الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قانون الانتخاب.. مراجعة متأخرة

احمد حمد الحسبان

الخميس 8 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 264



لم تفلح كافة الأصوات المحذرة من ان قانون الانتخاب الذي جرت بموجبه آخر انتخابات لن يكون مختلفا عن غيره من القوانين، فقد تم تقديم ذلك القانون على اعتبار انه» صرعة المرحلة»، وانه يشكل نقلة نوعية في الخروج من اطار الصوت الواحد الذي ما زلنا وسنبقى نعاني من تبعاته.
وقبل ذلك، تم تقديم قانون الصوت الواحد على أساس انه القانون» الأكثر ديمقراطية» وانه يساوي بين كافة الناخبين.
وطبقنا قانونا ينص على « قائمة الوطن»،، ثم» جرمناها» ـ بتشديد الراء ـ ، وعدنا الى أسلوب القائمة على مستوى المحافظة، وطبقناها بأسلوب لم ينجح من اية قائمة بالتنافس العادي سوى شخص واحد، باستثناء مقاعد الكوتات، فكانت النتيجة مشابهة لاي مجلس سابق.
وبين هذا وذاك نستذكر القانون الذي انتخب من خلاله مجلس 1989 الذي يعطي الناخب أصواتا بعدد مقاعد الدائرة، ونستذكر محاسن ذلك المجلس باعتباره برلمانا تاريخيا.
يبدو هذا التقديم كان ضروريا للدخول الى الحالة البرلمانية الراهنة، حيث ترتفع وتيرة الهجوم على مجلس النواب الحالي، الذي كان ثمرة لقانون الانتخاب الأخير، والذي لا يختلف كثيرا ـ من حيث التطبيق ـ عن سابقه، ولا عن بعض المجالس السابقة.
ولو امعنا النظر في كل تلك المراحل، وما انتجت من قوانين، لتوقفنا عند حقيقة مثلت المشكلة الرئيسية في حياتنا ، وهي» أحادية النظرة»، ورفض السماع لاية وجهة نظر أخرى. فمن احضر قانون الصوت الواحد، رفض الاستماع لناقديه، ومن اصر على تطبيقه، رفض الاستماع الى تحليل مخرجاته، ومن جاء بالقانون الأخير تمسك بانه الحل السحري للخروج من عنق زجاجة» الصوت الواحد»، وانه القانون الأكثر تحضرا ، ومن اقترح قائمة الوطن تراجع عن تقييمه الإيجابي.
فالنتيجة التي نخلص اليها، ان ألاحزاب والنقابات والشارع الذي يمثل كافة الاطياف يمارسون دور المتلقي ، والاصوات البرلمانية والسياسية التي تنتقد او تبدي رايا مخالفا لم يؤخذ برايها.
كل ذلك، عمق حالة غياب الحوار الحقيقي، وجعل بعض المحاولات اقرب الى « الصورية» ، فحتى الحوارات التي تجري، سواء من خلال الندوات او الورش والمؤتمرات، كانت وما زالت تفتقر لالية الاخذ بوجهة النظر الأخرى حتى وان ابدى المشاركون وجهات نظر قيمة.
الان، هناك نقمة شعبية ، وهناك ردود فعل رسمية تقول ان مجلس النواب هو منتج شعبي، وهناك» تلاوم» على نطاق واسع واتهامات متبادلة حول من يتحمل مسؤولية الحالة.
وفي الوقت نفسه هناك حراك انتخابي تحضيرا للانتحابات المقبلة، والتي تتفاوت التقديرات بخصوصها، وما اذا كانت ستجري على نفس القانون مع تعديلات طفيفة على الدوائر وعدد النواب، ام انها ستجري على قانون جديد ، وما اذا كانت ستجري مبكرا في ضوء الضغوطات الشعبية بحل المجلس الحالي، ام انها ستجري في موعدها المحدد.
وهناك محاولات توظيف للواقع البرلماني الراهن وتدني شعبية المجلس الحالي في الحراك الانتخابي، مع ان المؤشرات لا تنبئ بما هو افضل.
وسط كل ذلك، هناك حقيقة تتمثل باننا بحاجة الى قانون جديد للانتخاب، ليس كمثل هذه القوانين الجاهزة ، قانون يراعي الواقع الأردني.
واعتقد ان افضل الخيارات واكثرها مناسبة ان يتم تشكيل لجنة غير رسمية تمثل كافة الاطياف من سياسية وعشائرية وشبابية لوضع مسودة قانون للانتخاب، وان يصدر القانون بشكل مؤقت بحيث لا تشارك به الحكومة الا ضمن المقتضيات الدستورية، ولا مجلس النواب، وان تجري الانتخابات المقبلة بموجبه،  وان تكون العملية محكومة بإرادة سياسية عنوانها التغيير نحو الأفضل، وعدم التدخل في الشأن الانتخابي حقيقة وليس شعارا.
وبعكس ذلك، فسنبقى ضمن ذات الدائرة ... نشيد بهذا المشروع ... ونشتمه بعد تطبيقه.. ونتلاوم حول من يتحمل المسؤولية.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش