الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فقه الجوع

كامل النصيرات

الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 647



يعتقد كثيرون أنك عندما تقول أنا أجوع فهذا معناه أنك جائع على الحقيقة وأنك لا تملك رغيف خبز .! بينما الأمر على وجهه الأدق ليس كذلك؛ لأن الجوع لا يعني بالضرورة الوصول للفقدان الغذائي..!.
الفكرة ببساطة هي أمنك الغذائي؛ فلطالما أفطرت وأنت تخشى على وجبة الغداء فأنت جائع ..ولطالما تغديت وأنت لا تعلم كيف تتعشى فأنت جائع ..ولطالما تخاف كيف ستطعم أولادك غداً فأنت جائع ..! يعني بالمحصلة التفكير الدائم بكيفية الحصول على الأساسيات هو جوع؛ لأن قضية الجوع تسيطر عليك وتصل بك إلى حالة (خبزفوبيا).!.
إنّ للجوع فقهاً لا يدركه إلا اللاهثون خلف الرغيف ..لا يعلم به إلا الذين يؤجلون وجبتهم لمنتصف الزمن كي يساووا بين وجبتين خفيفتين ..الذين يوفّرون لقيمات ويعطونها لأقرب فمٍ ملهوف من أجل لقمة..!.
الجائعون يتقنون فن التقديم و التأخير؛ و يتقنون معهما فنأ آخر ما زال يستعمل في تفاصيل يومهم ؛ إنه فنّ الرضا بالقليل ..وما معركتهم اليومية وكل هذا النزيف إلا من أجل الحفاظ على بقايا القليل و التي يحاول الفاسدون سرقتها منهم بأسماء وهمية.!.
الجائعون يدركون أن معركتهم ليست مع الفقر كفقر؛ بل مع من يصنعون الفقر ..مع من يجلعون تفكيرك طوال اليوم منصباً على الصابونة و السكر و الرز ومصروف المدرسة و لمبات توفير الكهرباء و أخذ تكسي؛ لا سرفيس أوفر..! الجائعون لا يريدون منكم سوى ألاّ تتذاكوا عليهم بفقه جوعهم الذي هم علماؤه وهم أساطينه و دهاقنته ..مع أن هذه التعبيرات تبدو مبالغاً فيها ولكن الحقيقة كل الحقيقة أن الذي لا يفكر إلا بتجاوز الجوع فهو جائعٌ ولو كان أمامه كل أصناف الطعام في لحظة ما ..!.
وإن للجوع مذاهب لا يؤمن بها إلاّ المسروقون في وضح النهار.!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش