الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عابِــرٌ مِنَ الجِدَار

تم نشره في الجمعة 9 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً

قَيس الطَّه قَوقَزة
لا تَسأَلِي عَنْ وِجهَتِي ... وَمَزَارِي
بِي رَغبَةٌ أَنْ أَستَرِدَّ قَصائِدي
عُدِّي خُطايَ إِذا أَردتِ وَحَاذِري
فالأَرضُ يَملِكُها المَغُولُ وَلَمْ يَعُدْ
البَحرُ يَغرَقُ تحتَ طَرقِ نِعَالِهِمْ
جَاؤوا إِلينا بالحَدِيدِ ... وَلَمْ نَعُدْ
لَمْ يَترُكُوا شَيئًا هُناكَ لِحَالِهِ
***
سَأَمُرُّ مِنْ بَيْنِ الصُّفُوفِ كَمَا أنا
أَتسلَّقُ السُّورَ الطَّويلَ وَإِنْ يَطُلْ
لَنْ يَلمَحُونِي سَوفَ أُخفِي نَظرَتِي
تِلكَ البنادِقُ في يَدَيهمْ لَنْ تَرَى
سَأَمُرُّ مِنْ ثُقْبٍ أنا ... مِنْ غَيمَةٍ
خَلفِي سَيَنفَلِقُ المَدَى ... لا طَعنَةٌ
لا تَخلَعِي عَينَيكِ قُربَ مَوَاجِعِي
عمَّا قليلٍ ... سوفَ أقصدُ وِجهَتِي
أَلقِي على طِفلَيَّ قلبي خِلسَةً
قُولِي لَهُمْ أنِّي رَحلتُ وَرُبَّما
أنا لَنْ أَقولَ لَهُمْ بأنّي ذاهَبٌ
فإِذا رجعتُ سأشتري قمرًا لَهُمْ
وإذا سقطتُ فمن سُقُوطِي رمِّمِي
***
لو مَدَّدُوا جَسَدِي على جَمْرٍ هُنا
قلبي على بابِ المَدينةِ وَاقِفٌ
سَأَضُمُّ عينيكِ الَّلتينِ بِخَاطري
سَأَلُفُّ قنبلةً على صدري وَلَنْ
للحبِّ أُنشِدُ والنَّشيدُ حِكَايَتِي
هَذِي الشُّعوبُ رَبَتْ على أَنْ لا تَرَى
الأَمرُ ليسَ بحاجةٍ أن تَشجُبُوا
لا تُرجِعُ الوطنَ المُضَاع سوى يَدٌ
لا تَشجُبُوا ... فالأَمرُ أكبرُ من يَدٍ
والعمرُ يمضي والخِرافُ كَثيرةٌ
ومسدَّسٌ يَغلِي ... بِكَفٍّ أَدْرَكَتْ
***
الصَّوتُ صوتُكِ، والحقيقةُ مَشهَدِي
أنا من هناكَ، على الرِّمالِ وَجَدْتُنِي
أنا من هناكَ وُلدتُ في مِرْآتِهَا
مع عودةِ الفَلَّاحِ من بستانهِ
أنا لَمْ أَزَلْ أهوى احتراقَ أصابِعِي
غنَّيتُ للكلماتِ ... كي لا تعرفي
هذي الشُّعوبُ استسلمتْ لمصيرها
لَهَثُوا وَرَاءَ الخبزِ حتَّى اسَّاقَطُوا
من حِنْطَةِ الأحلامِ أخبِزُ وَردَتِي
بِيَدَيكِ يا سَمراءُ كُلُّ مَوَاجِعِي
لِي وَرْدَتَانِ من الصَّقيعِ وَنَجْمَةٌ
الأرضُ نائِمَةٌ ... فَلَا تَسْتَيقِظِي

قلبِي يَشُدُّ لِقارِبي ... إِبحَارِي
وَبَرِيقَ (حَنظَلَةٍ) ... وَبَوحَ قِفَارِي
أنْ تَتْرُكي أَثَرًا مِنَ الآثارِ
فيها تُرابٌ مُوصَدُ الأَسرَارِ
والكونُ مَشْدودٌ ... لِخَيطِ دَمَارِ
نَقْوَى على شَيءٍ سوى الإِنكَارِ
هَزَموا الحَياةَ على ضِفَافِ بِحَاري
***
طَيفًا أُخادِعُ في الطَّريقِ مَدَاري
سَأَمُدُّ سَاقي فَوقَ ظِلِّي العَاري
فِي الغَيمِ، لَنْ يَجِدُوا هُناكَ غُباري
شَبَحي وَلَنْ تَقتَاتَ مِنْ مِسْمَاري
مِنْ نُدْبَةٍ ... فِي ظِلِّكِ المُتَوَارِي
تُردِي خُطَايَ ... وَيَاسَمِينَ الدَّارِ
كي لا تُؤخِّرَني على الأَسوَارِ
للقُدسِ فاختَبِئِي بِظِلِّ حِصَاري
لا تُخبريهمْ وِجهَتي وَمَساري
طَالَتْ غِيَابَاتِي مَعَ الأَعذَارِ
فالأَرضُ نائِمَةٌ ... وَرَاءَ سِتَارِ
وَأَلُفُّهُ ... بِغِوَايَةِ الأَقمارِ
وَطنًا من الأَطفَالِ ... والثُّوَّارِ
***
لَنْ يَقطِفُوا مِنْ يَاسَمِينِ وَقَاري
 وَعلى اتِّكاءِ يَديكِ ... أَلفُ جِدارِ
وأمرُّ كَالغيماتِ ... والأَمطارِ
أَرضى بِغَيرِ المَوتِ كالإِعصَارِ
لا تُفصِحِي عن غَايةِ الأَوتارِ
أنُعلِّقُ العُميَانَ بالإِبصَارِ؟!
لا تَرجِعُ الأوطانُ .... باستِنْكَارِ
مَخْلُوقَةُ ... مِنْ صَفعةٍ أو نَارِ
تَعِبَتْ أَصَابِعُهَا .... مِنَ المِزمارِ
والأرضُ تسقطُ في احتدامِ دُوارِ
أنَّ الرَّصاصَ شريعةُ الأَحرارِ
***
المُمتَدِّ ... بينَ الموتِ والأَخطارِ
ضَوءًا ... كَبُرتُ بِعَتمَةِ الأَزهَارِ
وَكَسَرتُ ظلِّي كي يَعيشَ صِغَاري
وَتَنَهُّدِ الجدَّاتِ ... والأَشجَارِ
كي أُوقِدَ المِصباحَ مِنْ أَفكَاري
أني جريحٌ ... في الجِراحِ أُوارِي
فعلامَ ندفعُها إلى الأَقْدَارِ؟!
في الوقتِ والتاريخِ والمِضْمَارِ
وَرَصَاصَتِي كَانَتْ كَلَونِ سَمَارِي
فَتَهَيَّئِي كي تَنثُري أَشعَاري
سَقَطَتْ ... وَقُمصَانِي بِلَا أَزرَارِ
أكل الدَّمارُ ... حِكَايَتِي وَنَهَارِي

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش