). ومراجع كربلاء والنجف الأشرف ومنهم أبو القاسم الخوئي وعلي السيستاني ومحمد سعيد الحكيم والعلماء اللبنانيين محمد جواد مغنية ومحمد حسين فضل الله ومحمد جميل العاملي.
 وفي كل الأحوال فإن الذي يتم الان، في طهران وغيرها من العواصم هو تكرارٌ لما وقع قبل 500 سنة. تكرارٌ لما قام به مؤسس الدولة الصفوية السلطان إسماعيل وهو تسخير المذهب لمالك الذهب. وتسخير رجال الدين في خدمة السلاطين.
ننظر الى الشيعة العرب -والشيعة عموما- نظرة الاخوة والمودة والحرص على تبادل الاحترام والحرص على ان تظل المذاهب والديانات في خدمة الانسان وحرياته ورفاهه، لا ان يسخّرها الساسة فتصبح أداة حرب أهلية ومبعثا على الاقتتال وتدمير الأوطان وسفك الدماء التي حرمها الله وعصمها لكل الخلق الا بالحق.
 وبالمناسبة فان الكرك لفظة سريانية مأخوذة من «كِرْكو» أي الحصن والقلعة والمعقل. وقد جاء في الصفحة 453 من معجم البلدان لشهاب الدين ياقوت الحموي انها الكرك التي في طرف بلاد الشام. وأيضا تلك التي تقع قرب بعلبك التي بها قبر يزعم أهلها انه قبر نوح عليه السلام.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش