الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثقافة ممنوعة من الصرف !

خيري منصور

الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 1791


في المجتمعات الاقل تمدنا والاكثر ارتهانا للتقاليد والاعراف غالبا ما تتورط النخبة بازدواجية تبطل كل مفاعيلها، ويصبح خطابها المزدوج عقبة تحول دون ترجمة الافكار المجردة والمفاهيم الى ممارسات ميدانية، لهذا على سبيل المثال تصبح انماط السلوك متجانسة رغم التباين الايديولوجي واختلاف الانتماءات السياسية، بحيث يلتقي اليساري مع اليميني على النظرة الى المرأة والى الجاه الاجتماعي الذي يطفو اخيرا على كل المعايير ذات الصلة بالثقافة والمعرفة، وهناك امثال لدى العديد من الشعوب تعبر عن هذه الظاهرة رغم اختلاف اللغات، منها ما يقوله الفرنسيون عن الجص والطين تحت الرخام وما يقوله الروس عن السلافي الذي يظهر اذا كشط عنه الطلاء الايديولوجي، وهذا ايضا ما يقوله العرب عن السخام الهاجع تحت السخام ، وهو ايضا ما عبّر عنه ابن خلدون حين قارن بين الطبع والتطبع وانتهى الى ان الغلبة في النهاية للطبع !
وما قد نسمعه من النخب على اختلاف المجالات يبدو متأنقا من حيث اللغة واساليب الطرح، لكنه لا يصمد دقيقة واحدة امام الاختبار، لأن الاحتكام في نهاية المطاف ليس للعقل والمنطق بل للسائد والموروث وسبب ذلك هو الهلع الذي يشعر به المثقف اذا جازف بالاختلاف فهو على موعد محتم مع النبذ والاقصاء، وقد يتحول الى امثولة، ، لهذا تبذل النخب العربية تسعين بالمئة من الجهد والوقت لتجنب ما يعرضها للمساءلة حتى لو كانت في النطاق الاجتماعي فقط، ولا علاقة لها بالسياسة، والنتيجة هي فقدان المشيتين، فالمثقف الذي يخون قناعاته لكي لا يوصف بالتغريد خارج السرب، لا يستطيع التأقلم مع الاخرين كما انه لا يستطيع التناغم مع ذاته، وقد يبقى يراوح في منتصف المسافة حتى النهاية .
وانتظار الخلاص من نخب كهذه لا يختلف عن انتظار المطر من سحابة غبار او دخان !!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش