الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فـقــــر الكـســــل !!

م. هاشم نايل المجالي

الأحد 25 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 277

في عالم الاقتصاد يعد الانسان اكبر مورد بشري في علمه وعطائه وابتكاراته وابداعاته وتفانيه واخلاصه واخلاقه وسلوكياته الايجابية، وتعاونه وحبه للعطاء والوفاء بالتزاماته تجاه الاخرين، وهذا نجده في كثير من الدول المتحضرة والمتقدمة، وليس بالضرورة ان تكون الدولة غنية بالبترول، فمثلاً اليابان موردها من ثروات الارض وتطور صناعاتها المتعددة والمتنوعة، ولا معادن في ارضها ولا بترول فيها، كذلك تايوان والهند التي حققت ارباحاً قبل اعوام تصل الى 80 مليار دولار من البرمجيات حيث باعتها لدول العالم الغربي، لذلك نقول ان اكبر مورد للاقتصاد هو الانسان.
والاقتصاد جزء من الدين، كذلك فأن العبادة التعاملية تعني ان الانسان يتصف بالمواصفات الحسنة بان لا يكذب ولا يغش ولا يستغل الاخرين ولا يرابي ولا يحتكر، كذلك فان اصلاح الشؤون الحياتية من الدين من حيث الاقتصاد في كل شيء وتجنب الفائض عن كل حاجة وتجنب الاسراف غير المبرر، فالتكيف حسب الدخل يغني الاسرة عن الحاجة، والرسول صلى الله عليه وسلم فهم الدين عملاً وتعاوناً وعطاء، والمؤمن القوي خيرٌ واحب الى الله تعالى من المؤمن الضعيف، اي قوي بعلمه وبعمله، إذ إن العمل شرف الانسان، حتى لا يذل نفسه للآخرين، والاسلام لا يقدس الفقر بل العكس هو الصحيح، ولكن علينا ان نعترف بوجود ( فقر الكسل ) وهو عدم عزوف الشباب عن العمل المتوفر، والتخاذل والتواني، ويحب ان يضيع وقته فيما يلهيه ويسليه ولا يسعى الى رفع مستوى مؤهلاته من خلال التدريب لغايات اتقان العمل، بل يسعى للاستمتاع الى وسائل التكنولوجيا التي تستنزف وقته وماله وفكره بدل ان يستغل وقته ليستفيد من كل وسيلة متوفرة ليطور نفسه ويزيد من دخله ليستغني عن حاجة الاخرين، وان يكتفي برزقه الحلال وليحفظ ماء وجهه قال تعالى ( الم يجدك يتمياً فآوى ووجدك ضالاً فهدى ووجدك عائلاً فأغنى )، ومعنى اغنى اي اغناك عن الناس، فالاسلام دين عمل وعطاء والفقر خطر على الاخلاق وعلى السلوك فصوت المعدة اقوى من صوت الضمير، والفقر خطر على فكر الانسان وخطر على الاسرة وعلى تكوينها وتماسكها واستمرارها.
والانسان الذي يعمل ويتقن ويتفانى في عمله يكفِ نفسه عن الحرام، لكننا نجد ان غالبية الفقراء فقرهم فقر كسل، كذلك نجد ان  كثيراً من العمال عملهم غير متقن ومواعيدهم غير مضبوطة بسبب انشغالاتهم الاخرى، وتجد بضاعته سيئة، ولا يعطي الاهتمام فيما ينجزه، ولا لديه صدق في التعامل ولا في معاملة الاخرين بسبب كسله عن اعطاء الاهتمام الكافي في عمله، ويدعي ان السوق واقف ويبدأ بالقاء اللوم على الاخرين، ولو كان غالبية هؤلاء يحبون الله ورسوله لأطاعوه بالعمل والعطاء والانجاز المتقن، فتنظيم الوقت بين العمل واللقاء والراحة والدعوة الى الله هو المعيار الحقيقي للتقييم، فكل يوم ينقضي من عمر الشباب من دون عمل يأكل من قوته وجسده وعطائه، بل عليهم ان يكون لديهم هدف في هذه الحياة يسعون اليه ليحققوه .
ولقد كاد الفقر ان يكون ارهاباً او اختلاساً او عنفاً وتخريباً، حيث نجد الجياع ينهبون ويرتكبون المعصيات؛ لان ليس عندهم شيء يخسرونه وتجدهم ناقمين.
والرسول صلى الله عليه وسلم فهم الدين عملاً وتعاوناً وعطاء وعباده، فلقد رأى شاباً يعبد ربه وقت العمل فسأله النبي صلى الله عليه وسلم من يطعمك فقال الشاب اخي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اخوك اعبد منك، كذلك فلقد امسك بيد احد اصحابه وكانت يده خشنة من كثرة العمل فرفعها وقال لاصحابه ( هذه اليد يحبها الله ورسوله )، اي ان الرسول صلى الله عليه وسلم اعطى للدين مفهوماً واسعاً؛ فالاسلام هو الحياة بالعمل والعطاء والاتقان والعلم والاقتصاد من الدين، وعلينا ان لا نكون ضعفاء ولقد اصبحنا نشتري كل ما هو مستورد وغالي الثمن مع العلم بأننا نستطيع ان نصنعه في المنزل من مواد واطعمة، واصبحنا لا نحبذ الا الملابس الغربية وبأمكاننا ان نوفر شبيهاً لها في الاسواق وبجودة متقاربة وسعر منافس كمنتج وطني، كذلك بامكاننا الاستغناء عن تغيير الموبيلات من جيل الى جيل جديد من اجل برنامج ومواصفة جديدة وبمبلغ كبير فهذا استنزاف لجيوب المواطنين خاصة الشباب ذوي الدخل المحدود، وحتى لا نكون عبيداً لمنتوجاتهم المتغيرة يوماً بعد يوم بل علينا ان نعلم ان القوي هو المنتج والضعيف هو المستهلك، لذلك علينا ان نضع الخطط والبرامج والاستراتيجيات لتفعيل دور الشباب وتدريبهم وتأهيلهم للعمل والعطاء والانجاز بكافة المجالات، خاصة في المناطق النائية بالتعاون مع كافة الجهات المعنية هناك حكومية واهلية ومنظمات دولية لاستثمار اوقاتهم بما هو مفيد ولصالحهم ولصالح مجتمعاتهم ووطنهم، فالفراغ قاتل ومشتت للاذهان والفكر ومضلل للرؤية السليمة وعلينا ان نترجم الاستراتيجيات الى عمل وعطاء.

[email protected] 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش