الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في اغتيال الشخصية اغتيال للحقائق.... النقد مطلوب شـريطة أن يكون بنّاء ولمصلحة الوطن

تم نشره في الأحد 25 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 24 آذار / مارس 2018. 08:53 مـساءً
كتبت- نيفين عبد الهادي


تختلف وتتعدد مدارس وحتى لغة النقد والإعتراض، والرفض، تلتقي عند نقاط محددة وتبتعد بأخرى، لكنها مهما اختلفت وابتعدت وتعددت مفرداتها وأهدافها حتما يجب ان تلتقي عند نقاط محددة تستهدف المصلحة الوطنية، والوطن أولا وآخرا، ودون ذلك يمكن التأكيد أن كل ما يثار لا علاقة له بالنقد البنّاء، المراد منه نتائج تحقق نتائج عملية تغيّر للأفضل أو تؤشّر لجهة تغيير أفضل.
لا يمكن الإتفاق بالمجمل على أي عمل بشري، مهما كان الشخص الذي يقوم به، فحتما لكل فعل ردة فعل قد تكون معه وقد تكون ضده، وبالتالي فإن النقد مكفول بل ومصان، في الأردن، الدولة الوحيدة في الإقليم إن لم يكن بالعالم من جعل لحرية الرأي سقفها السماء، وبالتالي يمكن لأي معترض أن يمراس حقّه برفض ما يريد من سياسات أو آراء أو قرارات، على أن يؤطّر رفضه بما هو مقنع وعملي والأهم منطقي بعيدا عن أي تجاوزات لغوية أو أعمال سلبية تتبعها أحداث واتلاف لممتلكات الدولة.
لا يمكن تغيير اتجاهات بوصلة اهتمام المواطن لجهة هوامش الأمور، ذلك أن الأوضاع برمتها تتسم بحساسية عالية الوتيرة نتيجة لإضطرابات تحيط بالوطن في إقليم أقل ما يقال بوصفه أنه ملتهب، ولذلك يجب أن تركّز ردات الأفعال نحو الوطن ومصالحه، بعيدا عن أي تشتت أو جوهر القضايا، وذلك يتطلب حسا وطنيا عاليا جدا، وصولا لنتائج عملية تحقق ما يلمسه المعترضون كما المواطنون كافة.
للأردن تجربة فريدة ونادرة بالتعامل مع حرية الرأي والتعبير، فلم يقف يوما أمام رأي أو طريقة تعبير، فكان المسؤول ورجل الأمن يقف بجوار المواطن داعما له وحاميه، ومقدما له يد العون في حال حاجته لها، الأمر الذي خلق أجواء ايجابية ومثالية للحريات لم يشهد لها العالم مثيلا، لتشكّل علامة فارقة في هذا الشأن وغيّرت من شكل الحريات بدعم رسمي وحتى أمني.
ودون أدنى شك هذه الأجواء، تحتاج ثقافة مختلفة للتعامل معها تبتعد كل البعد عن أي نقد غير مألوف، أو يراد به الباطل للوطن أو لأشخاص او لرموز وطنية، ولعل بذلك مسؤولية وطنية يتحمّلها الجميع، إذ لا بد من استثمار أجواء الحريات الإيجابية لصالح الوطن وليس العكس، فوطننا يليق به السلوك الوطني الذي يحميه ويصونه ويحمي مقدّراته وممتلكاته، أمّا أن تستغل مستوى الحريات سلبيا، فهي مسألة مرفوضة شعبيا ورسميا، فلا معنى لأي شكل من أشكال النقد السلبي الذي يطال أشخاصا أو سياسات دون البناء على حقائق أو التركيز على رسائل حقيقية تعطي أكلها بمنتج ايجابي.
ضغوط كثيرة وقرارات متعددة شهدها المشهد المحلي مؤخرا، لعل أغلب سلبياتها جاءت مستوردة نتيجة لظروف المنطقة، ولكن من حقّ الجميع الإعتراض والرفض، بل والتظاهر ضد ما يرفضون، وإحداث ثورة على أن تكون بيضاء للصالح العالم لا أن تحدث ارباكات وقلقا يدفع باتجاه أزمات بعيدا عن أي حلول، ذلك أن النقد والإعتراض يجب أن يقود لإصلاح خلل ما أو تغيير تشوّه أو سلبية، لا أن يزيد بلّة الطين، دون أي نتائج!!!
   لا أحد يمكنه أن ينكر حق النقد والرفض والإعتراض، على أن تكون اللغة المستخدمة بهذا الشأن وطنية تليق بالوطن ومصالحه، وتحمي حقوق المواطنين، والإبتعاد بشكل كامل عن التجريح أو الإساءة أو التخريب، فذلك كله لن يقود إلاّ لغياب كامل بداية للحقائق، ومن ثم تغييب مصلحة الوطن والمواطن، وتشتت الرؤية عند صانع القرار والمواطنين، فنحن اليوم نقف على حافة واقع يتطلب حبا مختلفا للوطن ولغة نقد لا تحمل بين مفرداتها سوى تعابير وطنية تبتعد عن التجريح والإساءة التي لن تحدث أي تغييرات ايجابية.
على المعترضين الرافضين لأي قرارات أو سياسات أن يدركوا جيدا أن في اغتيال الشخصية والنقد غير البنّاء، اغتيال للحقائق، وتغييب لمصالح الوطن، واستثمار سلبي لأجواء الحريات التي ينعم بها الأردنيون كافة، ومنح المتربصين بالوطن فرصا ذهبية بالنيل من ايجابياته التي باتت تحت عين الحاسدين، فلا بد أن يدركوا أن الوطن يجب أن نحميه بأهداب العيون فعلا لا قولا، سعيا لا غناء، فالنقد واغتيال الشخصية لن يحقق أي خطوة نحو الأمام بل على العكس هو يشدّ آلاف الأميال للخلف.
الباب مفتوح للإنتقاد، والسماء سقف للحريات، على أن يكون الأمر بنّاء ثريا بالمعلومة والحقيقة، والتوجهات الإيجابية بسياسات واضحة، بعيدا عن لغة النقد المشوهة التي ترتكز على اغتيال الشخصية والنقد الذي يدور في حلقة فارغة لا يسمع به المنتقدون سوى صدى لأصواتهم، ذلك أن الأوضاع الراهنة تتطلب الكثير من اليقظة والوعي والإدراك بأن واقع الحال ينادي الوطن به أبناءه ليكونوا معه لا عليه، وذلك يتطلب نقدا للسياسات لا للأشخاص واغتيال شخصياتهم. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش