الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أغنيات «المطر» من فيروز الى كاظم الساهر ومارسيل خليفة

تم نشره في الثلاثاء 20 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً

 الدستور ـ طلعت شناعة
عندما يأتي الشتاء وتُمطر السماء، يبحث الناس عن الدفء.. والكلام الذي يثير في النّفس الشجَن.
هنا تلعب الاغنيات دورا في تغيير المزاج العام من «الكآبة» التي يجلبها بردُ الشتاء الى «الحنين» بفضل اغنية تنقلنا من عالم الى عالم آخر.
واول ما يخطر ببالنا من اغنيات/ الشتاء، ما قدّمته فيروز من مجموعة اغنيات باتت «لازمة» لنا وللاذاعات والفضائيات كلما حلّ فصل المطر مثل اغنية « شتّي يا دنيتنا» وغيرها. وليس تجاوزا ان نعتبر فيروز صاحبة فضل لكثير منّا في «عشق المطر والشتاء» لروعة اغنياتها ودفئها.
حيث تقول في احدى اغانيها:
«قرب الموعد و الشوق اكتمل.. نضج بأيامنا الصيف صار المطر ع الشبابيك   واللى ناطرينو راح يدق الباب».
ومثل «شتي يا دنيي» و»حبيتك بالصيف وحبيتك بالشتي» و»قديش كان في ناس عالمفرق تنطر ناس وتشتّي الدنيي ويحملو شمسية».
 أنشودة «محمد عبده»
ومن المطر الفيروزي إلى المطر الممزوج بروح الوطن الذي كتبه الشاعر العراقي بدر شاكر السياب، في «أنشودة المطر»  والتي كتبها في الخمسينيات ثم قام فنان العرب محمد عبده بتلحينها وغنائها، ووحد المطر في  القصيدة بين هموم الحب والوطن، «كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم..قطرة ً فقطرة ً تذوب في المطر.. أتعلمين..أي حزن يبعث المطر.. وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع..كأن طفلا بات يهذي قبل ان ينام.. بأن أمه التي أفاق منذ عام  فلم يجدها.
«فالمطر مع المرأة يصبح له طعم آخر حنون ورقيق؛ لكن دون تلك الأنثى يتحول الشتاء إلى برد قارص بأمطار تلسع وربما تجلد ذلك العاشق الوحيد فيتكون لديه عقدة المطر كما غنى كاظم الساهر: «أخاف أن تمطر الدنيا ولستِ معي.. فمنذ رحتِ وعندي عقدة المطر..كان الشتاء يغطيني بمعطفه.. فلا أفكر في برد ولا ضجر..كانت الريح تعوي خلف نافذتي.. فتهمسين تمسك ها هنا شعري.. الآن أجلس والأمطار تجلدني على ذراعي على وجهي على ظهري».
 مارسيل خليفة
اما الموسيقار مارسبل خليفة، فقد استعان بكلمات الشاعر محمود درويش ليُمسِكَ برذاذ المطر.حيث يقول:
«لم يعرفوني في الظلال ..التي تمتصّ لوني في جواز السفر..لأن الشجر يعرفني ..تعرفني كل أغاني المطر ..لا تتركيني شاحبا كالقمر»
كلمات ..ماجدة الرومي 
 اما « الماجدة» كما يسميها اللبنانيون،الفنانة ماجدة الرومي، فللمطر فضاء مُتاح للرقص:
«يُسمعني حـينَ يراقصُني كلماتٍ ليست كالكلمات يأخذني من تحـتِ ذراعي يزرعني في إحدى الغيمات والمطـرُ الأسـودُ في عيني يتساقـط زخات زخات.. يحملـني معـهُ يحملـني لمسـاءٍ ورديِ الشُـرفـات»
مطر/ منير
ومع كلمات الشاعر / الخال، عبد الرحمن الأبنودي  وصوت محمد منير تحول المطر إلى «معنى آخر يثير شعورا بالخوف والقلق عندما تغيب الشمس وتتلبد السماء بالغيوم وتتساقط حبات المطر فيشعر الإنسان بالخطر والترقب الذي جسده منير في أغنية «تحت المطر الخطر يمشي في السكة.. تحت الغيوم الهموم بتقتل الضحكة .. والشمس آه من الشمس لما تغيب.. تحت المطر والخطر تحن الغيوم والهموم».
عصفور / حنان ماضي
حالة المطر نفسها المظلمة والباردة تغنت بها الفنانة المصرية حنان ماضي وعن عصفور صغير في ليل عميق تغمره الأمطار تتغنى حنان «عصفور في ليل المطر.. وقلبه جمرة نار.. يصرخ يقول يا بشر.. بحلم يجيلي نهار !يا أحلامي الكبيرة.. ما بين أمل وحيرة.. سرق الزمان صوتي.. قبل الغنوة الأخيرة «.!
قصة شتا ..دنيا سمير غانم
نعود إلى الرومانسية مع كلمات أمير طعيمة ولكنها هذه المرة قصة حزينة شهدها الشتاء بأمطاره وبرودته اللذين لم تشعر بهما بطلة القصة عندما كان قلبها دافئا بالحب وتبحث عن حبيبها المختفي ولكنها مع نهاية القصة وفراغ قلبها وصدمتها في هذا الحب «مشيت أوام كانت ضعيفة متشتتة.. مشيت أوام وساعتها حست بالشتاء.. بس المطر أدام دموعها كان أقل».
مطر / الحجّار
في مصر نادرة أغنيات المطر، بسبب قلّة الامطار اذا ما قورنت بالبلاد العربية في بلاد الشام تحديدا.
 وهو/ المطر إذ يحضر، يكون ذلك لإشعال نار الذكريات وبثّ الشوق، كما في أغنية لعلي الحجار: «لما الشتا يدقّ البيبان ألقاني باشتقلك ساعات واحتاجلك ساعات»... بينما يحضر بقوة مشهد النيل الذي يعوّض المصريين عن الأمطار.
بحث
وفي أرشيف الغناء العربي الكثير من هذا، تحديداً الشامي، وليس دقيقاً أنّ علاقة المطر بأغنيات الحبّ امتياز أوروبي، فقد واكب المطرُ الأدب والفنون الأوروبية؛ لأنّه ببساطة الموسم الأطول في العام، ولا يكاد نصّ غنائي يخلو من مفردات الشتاء كالبرد والغيوم والمطر والعواصف.
ولكنّ العرب، المتوزّعين على مساحات شاسعة جرداء وقاحلة بين صحارى شمال أفريقيا إلى شبه الجزيرة العربية، لم ينتظروا أحداً ليبرز لهم الخيوط السرية وتلك المعلنة التي تربط المطر بالحبّ وأحواله وأحوال المحبّين أيضاً.
كتب الشاعر العراقي بدر شاكر السيّاب في ستينيات القرن الماضي قصيدة «أنشودة المطر» لتصبح أحد أشهر أناشيد المطر العربية، وقد لحّنت وغنّيت لاحقاً، ويحلو لنا أن نتخيل أن الشاعر كتبها من وحي أمطار البصرة، التي يعرف عنها لطفها وبعدها عن الثلوج. وقد لاحق السيّاب في شعره إيقاع المطر المتهادي والرقيق، ولا يبدو أنّ أمطار العواصف كانت في باله قط.
إذا اقتربنا من سواحل المتوسط الشرقية، حضرت الأمطار والشتاء والليالي الباردة بقوّة.
كان للمدرسة الرحبانية دور كبير في إشباع مخزون الغناء العربي وريّه بالكثير من أمطار جبال لبنان وثلوجه في الكثير من أغنيات تغنّت بها فيروز
ولكن هذا المطر القاسي وهذه الأمواج العاتية والعاصفة المدمّرة، أياً كان اسمها، ليست في قاموسنا الغنائي ولن تكون، بعد أرواح الأطفال التي حصدتها، وتلك المآسي التي خلّفتها في خيامٍ يكاد العراء يكون أرحم منها. أتصوّر أن نكهة تلك الأغنيات القديمة الجميلة في طريقها إلى الزوال، وأنّ ذكراها الرومنسية ستتحول للنقيض.
أما إطلاق أسماء أنثوية على العواصف، مثل «جنى» و»هدى» فليس، على الأرجح، انتقاماً ذكورياً، بل هو لتلطيف وقع العاصفة على السمع، وهو سيرتدّ سمعة سيئة على الأغنيات التي تتغنى بفاتنات أسماؤهن هدى وزينة وغيرهما. يجب أن يحلّ الصيف حتى نتمكن من استساغة أغنية مثل «زينة لبست خلخالها وصارت تتباهى بحالها» أو «زينة والله زينة غالية علينا».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش