الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصحة تضرّ بالتدخين!!.

محمد داودية

الاثنين 19 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 691

كنت أجادل طبيب القلب الماهر الصديق في معضلة التدخين وآفته في مجتمعنا، ولأنني لاحظت افراطه في التدخين!! فقد أردت أن أستوثق مما أعرف ويعرف هو حول آثار الدمار الشامل التي يوقعها التدخين على الصحة والبيئة وأيضا مخاطر التدخين السلبي على عباد الله الطيبين الغافلين.
قلت له إن الطبيب قدوة في مجتمعنا، خاصة فيما يتعلق بالصحة، وإن الطبيب المدخن لا يضر نفسه فقط، وإن المواطن الذي يشاهد طبيبا مدخنا، سيسهل انزلاقه إلى التدخين وسيصبح من الصعب إقناعه بالإقلاع عنه.
«طرقني» النطاسي البارع بمَثلٍ روسي شهير يقول: «من لا يدخن ولا يشرب سوف يموت بصحة جيدة»!.
قلت له يا صاحبي إن هذا المثل الروسي صحيح جدا ومفيد جدا، وهو يدعم رأيي وينقض رأيك، فأنت يا صاحبي تنفذ هنا آيتين مبتورتين منزوعتين من السياق من القرآن الكريم هما: «و لا تقربوا الصلاة...» و «ويل للمصلين...» فمفهوم المخالفة للمثل الروسي الحكيم ولمقاصد من نحته، تتعدى الظاهر والجامد إلى هدف جليل واضح هو «إن من يدخن ويشرب سوف يموت بصحة سيئة».
والفرق هائل وكلي بين العيش بصحة جيدة والعيش بصحة سيئة ومعاناة ومكابدة آلام مبرحة وأوجاع تفضي إلى المستشفيات وغرف العمليات وتطرح المرء أسيرا في أسرتها، هو عذاب بحد ذاته.
كان نقاشا عقيما وظل صديقي النطاسي المدخن الشره مصرا على أن الإنسان لن يموت ناقصا ثانية واحدة سواء أدخّن أم امتنع عن التدخين.
استحضرنا من باب الطرافة، في موضوع صارم حازم، حكاية المدخن الذي قال لصاحبه إنه ظل يقرأ لمدة شهر متواصل عن مساوىء التدخين ومضاره، فقال له صاحبه ولكنني أرى السيجارة في يدك وعلبة التبغ وعلبة الثقاب أمامك على المنضدة، ولا أراك قد أقلعت عن التدخين!.
قال له صاحبه: نعم فأنا تركت القراءة.
مشكلتنا أو مأساتنا هي أن المشرع قد بلغ حدا عاليا في إدراك مخاطر التدخين، وأنه قد وضع ضوابط لحمايتنا منه مثل وضع تحذير مطبوع على علب التبغ، ومنع نشر الإعلانات عن أنواع السجائر في المرئي والمطبوع والمسموع، ومنع التدخين في الأماكن العامة، ووضع نسبة مكوس مرتفعة جدا على السجائر، وفتح الباب في كل وسائل الإعلام لمكافحة التدخين مع حظر الترويج له عليها، وغيرها من النواهي والتحذيرات العلمية.
لكننا للأسف لا نتعظ ولا نكترث فنحن نترك القراءة عن مساوىء التدخين ولا نترك التدخين.
إنني أتحدث من تجربة مباشرة طبقتها على نفسي قبل 16 عاما، بعد تدخين مفرط في اعتداله، استمر نحو 30 سنة، كشفت أنه لا توجد أية مشقّة تذكر، كبيرة أو صغيرة، في ترك التدخين والإقلاع عنه.
هل هي الحكمة بأثر رجعي؟ فلتكن، لأن العدول عن الضرر والخطر، فضيلة وحكمة أيضا.
لم يبقَ إلا أن نبدّل كل ما توصلنا إليه من تحذيرات باعتماد مقولة جديدة هي: الصحة تضرّ بالتدخين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش