الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القطاع الزراعي ... الى أين؟

احمد حمد الحسبان

الثلاثاء 6 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 264




بعيدا عن تاثيرات ردود الأفعال الشعبية الرافضة لـ» وجبة»  الضرائب الأخيرة، والمتحفظة عليها، بدا واضحا ان بعض القرارات كانت لها آثار سلبية لم تؤخذ بعين الاعتبار في مراحل النقاش الاولية، الامر الذي يعزز فرضية ان الرؤية كانت مركزة في اتجاه زيادة التحصيل فقط، دون ان تأخذ في الاعتبار القراءات الشاملة لانعكاسات العملية على الاقتصاد الوطني ككل، وعلى القطاعات الحيوية.
قد يكون هناك اكثر من مثال، لكن قضية القطاع الزراعي قد تكون الأكثر وضوحا، فالمستغرب حقا، ان كل المعنيين بهذا القطاع، الملمين بتفاصيله، والمطلعين على واقعه، ومن لديهم القدرة على قراءة واقعه قبل وبعد فرض الضريبة، واستخلاص النتائج، يؤكدون ان « القطاع» بدأ مرحلة الانهيار، وان الإجراءات الأخيرة أصبحت بمثابة المسمار الأخير في نعشه .
المدققون في  تفاصيل المشهد يسترجعون بعض المقولات التي لا تستبعد ان تكون المسالة تطورت من « علم» و» قراءات اقتصادية» ورغبة حقيقية في زيادة الإيرادات الحكومية، ودعم الموازنة، دون المساس بثوابت الاقتصاد، الى نوع من» المداقرة» ومن محاولة اثبات ان « كلمة هذا الطرف او ذاك ما تصير ثنتين»، حتى وان تبين خطأ أي قرار، وتحديدا القرار الخاص بفرض ضريبة مبيعات على المنتجات الزراعية بما في ذلك» البندورة والخس والبصل والثوم».
والمحللون يجمعون على ان الزراعة تعرضت الى اكثر من ضربة، بعضها داخلي يتعلق بالإجراءات الحكومية، وبعضها الاخر خارجي نتيجة للاوضاع الإقليمية وتوقف التصدير، ويرون ان قرارات الضريبة كانت الضربة القاضية للقطاع.
 فهي إضافة الى انها ستحد من إمكانية المنافسة فيما تبقى من أسواق خارجية، وانها سترفع الكلفة الى الدرجة التي تصبح معها العملية الزراعية غير مجدية بتاتا، فإنها تشكل تهديدا حقيقيا لقطاع مهما حاول البعض التقليل من شانه فإنه يشكل احد اركان الاقتصاد الوطني.
في النقاش الدائر حول هذا الملف، من زاوية الضريبة التي فرضتها الحكومة على المنتجات، ثمة مؤشرات يعتقد ان» مخططي المال» يغفلونها، وفي مقدمتها التحذيرات من ان حوالي 40 بالمائة من المزارعين سينضمون الى من سبقهم، وسيخرجون من القطاع، وان مساحات بنفس النسبة تقريبا من الأراضي لن تزرع، وان المنتجات الزراعية ستتضاعف أسعارها ولن تكون بمتناول المستهلكين محدودي الدخل.
وفي المقابل، فإن مردود تلك الضرائب على الخزينة لن يكون مجزيا، وسيكون ضرره على الاقتصاد الوطني اكبر من نفعه.
وفي المقابل، يتوقف المتابعون لهذا الملف عند تجارب العشرات من دول العالم المتمثلة بتقديم الدعم للقطاع الزراعي، وبخاصة دعم التصدير، ويشيرون الى النتائج الإيجابية للزراعة على اقتصادات تلك الدول.
الملف الزراعي ملف حساس جدا، ومهم جدا، ولا اعتقد ان من الحكمة ـ سياسيا واقتصاديا ـ تجاهل مطالبه، وعلى راسها التراجع عن القرارات الأخيرة التي تهدد القطاع ككل.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش