الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اوروبــــا تـجـــــدد جـــاذبيتــهــــا

تم نشره في الثلاثاء 13 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً

افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»

بعد مرور اعوام من المحن الداخلية، يسعى الاتحاد الاوروبي بخطى حثيثة من اجل ان يقوم بنشر قيمه في منطقة البلقان التي تعاني تعثرا ملحوظا من خلال تجديد عرض لنيل العضوية. غير ان ما يقدمه من نقاط ايجابية قد يواجه منافسة من روسيا والصين في النفوذ .
لا تزال العديد من الدول تتنافس في احداث التاثير غير انها في هذه الايام تعتمد بشكل اقل على التهديدات وبشكل اكثر على قوة الجذب، مثل تقديم مزايا تتعلق اساسا بالتجارة والصادرات الثقافية وانماط الحوكمة. ويمكننا العثور على مثال جيد في الاتحاد الاوروبي ومشروعه الرامي الى توحيد القارة. اذ على مدى العقد المنصرم، تسببت الازمات الداخلية حول قضايا منطقة اليورو والمهاجرين واعضاء الاتحاد الاوروبي المشاكسين في توقف انتشاره ورواجه الخارجي. ولكن هذا الوضع قد تغير قبل فترة وجيزة عندما جدد الاتحاد الاوروبي ترحابه بست دول تقع في منطقة البلقان من اجل الانضمام اليه.
لقد كانت المنطقة الجنوبية الشرقية من قارة اوروبا مستودع ذخيرة مرتين اثناء الحروب التي نشبت في العصر الحديث- اولا في الحرب العالمية الاولى ومن جديد في عقد التسعينات من القرن الماضي عقب انهيار الاتحاد السوفييتي. وفي سبيل منع نشوب نيران اخرى للقومية العرقية العنيفة، يريد الاتحاد الاوروبي من الدول الست الطامحة الى العضوية- البانيا والبوسنة والهرسك وكوسوفو ومقدونيا ومونتينيغرو وصربيا- بان تلتزم بشكل حازم بقيمه الاساسية التي تجسدها الديمقراطية المتحررة. وفي المقابل، يمكن لها ان تتوقع الفوز بمزايا التجارة والاستثمار والسفر من دون تاشيرة.

تشير الاستراتيجية الجديدة للاتحاد الاوروبي بشكل واضح الى ان جاذبية العضوية المحتملة تؤدي دور الاداة القوية من اجل الترويج للديمقراطية وسيادة القانون واحترام الحقوق الاساسية» في منطقة البلقان. انها تدعو الدول الست الى اتخاذ قرار يمتد اثره الى اجيال قادمة، حتى وان كان على مستوى الاسلوب في تعليم الابناء.
ان العرض الذي يقدمه الاتحاد الاوروبي موجه لكي يعالج اتجاهين مشوبين بالمتاعب. ويتمثل احدهما في تزايد تاثير روسيا والصين وتركيا في المنطقة- اي جميع الدول التي تفتقر الى المبادئ الديمقراطية التي تسود الاتحاد الاوروبي. اما الاتجاه الاخر فيتمثل في استشراء الفساد وبعض الميول الاوتوقراطية في الانظمة الديمقراطية الصاعدة في منطقة البلقان.
المسعى الذي يقوم به الاتحاد الاوروبي تقوده بلغاريا التي يجبرها قربها من الدول الست الى ان تنشد جيرة ودودة. غير ان الكثير من الناس في داخل منطقة البلقان لا يزالون يسعون الى الانضمام الى اوروبا. فقد كتب الخبير ديميتار بيتشيف في كتاب جديد بعنوان «القوة المنافسة: روسيا في جنوب شرق اوروبا»: « بين دول ما بعد الحقبة الشيوعية يوغوسلافيا الى جانب البانيا، «لا تزال عضوية الاتحاد الاوروبي الغاية النهائية المنشودة...».
ان الاتحاد الاوروبي يأمل في ان ينضم اليه البعض من دول البلقان بحلول عام 2025، وهو هدف يتصف بالطموح بالنظر الى الارهاق الذي يصيب الاتحاد تجاه استيعاب الاعضاء الحاليين في اوروبا الشرقية واوروبا الوسطى.
كما انه لا يزال لدى الدول الست الطامحة الى العضوية اعمال كثيرة يجب عليها ان تقوم بها من حيث اصلاح سياساتها. على الرغم من ذلك، فان توقها الشديد الى الانضمام الى الاتحاد يظهر كم ان العالم تغير باتجاه نوع من المنافسة يكون فيها من الافضل ان تحظى بالاعجاب بدلا من الرهبة. بصرف النظر عن محنه المتعددة، لا يزال الاتحاد الاوروبي يملك ادوات ايجابية تثبت قدرته على الجذب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش