الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اختــراع أردني «مواكب «vip»

تم نشره في السبت 17 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 11 آذار / مارس 2018. 11:15 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة


مواكب «vip « اختراع أردني، لا تصدق ما قد تراه من مظاهر تجلب الخوف في الشوارع العامة، سيارات فارهة 4/4، لواحات وزوامير ومسير في الشوارع تتابعي، وتعطيل لحركة السير الاعتيادية وعدم احترام ومراعاة لقانون وانظمة المرور.
الشوارع تكاد تكون خالية ليمروا، ولربما أن الوصف بالطبع غير دقيق في مدينة مثل عمان شوارعها غارقة بالازدحام المروري ليلا ونهارا، ولكن المقصود من الوصف أنهم يحتلون الشوارع ويجوبون بها بالطول والعرض، وكأن لا أحد يشاركهم في المرور منها.
والادق بالوصف أنهم « وحوش شوارع « باحجام موكبية متعددة الابعاد، يختفون ويعاودون الظهور، ولا تراهن على مدى احترامهم لضوابط قانون السير، كثير من المواطنين يركنون مركباتهم جنبا إذا ما رأوا مواكبهم قد انهالت على الشوارع، فلا تعرف ماذا قد يفعلون ؟ .
وحوش شوارع تعطي انطباعا استثنائيا، وخصوصا مع «الزوامير واللواحات والاصوات العالية» المصاحبة لمرور المواكب، تظن أن هناك ضيفا هاما اجنبيا يزور البلاد أو أن هناك مسؤولا هاما يمر في طريقه الى مقصد ما، ولكن تتفاجا بالمحصلة بانه لا هذا ولا ذاك.
حضور عام بالطبع تقول إن حدثا غير طبيعي قد يجري، هي اول الصور التي تلتقط ملامحها في الاذهان، ولكن ما أن تكون الاجابة صادمة وفاجعة، عندما تعلم أن الموكب يقل نجلا لواحد من اثرياء ورجال اعمال البلد يغدو به الى المدرسة أو الجيم او منزل صديقه.
على الدوار السابع المشهد يتكرر يوميا، يغلق الشارع لأكثر من 20 دقيقة، سيارات تقف على مدخلي الشارع ايذانا بقدوم سيارة فارهة تستقل مراهقا يدرس  في المدرسة، ينزل مرافقون»بادي جاردية « يفتحون باب السيارة الخلفي، ولينزل الولد بحفاوة واجواء ويدخل الى المدرسة، وذات المشاهد المعتادة تتكرر ظهرا في رحلة مغادرة المدرسة.
وثمة متلازمة لسؤال تكرر طرحه أمام السلطات المعنية، عن هوية أولئك الغامضين من لا يجوبون عمان الا بالمواكب ؟ وهل حقيقي أن هناك تراخيص قانونية لمواكب رجال اعمال ومتنفذين مسموح لهم بانهم يسيروا بشكل ذا طابع «مواكبي خاص» ؟ لم نعرف في الاردن المواكب الا في عهد زمني قريب، مظاهر طبقية غريبة على يوميات المدينة، وبالطبع غير مهضومة اجتماعيا وتثير غضب واستفزاز الناس، وانتشارها التمادي يفسر في اذهان الناس أن هناك تنازعا غير مرئي على سيادة المجال العام من قبل قوى غامضة تحاول أن تفرض وجودا وحضورا حيا متلبدا بالغموض والقوة والعنفوان على حساب حرية وكرامة ومشاعر الاخرين.
طرح الحديث عن «المواكب «، وكل ما يصاحب الموضوع من خيال شاسع، تقودنا الى دعوة السلطات المعنية للتنبه الى السيطرة على المجال العام واستعادة ما هو مسلوب ومخطوف، حتى لا تخرج الامور عن هوجتها باسم مظاهر طارئة وغريبة ومسقطة على الحياة الاردنية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش