الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

امبراطورية الفوضى: نهاية التجربة الاميركية

تم نشره في الجمعة 23 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً


توم انغلهارت- «انفورميشن كليرنغ هاوس»

ربما كان الشيء الوحيد الذي يمكن للمرء ان يقوله في وصف حال الامبراطوريات، عندما تصل الى ذروة مجدها او توشك على ذلك، انها تعد في كل الاحوال رمزا للنظام الى جانب الهيمنة. بناء على ذلك، ثمة ما يثير حيرتي بخصوص النسخة الاميركية من الامبراطوريات خلال الاعوام التي اشير فيها الى هذه البلاد غالب الاحيان بالقوة العظمى الوحيدة، عندما كانت تقوم بتخصيص مبالغ مالية اكبر لمؤسستها العسكرية مقارنة بما تفعله دول كبرى اخرى: لقد كانت امبراطورية قائمة على الفوضى.
لا زلت اتذكر ما حدث في شهر ايلول من عام 2002، عندما وجه السيد عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية في ذلك الحين تحذيرا لم استطع نسيانه على الاطلاق. لقد كانت نية ادارة الرئيس بوش في غزو العراق والاطاحة برئيسه صدام حسين واضحة بالفعل. وقد اكد السيد عمرو موسى قائلا انها اذا اتخذت مثل هذا القرار فسوف تفتح ابواب جهنم. وفي اعقاب الغزو الاميركي للعراق، اتضح ان تنبؤه لم يكن مبالغا فيه مثلما ظن البعض- واتضح ايضا ان تلك الابواب لم تغلق بعد ذلك ابدا.
في الواقع، منذ اللحظة التي تم فيها غزو افغانستان في شهر تشرين الاول من عام 2001، تحول كل كيان اقترب منه الجيش الاميركي خلال هذه الاعوام الى ركام. هناك دول منتشرة في محيط الشرق الاوسط وافريقيا انهارت بفعل ثقل التدخلات الاميركية او ما يوازيها عند حلفائها، وانتشرت الحركات الارهابية، التي تعتبر كل واحدة منها اسوا من مثيلتها، في ظاهرة فوضوية غير مسبوقة.
تعد افغانستان اليوم منطقة منكوبة واليمن برزت على اراضيه جماعات ارهابية عديدة، وبالتالي فهو لا يختلف كثيرا عن العراق الذي يعد في افضل الاحوال بلدا طائفيا متناحرا، وسوريا بالكاد تقف على قدميها، اما ليبيا فيصعب تسميتها بالدولة في هذه الايام، ناهيك عن الصومال التي تنتشر فيها العصابات وحركات الارهاب.
على نحو اجمالي، يعد ما سبق عملا قياسيا للدولة العظمى على هذا الكوكب، التي لم تستطع ان تفرض ارادة جيشها او نظاما من اي نوع في اي دولة او على اي جماعة، بغض النظر عن البقعة التي اختارت اجراء عملياتها فيها خلال تلك الاعوام. يصعب على المرء التفكير بسابقة تاريخية لهذا الذي حدث مؤخرا.
من جهة اخرى، يتدفق من الاراضي المشتتة لامبراطورية الفوضى لاجئون اعدادهم بالملايين، وهي اعداد لم يشهد مثلها منذ ان اصاب الدمار اجزاء واسعة من العالم وغدت ركاما مع نهاية الحرب العالمية الثانية. ثمة نسب مفزعة من السكان في العديد من الدول الفاشلة، ومنها ارقام مذهلة من الاطفال، اجبروا على النزوح الى مناطق في الداخل او الفرار الى الخارج، من افغانستان الى شمال افريقيا الى اوروبا.
يبدو من  البديهي القول ان الحروب الخارجية للامبراطوريات ترتد عاجلا ام اجلا لتسكن في اراضي الامبراطورية الرئيسة بطرق تدعو الى العجب. على نحو مؤكد، حدث مثل هذا الامر فيما يخص الحروب التي اطلقناها في الخارج. من امثلة عدة، تبدأ بتجييش الشرطة الى اطلاق طائرات التجسس المسيرة في الاجواء الاميركية الى اختبار تقنية المراقبة في ساحات المعارك البعيدة، يتضح لنا ان الصراعات التي نشبت في اعقاب احداث الحادي عشر من شهر ايلول في اميركا قد ارتدت الى «الوطن»، على الرغم من اننا، في معظم الحالات، قد ابدينا اهتماما ضئيلا بهذه الظاهرة على نحو ملحوظ.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش