الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

احــتــراق مكتبــة الجاحــظ..

تم نشره في الأحد 4 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018. 10:44 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة


«مكتبة الجاحظ» في وسط البلد احترقت، فماذا قد تبقى من عمان؟ واقعة الحريق جارحة، وفرضت غضبا وحزنا عارما على احتراق اقدم مكتبة في عمان، ولكن أكثر ما أثار انتباهي قبل وبعد المكرمة الملكية السامية بتقديم دعم مالي لصاحب المكتبة رد فعل الاردنيين ومزاجهم العام ومهابة وجلال الحدث الثقافي بتراجيديته ومأساويته، وحقيقة هناك بعض الاخبار في الصحافة تبوح منها رائحة الشؤم والخراب.
وحدها الكتب والاشجار تحترق، هكذا علمتنا صراعية الحياة والموت والفكر والضلال والعدل  والظلم، فمكتبة الجاحظ من أعرق خزائن الكتب في المملكة، ولربما حضورها كاد يكون على مسافة مقاربة لامتداد منافس على خرائط جغرافيا الثقافة العربية من القاهرة وبغداد وبيروت ودمشق المنكوبة.
مكتبة الجاحظ تختصر مزاج الاردنيين المستهلك للقراءة بلغة الضاد، وتكاد تكون أكبر خزانة اردنية لبيع الكتب،وإن كانت مقاصد مشغليها لا تقوم على شهوة «ربح مالي» - فلو شغل بسطة لبيع الالعاب او مواد منزلية لجلبت له ربحا وفيرا -، بقدر ما قدموا من ترويج تنويري ثقافي مشغول ومهموم بإيصال الكتاب الى جمهور أعرض وأكبر من المواطنين، وقامت على فكرة تأجير الكتاب واستبداله مقابل دينار واحد، وذلك لغاية «القراءة للجميع «.
نتحدث هنا عن صناعة للقراءة، عجزت عنها وزارة الثقافة ودوائر الثقافة التابعة لأمانة عمان، وما ينشطر عن المجتمع المدني والقطاع الخاص من مبادرات ثقافية تتبنى مسائل وقضايا ثقافية بعيدة كل البعد عن الانشغال المحلي الثقافي اليومي للاردنيين، مشاريع ثقافية مسقطة على البلاد من كواكب أخرى.
إدراج الكتب في السلوك والممارسة اليومية للمواطن، ليس أمرا استهلاكيا وترفيا وعبثيا بقدر ما هو  حاجة لكينونة عضوية وحياتية، ولكن صديقنا «هشام المعايطة « في خزانة الجاحظ أكثر ما يميز مغامرته في الثقافة أنها نابعة من شغف ومتعة شخصية، دون أن تحمل عنوانا عريضا لمبادرة ممولة من سفارات اجنبية او قطاع خاص أو جهات رسمية وغيرها.
اعادة الاعتبار للكتاب وللقراءة، مهمة ثقافية وطنية نجحت خزانة الجاحظ بالترويج لها، ولتكريس قيمها الثقافية عبر وسائط ووسائل بغاية اليسر والبساطة جعلت الكتاب في متناول الجميع دون تمييز او استثناء طبقي واجتماعي.
خزانة الجاحظ المنكوبة بالحريق ستعود قريبا لبث نورها من تحت اكوام الرماد، والتوجيه الملكي بتقديم مساعدة مالية للمكتبة خفف من حدة الصدمة وعزز من استعادة الامل، ولربما ليس غريبا على توجيهات ملكية ثابتة وراسخة بالانحياز المطلق لقيم الثقافة والتنوير وحرية التفكير.
ولا بد من الاعتراف أنك تشعر بالفخر والاعتزاز لأنك تعيش في وطن يحترم به الكتاب، وما زال الاردن قادرا على الثبات في خرائط التحدي الانساني في مواجهة التطرف والجهل والضلالية والتكفيرية واحادية التفكير والاستبداد والقمع.
 وهذا هو الاردن الذي احببناه بصلابته وقوته في اعطاء العالم دروسا في حماية الحياة والانحياز لقيم العقلانية والتنوير والعيش الحر الكريم، فكروا كم أن احتراق مكتبة قد آلم مزاج الاردنيين؟ فهذا يحمل شعورا وطنيا عظيما بأن الاردنيين يمسكون المستقبل، لا بد من الاعتراف.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش