الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تــرمب والاتفـــاق مـــع إيــــران

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً



] افتتاحية – واشنطن -بوست
كان مستشارو الرئيس ترمب بالكاد قد اقنعوه بأن لا يتخلى عن الاتفاقية النووية مع إيران في الفترة الماضية، منعا لكارثة سياسة خارجية مؤذية للذات لمدة 120 يوما. إلا أن السيد ترمب قام بأمر آخر سيّئ: إذ كان أصدر إنذارا أخيرا للكونجرس وحلفاء أميركا الأوروبيين يطالب فيه بتغييرات بعيدة المدى في الاتفاقية مع إيران، والتعهد بإلغائها إذا لم يخضعوا لتلك التغييرات. بالنسبة للرجل الذي عادة ما يتباهى بقدرته على عقد الصفقات، فقد كانت حركة سمجة بشكل مثير التي قد تعمل على إثارة أزمة غير ضرورية لمدة أربعة أشهر من الآن.
وكما كنا أوضحنا بشكل متكرر، أن الاتفاق النووي قد تصدع، وبشكل خاص في أعقاب الأحكام التي قد تسمح بشكل نهائي لإيران أن تستأنف عملية تخصيب كميات غير محدودة من اليورانيوم – التي، بالمقابل، قد تقلل الوقت التي تحتاج إليه لإنتاج الأسلحة النووية من أكثر من سنة إلى أسابيع قليلة. لكن هذا الخطر يقبع في سنوات المستقبل، وفي الوقت الحالي، وكان المفتشون الدوليون بشكل متكرر أكدوا أن طهران ملتزمة بالاتفاقية. وقد تكون الاستراتيجية الاميركية الأكثر منطقية هي بالتركيز على كبح السلوك الإيراني الآخر المسبب للمشاكل – مثل تدخلها في سوريا – في الوقت الذي تم فيه تطوير خطة طويلة الأمد مع الحلفاء لمواجهة الاحكام الجديدة.
بدلا من ذلك، فقد طلب السيد ترمب في الفترة الأخيرة أن يتبنى الكونجرس قانونا وأن تقبل الحكومات الأوروبية «اتفاقية تكميلية جديدة» التي قد تفرض عقوبات جديدة متعددة الجوانب على إيران إذا قامت إيران «بتطوير أو إجراء اختبار للصواريخ طويلة المدى، أو قامت بالتصدي للعمليات التفتيش، أو أحرزت تقدما تجاه إيجاد سلاحا نوويا». بشكل أساس، فإن السيد ترمب يسعى إلى إعادة كتابة اتفاقية عام 2015 بشكل أحادي الجانب، دون إزعاج نفسه بإجراء مفاوضات مع إيران. وإن اللغة المتنمرة التي وجهها نحو الحلفاء مثل: بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا – مدعيا أن هؤلاء من رفضوا قبول شروطه «سوف يكونون إلى جانب الطموحات النووية للنظام الإيراني» – سوف تشجع فقط مقاومتهم الأكيدة الواضحة على إعادة فتح الاتفاقية.
إذا استمر السيد ترمب في فرض تهديداته – وترك نفسه بشكل فعلي دون مجال كاف لعدم القيام بذلك – فالخاسر الأكبر هنا سوف يكون الولايات المتحدة. فالحكومات الأوروبية، بالإضافة إلى روسيا والصين، سوف ترفض بشكل أكيد الذهاب مع اقتراح إعادة فرض العقوبات. الولايات المتحدة سوف تكون معزولة عن حلفائها، في حين سيكون في يد نظام آية الله علي خامنئي السبب الذي يتيح له استئناف نشاطاته النووية – وهذا قطع للعلاقات التي سوف يُلام عليه السيد ترمب.
وكان وزير الخارجة البريطاني بورس جونسون سأل بشكل واضح الأسبوع الماضي ما هو البديل البنّاء الذي على السيد ترمب تقديمه للتعزيز المستمر من النقد اللاذع الذي يمنع إيران من بناء القنبلة. لم يقدم البيت الأبيض أي جواب. بدلا من ذلك يظهر السيد ترمب أنه يميل بشكل غافل إلى استرجاع إرث الرئيس باراك أوباما، مهما كانت العواقب.
وكان بعض أعضاء من الكونجرس، بمن فيهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب كوركر، والديمقراطي بنيامين كاردين، قاموا بجهود طيبة لحماية السيد ترمب من غبائه. وكان أملهم هو صياغة قانون لا ينتهك الاتفاق الأصلي وقد كان هذا الأمر مقبولا بالنسبة إلى الأوروبيين. ربما مثل مسودة القانون تلك مازالت حلية – لكن، إن كانت كذلك، فيجب أن تحتوي على قانون يجرد السيد ترمب من السلطة التي يستطيع بموجبها إلغاء الاتفاقية من جانب واحد. فهجماته المستهترة عليها تعرض مصالح الولايات المتحدة الحيوية للخطر. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش