الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأولمبياد وأثره على الكوريتين

تم نشره في السبت 17 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً


افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»

يظهر الشباب في كوريا الجنوبية، من خلال الاعتراض على جمع قسري ضمن فريق هوكي مشترك، هوية مدنية تتفوق على القومية العرقية. ربما يمثل هذا طريقا نحو السلام في شبه الجزيرة الكورية.
عندما اختيرت كوريا الجنوبية في عام 2011 من اجل استضافة الالعاب الاولمبية الشتوية، كان من بين الامال الكبرى ان يقوم مواطنون من كوريا الشمالية بالمشاركة في هذه الفعاليات الرياضية جنبا الى جنب مع مواطنين من كوريا الجنوبية. ففي نهاية الامر، يشترك الشعبان في رابطة عرقية واحدة وثقافة عريقة على الرغم من الانفصال والصراع. على ضوء هذا، ربما بات من الاسهل اقامة سلام على شبه الجزيرة الكورية.
على اي حال، تعرض ذلك الاقتراح لتحديات عدة بشكل علني خلال الاسابيع الاخيرة في الوقت الذي انضمت فيه كوريا الشمالية بالفعل الى الاولمبياد. وقد كان افضل برهان على ذلك الامتعاض الشديد واسع النطاق والاحتجاجات العارمة بعد ان قامت لاعبات من فريق هوكي الجليد النسوي في كوريا الجنوبية- واللواتي تمرن بقوة من اجل دخول الاولمبياد- بالتخلي عن 12 مكانا للرياضيات من كوريا الشمالية فقط من اجل خدمة الغرض السياسي باظهار الرابطة العرقية والترويج لسلام مؤقت.
لقد نظر الى الوحدة القسرية على انها عمل ظالم وينتهك معايير الاحترام في كوريا الجنوبية. وبالتالي تراجعت شعبية الرئيس الكوري مون جاي-ان. بل ان الخطوة لاقت نفورا اكبر بعد ان اصبح واضحا ان مجموعتي اللاعبين يختلفان في استعمالهما للغة الكورية. فمن اجل التواصل، يقومون في غالب الاحيان بالتحدث باللغة الانجليزية.
ان الشباب من ابناء كوريا الجنوبية يتخلون عن فكرة ان القومية العرقية والايمان بروابط الدم المشتركة قد تقود يوما ما الى وحدة بين الكوريتين. بعد ثلاث عقود من الديمقراطية واعتناق العولمة، ابرزوا قومية مدنية ترتكز على القيم العالمية. على سبيل المثال، نحو ثلاث ارباع مواطني كوريا الجنوبية في سن العشرين يعارضون الان اعادة توحيد بلادهم مع الشمال. في المقابل، من تزيد اعمارهم عن 60 عاما، يقول النصف ان اعادة التوحد تعد ضرورية لان الكوريين الشماليين «ينتمون الى الامة ذاتها».
كما يظهر مواطنو كوريا الجنوبية من الشباب ميلا ثقافيا نحو امم عديدة اخرى، مثل الصين واليابان والولايات المتحدة. الى جانب ان نتاجاتهم الثقافية الخاصة تساعدهم في تكوين هوية اكثر اتساعا.
لقد بدأت كوريا الجنوبية تفقد الاهتمام فعلا باعادة التوحيد بعد ان لاحظت الكلفة العالية التي تكبدتها المانيا الغربية في سبيل استيعاب المانيا الشرقية خلال عقد التسعينات الفائت. اذ ان الشمال الاشد فقرا سيستغرق سنوات طوال من اجل بلوغ معايير كوريا الجنوبية الاقتصادية. اضافة الى ذلك، انجرف كلا البلدين بعيدا عن الاخر عقب هجمات عنيفة من الشمال على مدنيي وجنود كوريا الجنوبية في السنوات الاخيرة.
مع مرور الوقت، ربما يبدأ شعب كوريا الشمالية بتفهم هذا التحول في الهوية بين ابناء عمومتهم في كوريا الجنوبية. لقد حاول نظام الدكتاتور كيم جونغ اون ان يبني هوية كورية شمالية على اساس فكرة تفيد بانها هي الوحيدة القادرة على اعادة توحيد شبه الجزيرة، معتمدا على الاسلحة الذرية والحكم الشمولي من قبل عائلة واحدة- وكل ذلك في سبيل «النقاء الكوري».
ادت هذه الالعاب الاولمبية دور النافذة التي تطل على ما يمكن بالفعل ان يجلب السلام الى الكوريتين. انه يكمن في احترام معايير العدالة والقوانين التي يطالب بها الشباب في ظل النظام الديمقراطي في كوريا الجنوبية. ان صلات الدم ليست اوثق من تلك الهوية العالمية الاكبر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش