الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخَوَنْ ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 8 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 1998


كان «الخوان» بطلا في عرف الغزاة، « كانت الناس فيها عربانا تغزو بعضها، فتقتل وتنهب وتسلب وتخرب بيوت الآخرين، وقد دون الشعراء في ديوان التاريخ قصائد عن أحداث وبطولات في القتل والسرقة، وكانت محل فخر واعتزاز وما زالت كذلك في أعرافنا القديمة، حيث لا دولة ولا مؤسسات ولا قوانين، والعدالة «كما كانوا يرونها» بل وأسباب الحياة «كالكلأ والماء» لا تتوفران للناس الا بحد السيف، وهو السيف الذي أصبح اليوم رمزا للإرهاب والبلطجة والغوغائية، بعد أن قامت الدول واحتكمت لقوانين إنسانية متحضرة تحافظ على حقوق وأمن الناس والدول..
لكننا ما زلنا نسمع كل يوم عن «خَوَن»، أصبح اسمهم لصوصا ومجرمين ومعتدين ..الخ، وهم ما زالوا يعتبرون السطو على المال العام بطولة، يقومون بها لا يخشون قانونا ولا حسيبا أو رقيبا، ومن بينهم بلطجية واصحاب أسبقيات، أصبحوا بدورهم وجهاء في مجتمعاتهم، .
تصلني يوميا أخبار مؤسفة عن الحوادث، التي تتعامل معها الأجهزة الأمنية المختصة بسرعة وقوة وبشفافية، وهي الشفافية التي تدفع الزميل عامر بيك السرطاوي أن يوافينا بالأخبار أولا بأول، حيث لا وقت بين حدوث الحادثة أو الإجراء وكتابة الخبر من قبل إدارة الاعلام والعلاقات العامة في مديرية الأمن العام، لكنها أخبار مؤسفة بلا شك، بسبب غزارتها وبسبب نوعيتها، إذ أصبحنا نقرأ بشكل مستمر عن جرائم السطو المسلح، التي ينفذها «خون ولصوص» مجرمون، فيعتدون على الناس الآمنة ويسرقون مالهم وممتلكاتهم ..
والزميل عمر سلامة في وزارة المياه والري؛ هو بدوره يزودنا أحيانا بأخبار نوعية، تتحدث عن لصوص الماء، هؤلاء الذين يعتدون على المال العام باعتباره مالا سائبا، فيقوموا باجترار مياه الى مزارعهم وآبارهم وبعضهم يقوم ببيعها للناس!، وعلى آخر خبر أرسله لي عمر علقت فكتبت «يا حبيبي !!..وشركة مياهنا بتقطع عني الميّه لأني تأخرت بدفع فاتورة عن ماء لم استهلكه فعلا»..أعتقد أن المعنى في تعليقي هو ما يحفز كثير من اللصوص للقيام بفعلتهم، والاعتداء على حقوق الدولة والناس.
بعضهم يرى الاعتداء على المال العام وسرقته عملا مشروعا، فالخوّان له قوانينه ومقاييسه، وهذا نابع من ثقافة قديمة، تجعل الإنسان مجرد وحش في غابة، يعيش حياته على القتل، لكن الشيء المختلف أن وحش الغابة «الحيوان»، يقتل أو يعتدي على المزروعات ليأكل، وليس ليبيع، بينما وحوشنا و»آفاتنا» الاجتماعية تقوم بما هو أخطر، فهي تعتدي وتسرق لتدمر وتبيع وتشيع الجريمة بين الناس وتتولى توزيع مكاسب وغنائم على مؤيدين ومريدين ومحاسيب ..الخ كائنات المزرعة السعيدة !.
يوجد «خون» آخرون،  يقترفون بحقنا جرائم أخطر من السابقة، فهم وانطلاقا من مفاهيم الاستعلاء أو الذكاء يسرقون حقوق باقي الشعب، حين يعتبرون السرقة والسطو على الوظائف والرواتب والمال العام حقا مكتسبا لهم دون سائر المواطنين، فالواسطة سرقة وجريمة في القانون والأعراف والأخلاق والقيم، وما زال جلالة الملك يذكرنا بهؤلاء في تصريحاته وخطاباته ولقاءاته مع مختلف فئات المجتمع من شباب ونساء ونخبة ومسؤولين وغيرهم، وقد عبر جلالته قبل أيام بطريقة ساخرة على هذا المنطق الأعوج والثقافة الاجرامية، حين وضح لشباب من طلاب احدى الجامعات متحدثا بمثال قائلا «بعضهم؛ يوقفه شرطي السير يطلبه رخصة القيادة فيرفض ويجيب الشرطي «انت بتعرف مع مين بتحكي؟!» ..!، وقال في موقف آخر: « يرفعون شعارات مكافحة الفساد وحين يتعرض أحد أقاربهم للمساءلة يدافعون عنه وينسون تلك الشعارات « !.
كلنا ضحايا لسرقاتهم ولثقافتهم السوداء، وهم أعداء للعدالة وللأخلاق ولكل الناس، ويجب أن يتم تجريم أي معتد على المال العام والحق العام واعتبار جريمته واقعة على أمن الدولة وتحديد عقوبات كبيرة تكون رادعة لهم وزاجرة لغيرهم، عسى هذه الثقافة تختفي ويتعامل الجميع وفق القانون والأخلاق المدنية المتحضرة، ويتراجع عن التخلف والتصرفات الحيوانية الهوجاء التي تجعله لا يعترف بحق غيره في حياة يأمن فيها على ماله وممتلكاته وحياته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش