الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بانتظار حوار وطني ضـروري

عبد الحميد المجالي

الاثنين 5 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 107

فتح الحديث الذي اجراه جلالة الملك مع طلبة الجامعة الاردنية مؤخرا الباب واسعا امام ضرورة اجراء حوار وطني يشمل العديد من القضايا الوطنية الحاكمة لمسيرة الوطن في الحاضر والمستقبل، والتي لاتزال موضع نقاش داخلي غير مؤطر في هذه المرحلة.
ومن بين اهم القضايا التي تحتاج الى حوار هادف ومحدد الاسس والمعايير هو ما اشار اليه الملك في حديثه عن ضرورة الدخول في مرحلة جديدة من مراحل الاصلاح السياسي، ومراجعة جادة لاحدى حلقتين هامتين في هذا الاصلاح وهما : مجلس النواب والاحزاب السياسية، حيث اثبتت التجربة خلال الاعوام الماضية انهما بحاجة الى تعديلات في بنيتهما الاساسية لتحقيق الاهداف الوطنية في اصلاح حقيقي يتلاءم مع تطورات تشريعية مستجدة كاللامركزية، وضرورات بناء اسس جديدة للوصول الى حكومة برلمانية لم تحقق ما تم اتخاذه من خطوات حتى الان مسارات الوصول اليها.
دعوة جلالته لتخفيض عدد اعضاء مجلس النواب الى ثمانين عضوا لتأسيس قاعدة يتحول النائب بموجبها الى نائب وطن وليس الى نائب خدمات باعتبار ان اللامركزية قد بدأت عملها لتحقيق الهدف الخدماتي، تحتاج الى فتح حوار وطني واسع حول قانون الانتخاب للوصول الى هذه الغاية، مع اجراء كل التعديلات عليه والتي ثبت عدم فاعليتها من خلال تجربة تطبيقه في السنوات الماضيه.
وفي الشق الثاني في عملية الاصلاح السياسي تأتي مسألة الاحزاب التي تحدث عنها الملك باعتبارها مرتبطة بشكل مباشر بالعمل البرلماني للوصول الى الحكومة البرلمانية. وتحدث في هذا الصدد عن ضرورة وجود حزبين او ثلاثة في الساحة السياسية تؤطر العمل الحزبي بعد ان ثبت عدم جدوى وفقدان فاعلية وحضور العدد الكبير وغير المقبول من الاحزاب السياسية في رفد العمل الوطني بفوائد تحقق الاهداف الوطنية؛ وهذا يتطلب تعديل قانون الاحزاب بحيث يؤدي الى التشدد في شروط تشكيل الاحزاب التي بلغت حتى الان وفقا لاعلان وزارة التنمية السياسية سبعة واربعين حزبا مرخصا وهناك احزاب اخرى على الطريق.
ان تحقيق الاهداف التي تحدث عنها الملك سيؤدي الى نقلة نوعية في العمل السياسي الوطني، تعيد ترتيب البيت الداخلي على الصعيد السياسي باعتباره احد الروافد المهمة في العمل الوطني العام. والمهم ان تتحول دعوة الملك الى عمل نشط وفاعل في اطار حوار وطني بات مطلوبا لتعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة الضغوط الخارجية التي تحدث عنها الملك لابتزاز الاردن في مواقفه بشان القضايا القومية الاساسية وبينها قضية القدس.
وهناك مهمة اخرى لابد من ان تقوم الحكومة بشكل عاجل بأدائها حفاظا على تماسك النسيج الوطني الداخلي الذي تتجاذبه في هذه الايام الكثير من الطروحات والتطاولات غير المقبولة وخاصة في الشأن الاقتصادي. فالمطلوب من الحكومة ان تذهب الى الميدان وان تشرح لمواطنيها بالارقام والادلة المقنعة حول مبررات اتخاذ القرارات الاقتصادية الاخيرة التي شملت رفع اسعار الكثير من السلع، وان تبين مدى اهمية ذلك على المالية العامة للوطن وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام، الذي يتطلب وضعه مزيدا من التحمل والصبر في ضوء شح الموارد وتقلص المساعدات الخارجية التي باتت دول مانحة تربطها بمواقف سياسية لايستطيع الاردن ان يتخلى عنها نظرا لالتزاماته السياسية والتاريخية تجاه هذه القضايا.
هذه مسائل هامة على الصعيد الوطني يجب ان لاتغيب عن البال في الحال. فهي ضرورة تقع في خانة المفروض والمطلوب، وعلى الحكومة والقوى السياسية ان لاتضعها على الرف، في هذه الظروف الحساسة والمفصلية من حياة الوطن واهله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش