الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فاصوليا

طلعت شناعة

الأحد 28 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 1970

أول عزومة « تعرّضتُ « لها في حياتي كانت في صباي المبكر. تقريبا في الصف الثالث ابتدائي «ب». كنا نسكن مدينة «الرصيفة». وأراد أبي أن يكافئنا ـ نحن الأبناء الذكور الثلاثةـ(سمير ومنير وأنا)، لاحظوا اختلاف اسمي عن  موسيقى اسمي أخويّ الاكبر سنّا.
طبعا لا أدري سبب «العزومة»، وأظن أن الوالد العزيز كان قد «قبض الراتب». فأراد أن «ينعشنا» لشيء في نفسه. فأخذنا الى مدينة  الزرقاء  القريبة، وهناك دعانا الى مطعم شعبي وكانت الوجبة «أكلة فاصوليا» ناشفة أو بيضا. ومنذ ذلك التاريخ وأنا أجد  «الفاصوليا» تطاردني مثل « لعنة « من مكان الى مكان.
أذهب الى السينما، لمشاهدة فيلم «كابوي»، فأرى البطل يخرج الى الصحراء يطارد « العصابة «، وحين يسترخي ويهدّه الجوع كنتُ أراه يعد وجبة من «الفاصوليا» في « تَنكة» يضعها فوق نار الحطب ويلتهمها بملعقة من خشب ـ لماذا من خشب، لا أدري؟.
وحين كبرتُ وصرتُ أذهب الى دار خالاتي وأعمامي في «إربد»، كنتُ أجد «صحن الفاصوليا» ينتظرني. ومن المفارقات أن كل بيت كنت أزوره، كان يفاجئني بأكلة «فاصوليا» دون ان يعلم أن البيت الذي سبقه كان قد أطعمني «فاصوليا».
وبعد « مليون» سنة، وحين تحتار زوجتي في وجبة الغداء التي تعدها لنا، وتسألني: شو أطبخلكم اليوم ؟، كنتُ أردّ على الفور: اطبخي «فاصوليا».
أمس اتصلت بي إحدى الصديقات أو المعارف ـ عشان تمشّي الأُمور ـ، وقالت أنها حائرة في مزاج زوجها، ولا تدري ماذا تطبخ له. فكتبتُ لها على «الفيس بوك»: فاصوليا.
أنا ألتهم « الفاصوليا» ولا أدري ما هي فوائدها، ومثل كل معظم الكائنات، الأكل عندي مجرد « تعباية معدة». المهم «نسلّك أُمورنا» .
تسألوني ماذا سيحدث في سوريا وفي اليمن  وليبيا ، يكون ردي.. « فاصوليا».
تسألني عن أحوالي، أقول لكم « فاصوليا». ما بعرف شو اللي بصير وليش بصير، لكنه بصير.!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش