الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

والمـلـــح أيـضًــا ؟؟

محمود الزيودي

الأربعاء 7 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 711

الملح جوهر الطعام في الماضي والحاضر، رغم التحذير التقليدي من الأبيضين الملح والسكر في رفع الضغط ومستوى السكر في الدم، ومع هذا فهو وللمصادفة في رفع سعره مع الخبز ... يكوّن معه رمز للأخلاق والعادات والتقاليد الاجتماعيّة عند الأردنيين والعرب على مر العصور . نختصرها في العيش والملح الذي تحدثنا عنه سابقاً في الدستور ... يعد الملح آخر مقتنيات البيت الأردني؛ لأن فاقده يهبط تحت خط الفقر كهبوط درجة الحرارة في الأغوار إلى درجتين تحت الصفر ... وصفوا الفقير هذا انه يشحد الملح ... ولو كان قادراً على ثمن الملح لربما كان قادراً على ثمن كيلو بندوره وأوقية زيت مهدرج ليصبح لدى العائلة قلاية بندوره للغداء أو العشاء ... أنا لا أغرق في التشاؤم بوصف حال عائلات أردنيّة كثيرة تحصل على خبزها كفاف يومها . وهي مثل بقية الطبقات الاجتماعيّة . تشكل رصيدا للوطن من رجال ونساء
يساهمون بصموده وبنائه ... استغربت رفع الضريبة على الملح إلى عشرة بالمائة؛ لأن استهلاكه في المنازل والصناعات الغذائية قليل . قياساً على استهلاك الخضار والفواكه واللحوم البيضاء والحمراء . وبالوقت نفسه لا يمكن الاستغناء عنه، هل نسينا ثلاثة هواتف خلويّة مع خطوطها في البيت؟؟؟ أقصد البيت الفقير إياه ... دعونا نقلب الصفحة ونبحش في عادات وتقاليد الغير . زمن الغلاء والضرائب وحماية المزارع، دون المساس بحقوق الحكومة التي تنفق على الطرق والمدارس والصحة والجنود الذين يدافعون عن الوطن.
المتجر الذي يبيع حز البطيخ ونصف إصبع الموز ونصف التفاحة . يعرض أيضا ذبائح كاملة من اللحوم وعلب الكافيار وأسماك نادرة ثمن الواحدة منها يعادل راتب موظف أو عامل ... ستخرق كثير من العادات والتقاليد في المباهاة بكثرة المناسف في العرس أو غداء المجبرين ... سيختفي التمر ومناديل الورق وفناجين البلاستيك من بعض بيوت العزاء التي ستقام في الجمعيات أو النوادي ... بدلاً من السرادقات الفخمة التي تزين مداخلها سجادة طويلة ( عشرة أمتار ) بين قدوم المعزين ووقوف المجبّرين لتقبل العزاء ... في زمننا هذا اعتذر كثير من ذوي المتوفى عن طعام ما بعد الدفن لمعرفتهم بظروف الآخرين ... أصبح هذا عادة بدأت بكسر التقاليد إياها ... بدأ الأردنيون باقتصار ولائم العرس على حلوى وشراب في صالة أفراح يستأجرونها لساعتين فقط ... التكيّف مع الأحوال السائدة ليس عيباً أو نقيصة . بل هو اعادة الامور الى نصابها ..

 دعونا نقلب الصفحة مرة اخرى ... في عام 1985 دعيت إلى عشاء في منزل عميد كلية العلوم السلوفاكيّة في براتسلافا ( لاحظوا التاريخ ) قالت لي مديرة الندوة في الصباح . أن السيدة المضيفة تخبرك أن قطعة اللحمة في الوجبة ثلاثين غراماً ... كم قطعة تريد في صحنك ؟؟ اترك لكم التفكير مع الأخذ بعين الاعتبار وظيفة الداعي ورفعة منصبه .. وهو موظف في بلد يصنع الدبابات وبنادق الكلاشينكوف والمتفجرات ويبيعها ... فيما بعد قرأت عن سياسي فلسطيني رفيع يسكن أحد المخيمات موفراً خدمات وكالة الغوث . دعا مجموعة من السياسيين العرب للغداء في منزله ... تحمل القوم شوارع المخيم الضيقة والمجاري المكشوفة حتى وصلوا إلى البيت ليفاجئوا أن الفراش إسفنج فوق حصيرة .. والغداء خبز وبندوره وملح فقط ... أعود لذكر الملح غير مقتنع بمساواته مع البنزين والكهرباء والبصل والخيار وكل ما في القائمة التي شملتها ضريبة المبيعات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش