الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العدوان مساحة تنموية حرك فيها الساكن واشغل فيها المتحرك

تم نشره في الجمعة 9 شباط / فبراير 2018. 12:26 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 20 شباط / فبراير 2018. 10:26 مـساءً

 

كتب /حسني العتوم 

كثيرون هم الرجال الذين يمرون بحياة الاخرين ، ولكن القلة القلية منهم يتركون اثرا لهم في وجدان وفكر الآخرين ، وتلك فضيلة وسمة لا تأتي عبثا او من فراغ إنما تأتي من ما تمتلكه هذه الفئة من قدرات وخصال  لا تجدها عند غيرهم ، فتشعر بان فراغا كبيرا تركوه في مكان عملهم ،حين ينتقلون الى مواقع اخرى ، فهم كالزارعين يلقون بذار الخير لتكون ثمارها يانعة في قلوب الناس ، وفكرا وسلوكا في حياتهم ، لا بل وأثرا يروى حاملا بين ثناياه كل جميل ، فهؤلاء لا يكبرون بالمواقع او المناصب إنما هي التي تكبر بهم .

   خدم الدكتور رائد العدوان ابو ريان نصف عام او يزيد قليلا محافظا لجرش ، ورغم تلك الفترة الوجيزة من حياته العملية  هنا في جرش الا أنها كانت مرحلة حافلة بالنشاط والحيوية والانجاز والحركة التفاعلية الواسعة ما بين المسؤول والمواطن ، فكانت المحافظة كخلية نحل على مختلف الصعد – ولعلي شهدت الكثير منها – ومنها زيارات عديدة ومتكررة لوزراء الخدمات وانعقاد جلسة لمجلس الوزراء هنا في دار المحافظة ، ناهيك عن عشرات الزيارات التي جرت بالتنسيق ما بينه وبين مسؤولين ومدراء عامين في مختلف المواقع لفتح ملفات كانت لفترات طويلة صامتة لا بل انها كانت من الساكنات ، ليعيد اليها النبض والحياة والنقاش والوقوف على الأسباب والمسببات ولعلي اذكر منها المدينة الصناعية وقضايا المواطنين العالقة منذ عشرات السنين الذي لم يعرفوا لانفسهم قرارا ، فكانت الزيارات لمسؤولين كبار في الدولة لوضع حد فاصل ونهائي لها ، ليشعر معه المواطن بالاطمئنان واقصد بذلك ملف السكن على الاراضي التي تم البناء عليها والعائدة لخزينة الدولة منذ عقود طويلة ، وما زالت الى ان تم فتحها مجددا على يدي هذا الرجل .

وإشارات كثيرة لا بد من ذكرها هنا بحق هذا الرجل الذي عمل بالاضافة الى عمله محافظا ، فقد كان بمثابة النائب للمحافظة ينقل هموم المواطنين الى الحكومة ويطلب من الوزراء المعنيين اللحضور الى جرش ولقاء الناس والاستماع الى مطالبهم والعمل على حلها ، واشير الى قصة سريعة حدثت معي شخصيا من هذا القبيل ودون ان اخطط لذلك مسبقا ، فحدثته عن مسالة تهم القطاع السياحي والاثري في المدينة ، فلم يتردد وعلى الفور قام  بالاتصال بوزيرة السياحة والطلب منها زيارة جرش وكان ذلك في غضون يومين ، واستمعت الوزيرة الى الملاحظة وغيرها من القضايا التي تهم المدينة ، وزارت المنطقة وتجولت فيها وابدت توجيهاتها لتصويب الكثير من الملاحظات التي ربما نحتاج الى الكثير من الأعوام لتلافيها ، وعلى هذا المثال العشرات من الأمثلة التي استمع اليها العدوان من الناس وطلب من المسؤولين الحضور الى جرش والاستماع الى ملاحظات الناس مباشرة والعمل على حلها .

ولأنني هنا لا أريد الإطراء أو ان امتدح هذا الرجل الشاب لأنه ليس بحاجة اليه لا مني ولا من غيري وإنما أسوق أمثلة على مسؤول جعل من دار المحافظة ومن مدنها  وقراها ومخيماتها وتجمعاتها السكانية مثالا للحراك الإنساني والخدماتي ، فجعل من الساكن متحركا ومن الحركة فوائد تنعكس ايجابا على الناس .

وربما يطول الحديث عن هذا الرجل الذي ترك محبته في قلوب الناس هنا كنموذج للمسؤول الذي يتخذ القرار فيجمع فيه دفع الاذى عن الناس والاصلاح بينهم والحكمة عاملا بروح القانون بما يحفظ حقوق الناس وفي ذات الوقت غير مهادن في المخالفة التي تلحق الضرر بالاخرين ، فكان مكتبه مفتوحا على مدار الساعة الا من حالات خاصة بأناس لهم قضاياهم الاجتماعية فكان الحريص على معالجتها بعيدا عن الأنظار متوخيا فيها وجه الله سبحانه وتعالى وهذا البلد بقيادته الهاشمية .

ولان الحديث يطول عن هذا الرجل الذي اجتمعت فيه خصال كثيرة من الصعب ان تتوفر في شخص واحد فهو الأكاديمي وهو الحاكم الإداري وهو الشاب الذي يخاطب الكبار بكلمة " عمي ابو فلان " ولأنه الصديق لمن هم من جيله ولأنه صاحب نكتة جريئة طالما أنهى بها الكثير من المشاكل والعقد المجتمعية ، ولأنه الخبير العارف بالقوانين وبخصائص الناس وتقلباتهم فجمع كل تلك المزايا ليصل دائما الى خلاصات موجزة وجزلة في معانيها وقيمها .

وسأختم هذا المقال عن الحديث عن الغرفة المجاورة لمكتبه وهي غرفة مخصصة للاجتماعات المصغرة ، فهذه الغرفة تشهد وقائعها على إنسانية هذا الإنسان الذي لم يكف فيه سائلا او محتاجا او أرملة او أيتام الا وخرجوا منها ضارعين الى الله بالدعاء اليه .

عطوفة الدكتور رائد العدوان شكرا لك فغرسكم كان نخيلا يؤتي ثمره يانعا كل حين ، ونبارك لكم موقعكم الجديد أمينا عاما لوزارة الداخلية مع أطيب الأمنيات لكم بالتوفيق .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش